حــدود الــدم: 2006

في الـ14 سنة التالية لمخطط برنارد لويس (1992–2006)، تنامت بشكل متوازي تقريبًا حركات الجهاد الإسلامي متمثلة في تنظيم القاعدة في مقابل اليمين المسيحي- اليهودي متمثلًا في المحافظين الجدد بالحزب الجمهوري الأمريكي الذين وصلوا للحكم من خلال بوش الابن، والصهاينة التقليديين من أمثال شارون ونتنياهو الذين هيمن حزب الليكود من خلالهم على السلطة في الكيان الصهيوني.
وبالتالي كان أهم ما شهدته تلك السنوات:
– انتفاضة سنة 2000 في فلسطين.
– أحداث 11 سبتمبر.
– غزو أفغانستان.
– غزو العراق.

المختلف في رؤية بيترز أنه لم يقصر تصوراته على هيمنة الكيان الصهيوني والمطامع الاستعمارية النفطية والتقسيمات العرقية الطائفية وحسب، لكن الأهم عنده كان تفتيت السعودية وإيران وباكستان باعتبارها منبع الشرور (نتيجة طبيعة صراع المرحلة بين اليمين الإسلامي واليمين المسيحي اليهودي).
بدأ رالف بيترز مقاله الشهير بالحديث عن الحدود التي توفر الأمن للكيان الصهيوني ثم جعل الأولوية الثانية لدولة الأكراد، ورأى توحد سنة العراق مع سنة سوريا في دولة واحدة (حدودها متطابقة إلى حد كبير مع المساحة التي تسيطر عليها داعش حاليًا)، على أن تمتد دولة أخرى علوية من ساحل سوريا لساحل لبنان، وبالطبع دولة شيعية في جنوب العراق، أما السعودية، فقد أراد أن يقسمها كالتالي:
جزء في الشمال ينضم للأردن، الحجاز يستقل كدولة مقدسات ونموذج إسلامي من الفاتيكان، (وبالتالي يتم انتزاع الهوية الإسلامية للسعودية)، السواحل الشرقية تذهب لشيعة العراق، جزء في الجنوب الغربي يندمج مع اليمن، وبذلك، لا يتبقى للسعوديين إلا نجد، وعاصمتهم الرياض في قلبها.
كذلك يريد بيترز أن يعطي إمارات الخليج لشيعة العراق، بينما تصبح دبي بمفردها دولة مستقلة دون توجهات سياسية، وعاصمة للبيزينيس واللهو في المنطقة على غرار إمارة موناكو وعاصمتها مونت كارلو في أوروبا.
طبعًا ضم شرق السعودية وإمارات الخليج لجنوب العراق في دولة شيعية موحدة كفيل بتعظيم الهيمنة الإيرانية، وهو ما لا يريده بيترز، لذلك يوصي باستفزاز نعرات قومية (عربية- فارسية) تخلق حزازات ونوعًا من التنافس بين إيران والدولة الشيعية العربية، على أن تحيط الدولة الشيعية العربية بالخليج كالكماشة بعد انتزاع غرب إيران وضمه لها، مع إضعاف إيران أكثر بانتزاع جزء آخر منها لصالح أذربيجان وجزء لكردستان وجزء لبالوشستان التي ستُقتطع من باكستان الحالية، (سكان الأجزاء المشار إليها واقعيًّا بالفعل ينتمون لتلك العرقيات: الإيرانيون في الشمال الغربي أكراد، وفي الشمال أذربيجانيين عرقيًّا، وفي الجنوب الشرقي بالوشستانيين، وهم من أهل السنة ولا ينتمون للمذهب الشيعي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *