الوزير الذي يجذب الصاعقة نبيل غزال

هل يمكن وصف وزير العدل في حكومة أخنوش، بالوزير الذي يجلب الصاعقة؟

هذا التساؤل طرحه عدد من النشطاء والمتتبعين، على اعتبار أن الوزير عبد اللطيف وهبي يعدُّ، ودون منازع، أكثرَ الوزراء إثارة للجدل داخل الحكومة الحالية، إن لم يكن في كل الحكومات السابقة.

فهذا الوزير، وكما يقال بالعامية المغربية الجميلة، قال لأمينه العام السابق، ورفيقه بحزب الجرار، إلياس العماري، صاحب مقولات “إن بلدكم هذا جبل..” و”جئنا لمحاربة الإسلاميين”: “متتعرف والو.. أنا نوريك“!!!

وفعلا إنه يرينا بشكل مستمر من عجائب أقواله وأفعاله..

فقبل أيام وصف وهبي الحديث النبوي “لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما” بـ”الادعاءات الخاوية“، وقبل ذلك وصف النقاش حول شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل، الذي ورد حكمه في القرآن الكريم، بـ”النقاش خاوي“!!!

فهل كل شيء من الدين الإسلامي بات عند هذا الوزير “نقاش خاوي“، و”النقاش العامر” والعميق، هو فقط ما عبّر عنه وصرح به خلال مناقشة القانون الجنائي وتعديل مدونة الأسرة، بكونه:

– يتجه إلى إلغاء تجريم العلاقات الرضائية بالمغرب..!!!

– أن لكل شخص الحق في أن يختار الذهاب مع واحدة أو اثنين، فتلك مسؤوليته..!!!

– وأن إجراء اختبار ADN  سيفضي إلى أن المغربي أو المغربية يبقى غادي وتابعينو 20 دري..!!!

– وألا نطالب رجلا وامرأة دخلا إلى الفندق بعقد الزواج لأن هذا بالنسبة له يعد جريمة..!!!

– وأن المثليين أصبحوا أقوياء بشكل كبير ونحن عاجزين على مواجهتهم..!!!

هل هذا هو “النقاش العامر” الذي يجب أن يركز عليه؟!

هذه السخرية واللامبالاة من وهبي إزاء آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأحكام شرعية؛ لا تليق البتة بوزير في حكومة مغربية، وبخاصة وزير العدل الذي يعلم جيدا أن الأمة، ووفق منطوق الدستور، “تستند في حياتها العامة على ثوابت جامعة، أولها الدين الإسلامي” (الفصل 1)، وأن “الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي لا يمكن أن تتناول المراجعة” (الفصل 175).

وإذا كان وهبي قد أتى من مرجعية يسارية (الشبيبة الاتحادية والطليعة ثم البام) لها موقف حدي أو راديكالي من الدين والأحكام المستمدة منه، مثل حرمة الزنا (العلاقات الرضائية)، وخلوة الرجل بامرأة أجنبية عنه.. والخمر وغير ذلك، فذاك شأنه، لكنه وقد تقلد منصبا وزيرا بحكومة مغربية، فعليه أن يمايز بين مواقفه الشخصية ومسؤولياته السياسية والحكومية.. ويكون أكثر ثباتا ورزانة لأنه كيفما كان الحال فهو يمثل وجه المغرب في الداخل والخارج.

وكم كانت قفشاته المستفزة وخرجاته المثيرة خبزا يوميا للمتربصين بهذا الوطن، وكم أساء لسمعة المغرب الذي صوره على غير وجهه الحقيقي، وقدم بالمجان هدية لمن يمسّ بسمعة المغربيات خاصة ويصورهن على أنهن غير عفيفات (إذا درنا ADN لأي دري نقلبو على باه غا يبقى المغربي غادي وتابعينو 20 دري!!!).

وصدق “ول ديورانت” حينما كتب في مؤلفه “مباهج الفلسفة”: “عندنا مئة ألف سياسي وليس عندنا حكيم واحد”.

وبالمناسبة فخرجات الوزير المثيرة لا تقتصر على المس بقدسية الدين فقط؛ بل تطال مجالات الإعلام والتعليم والقضاء والسياسة وصفة واختصاص أمير المومنين، فمن منا لا يتذكر مثلا تصريح وهبي بأن “إمارة المؤمنين إسلام سياسي”، وهو التصريح الذي سارع “البام” مباشرة بعده إلى إصدار بيان يتبرأ فيه من وهبي ويصف تصريحاته بـ”غير لائقة وغير مسؤولة” وأن كلامه “لا يتصور أن يصدر عمن له إلمام بالحد الأدنى من مقومات النظام الدستوري للمملكة، فأحرى أن يصدر عن رجل قانون زاول مهام تمثيلية ومسؤوليات برلمانية، وتقلد مهام قيادية باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وفي أجهزته ومؤسساته”.

فداء الوزير قديم وراسخ، وقد عانى منه رفاقه قبل مخالفيه وباقي المواطنين.. لكن الوزير الذي يجلب الصاعقة مازال لم يبرح مكانه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *