فتح عقبة بن نافع للمغرب
ولي عقبة بن نافع وهو تابعي كبير ولاية المغرب مرتين، وكانت الثانية بأمر من يزيد بن معاوية كما رجحه ابن عبد الحكم، فزحف على المغرب سنة 62 هـ في عشرة آلاف مقاتل موليا زهير بن قيس البلوي على القيروان. وكان قد بدأ بناءها سنة 51 هـ، فقاتل الأمازيغ والروم في المنستير وغيرها، وأذعن له يليان الغماري حاكم سبتة وطنجة، ووصل إلى مدينة آسفي ووطئت قوائم فرسه ماء المحيط الأطلسي.
قاتل كسيلةَ بن لَمْزَم قائد البربر، وكان من أسرى أبي المهاجر بن دينار، فقُتل عقبة عند مدينة تهوذة تحت نظر كسيلة انتقاما لسوء معاملته له أيام كان تحت أمره، وفشت الردة في الأمازيغ، واستولى كسيلة على القيروان مدة خمس سنوات.
زهير بن قيس البلوي
ثم خرج زهير بن قيس البلوي في عهد عبد الملك بن مروان لقتال كسيلة سنة تسع وستين، فلقيه قرب القيروان فقتل كسيلة وهزم جيشه، ثم لقي زهير جمعا من الروم والبربر عند ساحل درنة متخففا في سبعين رجلا، فقُتل رحمه الله تعالى وكثير ممن كان معه.
كاهنة الجبل
ثم تولى أمر الأمازيغ بعد كسيلة الكاهنة العجوز داهيا الزناتية الجراوية صاحبة جبل أوراس، فأرسل إليها عبد الملك بن مروان حسان بن النعمان الغساني فخرب قرطاجنة، وهزمته داهيا الكاهنة أمام جبلها، وأسرت جمعا من المسلمين، ثم أطلقتهم إلا خالد بن يزيد القيسي الذي اتخذته ولدا لها مع ولدين آخرين لها أحدهما بربري والآخر يوناني. ثم زحف إليها حسان مرة أخرى فقتلها وفتح الجبل.
وأسلم جل أتباعها ولزموه في الجهاد، وولى على قومها جراوة أكبر ولدي الكاهنة. واستقام المغرب لحسان سنة 82 هـ.
موسى بن نصير
ثم أرسل الوليد بن عبد الملك موسى بن نصير -وهو تابعي- سنة سبع وسبعين إلى بلاد المغرب بعد أن تغير حال الأمازيغ، ولم يكن يُهزم له جيش، فوجد الأمازيغ مختلفين متضاربين، فقاتلهم واستقر له أمرهم، وصالحه يليان الغماري حاكم سبتة على الجزية.
الدولة المغربية
ذكر برنارد لوغان (Bernard Lugan) في كتابه (المغرب من الأصول إلى أيامنا)(HISTOIRE DU MAROC-Des origines à nos jours) أنه لم يكن في المغرب دولة بالمعنى السياسي إلا بعد دخول الإسلام !
الجزء الثالث: عصر الولاة
– بعد انصراف موسى بن نصير عن المغرب بعد ولاية سليمان بن عبد الملك الخلافة استمر الأمر على ثبات واستقرار، وكان أن بعث عمر بن عبد العزيز زمن خلافته عشرة من التابعين ليفقهوا أهل المغرب الأمازيغ كما قال أبو العرب التميمي في (علماء إفريقية /ص20) ثم توفي عمر بن عبد العزيز سنة 101هـ ثم خلفه يزيد بن عبد الملك فبدأ الاضطراب يجد له محلا بالمغرب بسبب ولاة سوء، ثم بويع هشام بن عبد الملك خليفة فأساء واليه على المغرب إلى الأمازيغ وأثقل عليهم فوجد الخوارج الصفرية مسوغا سياسيا للخروج على الخلافة الأموية، فقام ميسرة المضغري الملقب بالخفير فتأمر على الأمازيغ، وغلب على أمر المغرب ثم قتلوه بعد.
– وأرسل هشام بن عبد الملك حنظلة بن صفوان الكلبي فقدم المغرب عام 124هـ فقاتل الصفرية على رأسهم عكاشة بن أيوب الفزاري وعبد الواحد بن زيد الهواري البرنسي على القرن من ظاهر القيروان فهزمهم. فلما بلغ ذلك الفقيه المصري الليث بن سعد قال: (ما غزوة كنت أحب أن أشهدها بعد غزوة بدر أحب إلي من غزوة القرن والأصنام).
– وفي سنة 126هـ ظهر صالح بن طريف البرغواطي المصمودي المتنبئ بتامسنا بين سلا وآسفي، وكان على طريقة أبيه، وكان له شريعة يحكم بها في أتباعه واستمرت دعاوى النبوة في ذريته إلى زمن المرابطين.
– وشاعت الاضطرابات في المغرب، ولم يستقر على حاله، وقام بنو مدرار الصفرية فبنوا مدينة سجلماسة واستفحل ملكهم بها ثم ولي محمد بن ميمون بن مدرار وكان إباضيا خلافا لأبيه وجده، وبقي حكمهم قائما إلى أن ثار عليهم محمد بن الفتح بن ميمون ورفض الخارجية ونادى بالدعوة العباسية السنية وتلقب بالشاكر لله واتخذ سكة بلقبه. وفي عهد الخلافة العباسية دخل ثلة من الخراسانيين المغرب.
– بعث المنصور العباسي محمد بن الأشعث فقتل أبا الخطاب المعافري رأس الإباضية ثم بعث بعده الأغلب بن سالم التميمي جد الأغالبة الذي اغتيل سنة 150هـ ثم أرسل عمر بن حفص من آل المهلب بن أبي صفرة وثار عليه إباضية البربر وقتل قبل وصول المدد عام 154هـ. وكان أرسل إليه قريبه يزيد بن حاتم بن قبيصة على رأس جيش بلغ أكثر من خمسين ألفا.
– وبلغ عدد معارك الخوارج مع العرب منذ عمر بن حفص هذا كما يقول ابن خلدون 375 معركة، ولم يزل أمر الخوارج في أيام يزيد التي دامت 15 سنة في تناقص إلى أن كادت ديانتهم أن تنقرض لولا بقايا منهم في صحراء زناتة وجبال طرابلس. وكانت فترة المهالبة أفضل الفترات في زمن الولاة.
وتوفي يزيد في خلافة هارون الرشيد عام 170هـ وناب عنه ولده داود إلى أن أرسل الرشيد أخاه روح بن حاتم من فلسطين وهو ممن ولي لخمسة من الخلفاء العباسيين: السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد.
وفي عهده ضعفت شوكة الأمازيغ واستقرت حال المغرب، وفي عهده دخل إدريس الأول المغرب فارا من العباسيين بعد معركة فخ.
المصادر:
الاستقصا/للناصري
طبقاء علماء إفريقية/ أبو العرب التميمي
البيان المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب/ ابن عذاري المراكشي
الخوارج في بلاد المغرب/ محمود إسماعيل عبد الرزاق
وانظر أيضا كتاب: (تاريخ إفريقية والمغرب للرقيق القيرواني) فإنه أصل في تاريخ خوارج المغرب.