(إيكونوميست): حازم صلاح أبو إسماعيل يملك شعبية لا تُقارن ويثير مخاوف الغرب

تحت عنوان (معركة اللحى)، نشرت مجلة “الإيكونوميست” الأمريكية تقريرا عن التواجد الإسلامي القوي في السباق الرئاسي في مصر. وقالت المجلة إنه لم يكن هناك من يتوقع بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك العام الماضي، أن من سيحل محله داعية سلفي. وأضافت أنه رغم ما أثير عن احتمال شطب اسمه من قائمة المرشحين للرئاسة، بسبب جنسية والدته الأمريكية، إلا أن كل المؤشرات في الشارع المصري تشير إلى أن حازم صلاح أبو إسماعيل المحامي الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية والعودة إلى تقاليد القرن السابع -أي عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام- هو الأكثر شعبية في مصر في الوقت الراهن؛ وهو الذي يمكن بالمقاييس العادية أن يصبح الفرعون الجديد في مصر؛على حد وصف المجلة.
وأشارت إلى أن صور أبو إسماعيل وهو مبتسم بلحيته، تملأ الشوراع في أنحاء مدن مصر، وعندما يتحرك في المواكب، يظهر وكأنه نجم سينما، ومن القاهرة مرورا بالمنصورة ثم الإسكندرية، وغيرها من المدن المصرية ترى المنقبات بجلابيبهم السوداء وزيهم المميز، وأصحاب اللحى يطوفون الشوارع بالدراجات البخارية وهم يحملون لافتات وصور وشعارات أبو إسماعيل، معبرين عن حبهم بل ولعهم الشديد بهذا الرجل.
ورغم كثرة الموجودين من الإسلاميين في مضمار السباق الرئاسي، إلا أن أبا إسماعيل هو صاحب الكاريزما المميزة.
وتحدثت المجلة أيضا عن رؤية أبي إسماعيل الخاصة بتطبيق الشريعة، وتخليص مصر من سيطرة الغرب والعلاقة مع “إسرائيل”، ومنع الفجور في السياحة. وأكدت المجلة أن ترشح المهندس خيرت الشاطر الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين للرئاسة، هدأ من مخاوف الغرب من حازم أبي إسماعيل، كون الشاطر والإخوان بصفة عامة أكثر اعتدالا وقبولا عند الغرب من السلفيين وممثلهم أبي إسماعيل.
ومع ذلك رأت المجلة ان الدفع بالشاطر يحمل مخاطرة كبيرة، حيث انه ربما لا يقبل المصريون أن تكون الرئاسة والبرلمان تحت سيطرة الإخوان المسلمين، وهو ما يعنى أن فرصة عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح ستكون قائمة، وحتى في حالة فوز الشاطر، فإن العبء سيزيد على جماعة الإخوان المسلمين في ظل التركة المثقلة بالهموم والمشاكل، وهو ما يمكن أن يفقد الجماعة قوتها ومصداقيتها فى الشارع.
وتحدثت المجلة عن المواجهة بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين، وتبريرات الإخوان بأن ما جعلهم يدفعون بالشاطر في الانتخابات، هو الإحباط والمخاوف من تقويض الثورة والديمقراطية، ومحاولات المجلس العسكري، تهميش دور البرلمان وإظهاره في دور الضعيف، خصوصا عندما رفض المجلس طلب البرلمان بإقالة الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة من الأغلبية الإخوانية تكون قادرة على تنفيذ الأجندات وحل مشاكل الجماهير الذين ينتظرون من الإخوان الحلول.
وأكدت المجلة أن مخاوف وهواجس الإخوان تجاه المجلس العسكري ربما تكون في محلها، فهناك مؤشرات على إضعاف الإسلاميين ومنعهم من السيطرة على السلطة، وتكبيل أيديهم، بهدف الحفاظ على المزايا التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية.
ويبدو أن المجلس العسكري لا يرغب في التخلي عن السلطة بسهولة، فقد أصدر بيانا حذر فيه الإسلاميين من تكرار أخطاء الماضي، في إشارة إلى ما حدث مع الإخوان بعد ثورة 1952على الملكية، حيث انتهى شهر العسل بين الجنرالات الذين قاموا بالثورة آنذاك وبين الاخوان بحل الجماعة والزج بقياداتها في السجون، وكانت تلك إشارة واضحة على مدى المواجهة بين المجلس والإخوان، وهو ما شعر معه الإخوان بنوايا المجلس العسكري تجاههم، وبالتالي ازدادوا إصرارا على القتال من أجل التمسك بالسلطة.
ورغم ذلك فإن الشاطر الذي لا ينتقد المجلس العسكري، مقبول لدى الجنرالات، مقارنة بأبي إسماعيل المكتسح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *