مطالب العلمانيين في مصر والمراوحة بين العمالة والتخريب

يدرك كثير من الليبراليين أن ذاكرة الشعوب ضعيفة، وأنه من السهل توجيه أي شعب من خلال حزمة إعلامية عميلة، تزيف له الحقائق ليل نهار، وتخرجه من أكذوبة إلى أخرى أكبر وأشد، لتقنعه باللا ممكن، وبأن الشمس لم تطلع بعد، ولو صلى الظهر.
ففي فترة من فترات الصراع العلماني الإسلامي إبان الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر أخذ العلمانيون في التخويف من الرئيس الإسلامي في إعلامهم! متهمينه بالعمالة لأمريكا والغرب! وأنه جاء برضا أمريكي! وأنه لولا ذلك ما كان له ولا لحزبه حكم مصر!!
وللأسف الشديد، صدَّق هذه الأكاذيب كثير من السذج، وانطلت على جمع آخر كنا نتوسم فيهم النباهة والفطنة، وصاروا يهرفون بهذه الأكاذيب، رغم ولاء كثير ممن روَّج لها للغرب ولفلسفته العلمانية المادية.
فعلى خلفية الأزمة المفتعلة اليوم الخاصة بالإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الدكتور محمد مرسي رئيس مصر خرج الدكتور محمد البرادعي صاحب التوجه العلماني، مستجيرا بأمريكا التي (تهتم بكرامة الإنسان)، بحسب زعمه؛ لإجبار مرسي على التراجع عن قراراته الأخيرة.
حيث قال البرادعي في مقابلة أجرتها معه وكالتا رويترز وأسوشيتد برس: “إنني أنتظر لأرى بيانات إدانة قوية للغاية من الولايات المتحدة، ومن أوروبا، ومن أي شخص يهتم حقًّا بكرامة الإنسان، وأتمنى أن يكون ذلك سريعًا”.
ونسى البرادعي أو تناسى أن أمريكا والإتحاد الأوروبي المُستجار بهما قتلا أطفال المسلمين في العراق وأفغانستان واليوم يشاركان بالصمت تارة وبالسلاح تارة أخرى في قتلهما في سوريا وغزة وبورما، وفي كثير من بلدان المسلمين.
فعن أي كرامة يبحث البرادعي في جعبة هؤلاء؟
وأي كرامة ترجى ممن يخططون ليل نهار للكيد بنا؟ وهل يرجى خيرا ممن كانوا بالأمس أصدقاء لقتلة المصريين وأسبابِ نكستهم وتأخرهم؟
ثم أين كانت توسلاته ومناشداته والمسلمون في غزة يذبحون بسكين بارد منذ أيام؟
أليست أمريكا التي تنشد ودها الآن من كانت ولا تزال تسهر حماية لإسرائيل وأمنها؟
ألم يكن من المروءة والشهامة والإنسانية فضلا عن الديانة أن يناشد أمريكا ليرفع الكيان الصهيوني ظلمه عن الفلسطينيين؟
والاستقواء بالخارج ليس جديدا على البرادعي ولا على طائفة العلمانيين والليبراليين في مصر وفي غيرها من بلدان عالمنا العربي والإسلامي، فالعلمانيون يعلمون جيدا أن الشارع لا يساندهم، ولا يرى رأيهم، لذلك فهم يعتمدون في إدارتهم للأحداث في كافة معاركهم السياسية على خيارين، تمثل الأول منهما فيما مضى الحديث عنه من سياسية استقوائية بدول الخارج، وعلى رأسهما أمريكا والاتحاد الأوروبي.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في إثارة الشغب والتخريب، وهو ما يحدث عادة بالاتفاق مع فلول النظام السابق ورموزه المنتشرين في أماكن كثيرة من أجهزة الدولة.
فالناظر إلى المشهد الحالي في مصر يجده منقسما إلى قسمين: إسلاميون يؤيدهم غالب الشعب المصري، أما الشطر الآخر فيحوي فلول النظام السابق من رجال أعمال وساسة وموظفين كبار، إلى جانب ثلة من العلمانيين والليبراليين، ولا يمكننا أن نتغافل دور الكنيسة والنصارى رغم تواريهم -المتعمد- عن الأحداث.
وبذلك يعلم أن العلمانيين والليبراليين لا مبدأ لهم وأنهم لا يسعون إلا لتحقيق أهدافهم، وإن أتت على حساب ديمقراطيتهم المزعومة أو على حساب من ضحى بنفسه من شاب مصر أيام الثورة وبعدها، حيث جلس قتلة الثوار مع العلمانيين والليبراليين من مدعي الثورية والنضال للتآمر على الرئيس الإسلامي، خوفا من التمكين له واستتباب أمور البلد على يديه، ومن ثم العمل على أسلمة القوانين وتحكيم الشريعة، وهذا هو بيت القصيد، وموضع النزاع بين غالبية المصريين وبين الأقلية المستغربة التي تهدف إلى العبث بدين هذا الشعب وهويته.
مركز التأصيل للدراسات والبحوث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *