نبذ من عقيدته وعقيدة أتباعه

نظراً إلى أن الدواعي التي دعت إلى إعداد بحث عن الطريقة التيجانية … لا تعني مناقشة رؤساء هذه الطريقة ولا الرد عليهم وبيان الصواب لهم إنما تعني ذكر نقول من كتبهم تتجلى فيها عقائدهم ويمكن بعد الإطلاع عليها الحكم عليهم من خلالها ما تقتضيه هذه النقول.
لهذا اقتصرنا على مجموعة من النقول من بعض كتبهم دون استقصاء تتبين منها عقائدهم ويسهل الحكم بمقتضياتها عليهم، ولم تضف إليها من عندنا إلا إشارات خفيفة، وفيما يلي ذكر نقول من [كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني] لعلي حرازم، وكتاب [رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم] لعمر بن سعيد الفوتي:
قال علي حرازم: (أعلم أن سيدنا رضي الله عنه سئل عن حقيقة الشيخ الواصل وما هو، فأجاب: أما ما هو حقيقة الشيخ الواصل فهو الذي رفعت له جميع الحجب عن كمال النظرة الإلهية نظراً عينياً وتحقيقاً يقينياً، فإن الأمر أوله محاضرة وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر كثيف ثم مكاشفة وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر رقيق، ثم مشاهدة وهو تجلي الحقائق بلا حجاب ولكن مع خصوصية ثم معاينة وهو مطالعة الحقائق بلا حجاب ولا خصوصية ولا بقاء للغير والغيرية عيناً وأثراً وهو مقام السحق والمحق والدك وفناء الفناء فليس في هذا إلا معاينة الحق في الحق للحق بالحق.
فلــم يبــق إلا الله لا شـيء غيـره *** فمـا ثم موصـول ومـا ثم واصــل
ثم حياة وهي تميز المراتب بمعرفة جميع خصوصياتها ومقتضياتها ولوازمها وما تستحقه من كل شيء ومن أي حضرة كل مرتبة منها ولماذا وجدت وماذا يراد منها وما يؤول إليه أمرها وهو مقام إحاطة العبد بعينه ومعرفته بجميع خصوصياته وأسراره ومعرفة ما هي الحضرة الإلهية وما هي عليه من العظمة والجلال والنعوت العلية، والكمال معرفة ذوقية ومعاينة يقينية، وصاحب هذه المرتبة هو الذي تشق إليه المهامة -المَفَازةُ البعيدة- في طلبه لكن مع هذه الصفة فيه كمال أذن الحق له إذناً خاصاً في هداية عبيده وتوليته عليهم بإرشادهم إلى الحضرة الإلهية، فهذا هو الذي يستحق أن يطلب، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي جحيفة: سل العلماء وخالط الحكماء واصحب الكبراء.
وصاحب هذه المرتبة هو المعبر عنه بالكبير، ومتى عثر المريد على من هذه صفته فلازم في حقه أن يلقي نفسه بين يديه كالميت بين يدي غاسله لا اختيار له ولا إرادة ولا عطاء له ولا إفادة وليجعل همته منه تخليصه من البلية التي أغرق فيها إلى كمال الصفاء بمطالعة الحضرة الإلهية بالإعراض عن كل ما سواها ولينزه نفسه عن جميع الاختيارات والمرادات مما سوى هذا، ومتى أشار عليه بفعل أوامر فليحذر من سؤاله بلم وكيف وعلام ولأي شيء؟ فإنه باب المقت والطرد، وليعتقد أن الشيخ أعرف بمصالحه منه وأي مدرجة أدرجه فيها فإنه يجري به في ذلك كله على ما هو لله بالله بما في إخراجه عن ظلمة نفسه وهواها..) الخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *