الشـيوعية

قامت الشيوعية على إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات، والقول بأن المادة هي أساس كل شيء، وشعارهم: نؤمن بثلاثة: “ماركس” و”لينين” و”ستالين”، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة.

التعريف
الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء، ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت الشيوعية في ألمانيا على يد “ماركس” و”إنجلز”، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.
التأسيس وأبرز الشخصيات
وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد “كارل ماركس” اليهودي الألماني 1818–1883م وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف “مردخاي ماركس”، و”كارل ماركس” شخص قصير النظر متقلب المزاج، حاقد على المجتمع، مادي النزعة، ومن مؤلفاته: البيان الشيوعي الذي صدر سنة 1848م، و(رأس المال) ظهر سنة 1867م.
ساعده في التنظير للمذهب: “فردريك إنجلز” 1820–1895م، من مؤلفاته: أصل الأسرة، الثنائية في الطبيعة، الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلمية.
“لينين”: واسمه الحقيقي: “فلاديمير أليتش بوليانوف”، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م ودكتاتورها المرهوب، وهو قاسي القلب، مستبد برأيه، حاقد على البشرية، وهناك دراسات تقول بأن “لينين” يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهوديًّا، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به مثله مثل “تروتسكي” في ذلك.
“ستالين”: واسمه الحقيقي “جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي” 1879-1954م وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد “لينين”، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي، كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه. وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.
“تروتسكي”: ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م بتدبير من “ستالين”، وهو يهودي واسمه الحقيقي “بروشتاين”. له مكانة هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة ثم أسندت إليه شؤون الحزب.. ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب ليخلو الجو لـ”ستالين” الذي دبر اغتياله للخلاص منه نهائياً.
الأفكار والمعتقدات
إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء، وشعارهم: نؤمن بثلاثة: “ماركس” و”لينين” و”ستالين”، ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكية الخاصة.
فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية والبروليتاريا (الرأسماليين والفقراء) وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.
يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!! ويحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.
يرون أن الأخلاق نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج، ويحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة، ويعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب، ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا، ويؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات، ويقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية، كما تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.
تكون المكتب السياسي الأول للثورة البلشفية من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً، وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.
تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.
يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينه، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.
الجذور الفكرية والعقائدية
لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:
– يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.
– الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.
يصرح “ماركس” بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو “موشيه هيس” أستاذ “هرتزل” الزعيم الصهيوني الشهير.
تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:
– مدرسة “هيجل” العقلية المثالية.
– مدرس “كونت” الحسية الوضعية.
– مدرس “فيورباخ” في الفلسفة الإنسانية الطبيعية.
– مدرسة “باكونين” صاحب المذهب الفوضوي المتخبط.
الانتشار ومواقع النفوذ
حكمت الشيوعية عدة دول منها:
الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.
ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم، وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، فلا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.
أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس والمغرب وغيرها.
انهيار الماركسية
انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي، وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية أعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادئ الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر، الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية.
وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي، وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الدين.
وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي، وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل، ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين، وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون، وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.
اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها، ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم: الفيلسوف الأمريكي “أريخ مزوم” في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين “كارل بوبر” صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء كتاب “جورباتشوف” “البيروسريكا” أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.
وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر.
وهكذا باءت جميع أطروحات “كارل ماركس” بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.
ويتضح مما سبق
أن الشيوعية مذهب إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحتها، ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج والسلوك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *