هل أصبحت القناة الثانية 2M عَـرَّابة التطبيع مع الصهاينة؟ أحمد السالمي

في الأسبوع الموالي لخروج المغاربة في مسيرات مليونية لدعم القضية الفلسطينة ولمناهضة تهويد القدس، وفي يوم ذكرى مجزرة (دير ياسين) وفي خطوة استفزازية سافرة؛ قامت القناة الثانية M2 يوم الأحد 8 أبريل ببث فلم وثائقي بعنوان: (تنغير-القدس: أصداء الملاح)؛ الذي سبق وعرض في شهر مارس بنيويورك في الدورة 16 لمهرجان أفلام “السفارديم” لمخرج مغمور اسمه كمال هشكار مغربي يحمل الجنسية الفرنسية.
وقد دعم هذا العمل كل من الوكالة الوطنية لإدارة المصنفات السمعية البصرية الفرنسية ANGOA ومؤسسة الثقافات الثلاث، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج، وأشرف على إنتاجه لورون باكو وسيباستيان تيزي وأفلام اليوم، باشتراك كل من دوزيم والقناة الأمازيغية وريضا بنجلون والسعيدي، وبمساعدة المركز الوطني للسينما والصور المتحركة، الذي أذنت له المفوضية الأوربية في قرارها الصادر في 6 فبراير 2012 بمنح حزم دعم انتقائية لمشاريع عالمية يتم إنتاجها بالتعاون مع شركات تعمل في فرنسا، يطلق عليها اسم “دعم السينما”.
فهذا الوثائقي يتتبع اليهود الذين غادروا تنغير-المغرب ما بين سنة 50 و60 عاما، نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن صاحب الفيلم لم يكتف بسرد وقائع الترحيل الذي مارسته الدولة اليهودية المزعومة على رعاياها في جميع أنحاء العالم، بل أبدى تعاطفه مع اليهود الذين احتلوا فلسطين، وشردوا أهلها وقتلوهم، بحجة أنهم أبناء قريته أو أبناء بلده.
وقد عبر هذا المخرج عن مشاعره اتجاه اليهود المغتصبين لأرض فلسطين في ندوة نظمت في إطار الدورة بقوله: “عندما قرأت “ألف عام ويوم” لإدمون المالح، تملكني الشعور بهذا التعلق بالأرض والتعاطف مع هؤلاء المغتربين”.
كما أورد شهادة للمؤرخ الصهيوني المنحدر من مدينة تارودانت “يوسف شطريت” الذي طرح عليه سؤالا مفاده: “لماذا هاجر اليهود من المغرب؟ وهل تعتبرون أنفسكم غرباء؟ فأجابه بأن إقامة اليهود في المغرب كانت إقامة مؤقتة لأنهم يؤمنون كما في كتبهم وصلواتهم أن فلسطين هي أرض الميعاد هذا من جهة، ثم من جهة أخرى لما قامت الحرب مع العرب وآمن المقاومون المغاربة بالقضية الفلسطينية، وبمبادئ جامعة الدول العربية، فهم اليهود ألا مكان لهم في المغرب.
وكرس المخرج انحيازه للصهيونية بإقصائه للمؤرخين العرب عموما والمؤرخين المغاربة خصوصا، تحاشيا منه لإظهار وجه اليهود الحقيقي الذين كان لهم دور مهم في احتلال المغرب وسقوط الخلافة العثمانية ونشوب الحروب الكونية وغيرها من المعضلات في العالم.
وفي نفس السياق قامت مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين، والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، بمدارسة الطريقة التي سيتم بها دعوة الحكومة إلى فتح تحقيق في الموضوع، كما صرح خالد السفياني منسق المجموعة الوطنية لمساندة العراق وفلسطين، بأن العمل الذي بثته “دوزيم” هو “عمل تطبيعي بامتياز”، ولم يستبعد أن تكون وراءه أياد لـ”المخابرات الإسرائيلية سعيا منها إلى تزوير حقيقة المشروع الصهيوني”.
وقال قيادي في حزب العدالة والتنمية إن القيادات استنكرت بث القناة لهذا الفيلم الذي اعتبروه تطبيعا مع “إسرائيل”، واتفقوا على ضرورة التزام القنوات العمومية لموقف الدولة الرسمي ضد التطبيع مع “إسرائيل”.
وفي الأخير نتساءل لماذا قامت هذه القناة العمومية ببث هذا الفيلم المشبوه، والمحتفى به في مهرجان مدعوم من طرف الصهيونية العالمية في نيويورك، في الوقت الذي خرج فيه ملايين المغاربة المناهضين لتهويد القدس، ومعارضة الشارع لمؤتمر الجمعية البرلمانية المتوسطية الذي احتضنته الرباط بمشاركة “إسرائيلية”، وفي خضم الاحتقان الذي يعرفه الشارع المغربي جراء مهرجان الرقص الشرقي المزمع تنظيمه بمدينة مراكش؟ فلمصلحة من تعمل هذه القناة وأي مشروع تسعى إلى تطبيعه في هذا البلد؟ هل أصبحت عرابة التطبيع مع الصهاينة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *