لقد بين القرآن الكريم مكانة المسجد الأقصى في الإسلام موضحا أن الله عز وجل أسرى بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) الإسراء:1، كما وصف الله تعالى الأقصى بالأرض المقدسة على لسان موسى عليه السلام في قوله عز وجل: (يا قومِ ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) المائدة:21، حيث اختلف أهل التأويل في المقصود بـ”الأرض المقدسة” ومن بين الأقوال المعنى الذي ذُكر آنفا.
هذا وتعدل الصلاة في المسجد الأقصى مائتين وخمسين صلاة في غيرها من المساجد غير الحرمين، حيث جاء في الحديث الذي رواه أبو ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مِثْل شطن فرسه من الأرض حيث يَرى منه بيت المقدس، خير له من الدنيا جميعاً”. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني.
ومعلوم أن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، فتكون الصلاة في المسجد الأقصى بمائتين وخمسين صلاة .
والأقصى من المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى”. رواه البخاري ومسلم.
ومن مكانة الأقصى الجليلة في الإسلام، وعند المسلمين أنه قبلة المسلمين الأولى، كما جاء في الحديث عن البراء رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهرا..” رواه البخاري ومسلم.
وفي الأقصى أمّ الرسول صلى الله عليه وسلم الأنبياء في صلاة واحدة وجاء في حديث طويل “وقد رأَيتُني في جَماعةٍ مِن الأنبياءِ، فإذا موسى قائمٌ يُصَلِّي، وذكَرَ إبراهيمَ وعيسى، ووَصَفَهما، ..ثم قال صلى الله عليه وسلم: “فحانت الصلاة فأممتهم ” رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والأقصى لا يدخله الأعور الدجال في آخر الزمان لحديث: “وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس” رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان.
وغير ذلك من النصوص التي تبين مكانة المسجد الأقصى في الإسلام، وعند المسلمين، الأمر الذي فطن له الاحتلال الصهيوني حيث سخر آلته الإعلامية للتشكيك في حقيقة المسجد الأقصى، ويشيعون أنه ليس هو ذلك المسجد المتعارف عليه في القدس، وإنما هو في مكان آخر!! ويجب على المسلمين البحث عن مسجدهم بعيداً عن القدس!! الذي تحدثت عنه نصوص حديثية كثيرة.
وفي هذا السياق التشكيكي قال “يهودا ليطاني” في مقالة له بجريدة يديعوت: “إنّ هناك تفسيرات إسلامية أخرى لعبارة المسجد الأقصى تجعله في مناطق أخرى، من جملتها: بقرب المدينة المنورة”، وهذه التفسيرات الأخرى التي اعتمد عليها هذا الصهيوني خرج بها العقل الخرافي الشيعي الذي يقول أن المسجد الأقصى في السماء، وأن مسجد الكوفة خير من مسجد بيت المقدس.
وفي ظل غياب الوعي الشعبي والتشكيك الصهيوني بهذه المسلمات، تظهر الحاجة الملحة اليوم إلى إحياء سنة أبي ذر في التذاكر عن المسجد الأقصى.