زكاة الفطر.. أحكامها ووقت وجوبها

 

 

“زكاة الفطر هي أول زكاة فُرضت على هذه الأمة وهي أخف الزكوات وأيسرها؛ لأنها عبارة عن قيام كل واجد زيادة عما يكفيه في يوم عيد الفطر بكفاية واحد من المسلمين عادم ما يكفيه في ذلك اليوم. وهي منسوبة إلى الفطر؛ لأنها تجب به؛ أي: بالفطر من رمضان كله وذلك بالدخول في ليلة العيد وقيل: بطلوع فجره” محمد رشيد رضا.

وهي عبادة من العبادات وقربة من القربات العظيمات، لارتباطها بالصوم الذي أضافه الله إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم: “إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”، والعبادات توقيفية لا يجوز الزيادة فيها ولا النقصان، بل يجب أن تؤدى كما أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، والسلف العظام.

والقصد من زكاة الفطر التوسعة على المساكين، والفقراء المعوزين، وإغناؤهم يوم العيد عن السؤال والتطوف، الذي فيه ذلّ وهوان في يوم العيد الذي هو فرح وسرور؛ ليشاركوا بقية الناس فرحتهم بالعيد.

وقد فرضت لسببين اثنين:

طهرة للصائم من اللغو والرفث، فهي تجبر الصوم كما يجبر سجود السهو الزيادة والنقصان في الصلاة.

طعمة للمساكين في ذلك اليوم.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للفقراء والمساكين”. (إسناده حسن).

وهي واجبة على كل مسلم ومن يعول، وتخرج من طعام الآدميين من تمر أو بر أو أرز أو غيرها من طعام أهل البلد، لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين” (رواه البخاري ومسلم).

والصاع =2.40 كيلوغرام.

ووقت وجوبها هو: غروب شمس ليلة العيد ويمكن إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، هذا إذا كان لها موضع تجمع فيه وهو بيت مال المسلمين وأما إذا لم يكن لها موضع تجمع فيه فلا تدفع لأصحابها إلا ليلة العيد أو صباحه ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات.

تنبيه:

– من الخطأ دفعها لغير الفقراء والمساكين كما جرت به عادة بعض الناس من إعطاء الزكاة للأقارب أو الجيران، أو دفعها لأسر معينة كل سنة دون نظر في حال تلك الأسر، هل هي من أهل الزكاة أم لا؟ فلا بد تحري مستحقيها.

– لا يجزئ إخراج زكاة الفطر قيمة وهو قول جمهور أهل العلم ومذهب الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم من الأئمة المقتدى بهم، أمثال مالك، والشافعي، وأحمد، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.

قال البراذعي في التهذيب (اختصار المدونة 1/488-489) تحت باب: “ما تخرج منه زكاة الفطر وما لا تخرج”: (مالك: وتؤدى زكاة الفطر من القمح، والشعير، والسَّلت، والذرة، والدخن، والأرز، والتمر، والأقِط، صاعاً من كل صنف منها، ويخرج أهل كل بلد من جل عيشهم، إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيجزيهم.. إلى أن قال: مالك: ولا يجزئ إخراج قيمتها عيناً ولا عرضاً).

وقال النووي في المجموع شرح المهذب (6/144): (لا تجزئ القيمة في الفطر عندنا، وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر، وقال أبو حنيفة يجوز، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، وقال إسحاق وأبو ثور: لا تجزئ إلا عند الضرورة).

وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب الشريعة.

وقد سئل الإمام أحمد عن عطاء الدراهم في صدقة الفطر، فقال: أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل له: قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة؟! قال: يدعون قول رسول الله  صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال فلان!

قال ابن عمر رضي الله عنهما: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير.. “وأطِيعوا الله وأطيعوا الرسُولَ” (المغني 4/295).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *