التعريف بكتاب: رفد القاري بمقدمة افتتاح صحيح البخاري لفتح الله الرباطي
[1281/1353 هـ – 1864/1934 م] (72سنة) الدولة العلوية
ذ.امحمد الرحماني
التعريف بالمؤلف:
نزيل الرباط فتح الله بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد السلام البناني الفاسي الأصل الرباطي المولد والمنشأ، الشهير بفتح الله البناني.
ولد في رجب سنة 1281هـ الموافق لشهر دجنبر 1864م ونشأ يتيما فقد توفى والده وعمره ثلاث سنوات فنشأ وتربى في حجر أكابر أصدقائه، بدأ بحفظ القرآن على يد الهاشمي القصري وعلى يد الشريف هلب بن أحمد النجار وبعد إتمام حفظ القرآن بدأ بحفظ بعض متون الأمهات، وكانت له ملكة عظيمة في الحفظ والإدراك والفهم حتى إنه لينظر في الكتاب نظرة واحدة ويأخذ مضمنه أو كله لفظا بلفظ، ثم انتقل إلى طلب العلم فبدأ بالتلقي على علماء بلده ومنهم أخوه زين العابدين وإبراهيم بن محمد التادلي والعلامة الجيلاني بن إبراهيم ومحمد بن جعفر الكتاني.
ومن الذين أخذوا عنه أحمد بن الحسن بناني الرباطي، ومحمد المكي البطاوري، والمأمون العلوي، ومحمد عاشور، ومحمد بن المؤقت المراكشي.
اشتهر بكثرة التأليف والتصنيف حتى عد من المكثرين، ومن تصنيفاته:
إتحاف أهل العناية الربانية في اتحاد طرق الله
المجد الشامخ فيمن اجتمعت بهم من أعيان المشايخ
النصيحة الوافية الكافية لأهل الطريقة الشاذلية
فتح الله في مولد خير خلق الله
توفى بعد صلاة العشاء من يوم الأربعاء عاشر محرم الحرام عام 1353هـ الموافق 25 أبريل 1934م ودفن بزاويته الفتحية بالرباط
التعريف بالكتاب:
جاء في مقال افتتاحيات البخاري الصادر بمجلة دعوة الحق [ وقد عرفها بقوله في مفتتح كتابه :”هذه رسالة مفيدة جليلة ، اشتملت على بعض الكلام، على مبادئ علم الحديث وبعض فضائله، وفضائل المحدثين، وعلى ترجمة سيدنا الإمام البخاري وبعض أسانيدنا للصحيح رضي الله عنه ، كنت جمعتها قبل عند افتتاحنا الصحيح المذكور بزاويتنا الفتحيةالمراكشية عمرها الله بالنور وأهله وأمنها وأهلها وكل من آوى إليها وزارها بكمال الصدق ووقاه من كل سوء…الخ” بدأ الشيخ افتتاحية بالكلام على علم الحديث وتعريفه، وموضوعه ونسبته وفضله وحكمه، منبها إلى أن أولى ما تصرف له النفوس، هو الاشتغال بالعلوم الدينية، المتلقاة من الحضرة النبوية والتي مدارها على الكتاب والسنة ، ثم تحدث على العلم الشرعي وأقسامه الثلاثة ، وعن تعلم الحديث وفضل المحدثين كما تحدث عن بداية التدوين وعن أول من أمر بكتابة الحديث ، وعن أول من جمعه وأن أول من صنف في الصحيح هو الإمام البخاري، مخصصا له حيزا كبيرا من الافتتاحية لترجمة حياته ، متكلما عن ولادته ونشأته ورحلاته العلمية، وذكائه ونبوغه وأخلاقه، والثناء عليه متحدثا عن فضل قراءة البخاري ناقلا كلام الإمام ابن أبي جمرة في الموضوع ، ثم أخذ في الكلام على كتابه الصحيح، كيف ألفه ، وطريقة تأليفه ، متحدثا عن أبوابه وكتبه ، وعدد أحاديثه وتعاليقه ومتابعه.
وذكر أسانيده إلى الجامع الصحيح من طريق المغاربة ومن طريق المشارقة، وسندا عاليا من طريق الجان، آخر من طريق الشاميين، وعقب على سنده من طريق الجان وثبوت صحبة القاضي شمهروش للنبي عليه الصلاة والسلام، وكلام المحدثين في الموضوع ناقلا فتوى عجيبة للشيخ أحمد دحلان في تأييد السند المذكور رأي العلماء في ذلك ما بين مثبت ومعترض موردا رأي العلماء المغاربة والمشارقة في الموضوع. كما ذكر قصيدة الإمام أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي الشافعي في علم الحديث، وأنهي افتتاحيته بإجازة عامة بصحيح البخاري، وسائر مروياته، لكل محب ومريد وسالك، فيه أهلية للرواية والمروي، داعيا ومصليا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجلا أنه أكمل تخريجها من المبيضة بتاريخ 18 ذي القعدة الحرام عام ثلاثة وأربعين وثلاثمائة وألف.
من هذه الدراسة نتبين أن هذه الافتتاحية، تناولت في أولها ما تناوله العلماء السابقون، في بداية افتتاحياتهم، من التحدث على فضل العلم، وفضيلة المحدثين، وترجمة حياة الإمام البخاري، والكلام على صحيحه، وكيفية تأليفه، وذكر سند صاحب الافتتاحية إلى الجامع الصحيح.
غير أن صاحب هذه الافتتاحية لم يكتف بسند واحد بل أورد فيها أسانيده الأربعة إلى الصحيح من تاريخ المغاربة والمشارقة والشاميين والجان.
وتميزت افتتاحية أيضا بمناقشتين مهمتين:
الأولى: تتعلق بمناقشة سنده إلى البخاري عن طريق الجان، وعن حقيقة القاضي شمهروش وصحبته للرسول عليه الصلاة والسلام وحقيقته، مثبتا ذلك ومؤيدا له بفتوى للشيخ دحلان.
والمناقشة الثانية: تتعلق بتلمذة السيوطي وأخذه عن الحافظ ابن حجر، في حين أنه من الثابت أن الحافظ مات وسن السيوطي لا تتعدى ثلاث سنوات موردا رأي العلماء بتفصيل واسهاب.
كما تميزت هذه الافتتاحية بإجازة صاحبها بالجامع الصحيح وبمروياته لكل المحبين والمريدين إجازة عامة][1].
طبعها مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء بتحقيق الأستاذ الأزرق الركراكي الطبعة الأول 1438 ه / 2017 م في مجلد متوسط يتكون من 270 صفحة ومعه “تحفة أهل الاصطفا بمقدمة فتح الشفا” للمؤلف نفسه، وفي مكتبتي نسخة من هذا الكتاب وصورة من أصل المخطوط.
——————————————
[1] – عدد 225 ذو الحجة 1402 محرم 1403 أكتوبر- نونبر 1982.