خطير ومحزن.. انضمام القاصرات إلى “فضيحة روتيني اليومي”..!! إبراهيم الوزاني

 

انفجرت في الأيام الأخيرة فضيحة انضمام إحدى الفتيات القاصرات إلى قافلة فضائح ما أطلق عليه “روتيني اليومي”، وما عرفت به (القافلة) من قلة حياء وجرأة ووقاحة في استجلاب المتابعين والمشاهدين من خلال إبراز بطلات هاته الفضائح لمفاتنهن وعريهن الفاضح وتسليط الكاميرا على عرواتهن المغلظة.

نعم، في مغرب 2022 ظهرت فتاة لم يتجاوز عمرها 15 سنة وهي تقوم بالحركات الإغرائية، وبطريقة فجة ووقحة.. وذلك برعاية أمها، وبمشاركة هاته الأخيرة لها في القناة، كل ذلك بحجة أن وضعهن الاجتماعي سيء جدا، بحيث أن الأم مطلقة وعندها فتاتان ولا تجد ما تسد به رمقها ورمق بناتها لأن الأب تخلى عنهن.

المُطلقة المُراكشية التي غادرت مدينتها لتستقر وابنتاها القاصرتان في أكادير، قالت إنها لم تجد من يقف معها، وأنها اضطرت وابنتها لإنشاء قناة على اليوتيوب ونشر يومياتهن العادية واستعطاف المتابعين للتعاون معهن، لكن ذلك لم يستجلب مشاهدات ومتابعين من الممكن أن يحققوا حتى شروط الاستفادة من عائدات إشهارات الموقع العالمي، ما دفعهن إلى تصوير الفتاة بملابس خادشة للحياء والقيام بحركات إغرائية وأحيانا تافهة.. وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد المشاهدات وعدد المشتركين في القناة، بحيث أن الفيديو الأول لم يمر عليه إلا يومان حتى بلغ 100 ألف مشاهدة.

وتُواصل الأم التي تظهر مع ابنتها أحيانا في البث المباشر في قناتهما في تصريحاتها لأحد المواقع الإخبارية هي وابنتها “نحن لا نقوم بهذا لأجل الاستمتاع ورغبة في التعري والإغراء ولكن لأننا لم نجد ما نسد به رمقنا وما نعيش به”، خصوصا أن الأم سبق وتعرضت لحادثة سير كُسِر فيها ظهرها ما جعلها عاجزة عن العمل.

لا شك أن معالجة أو محاولة مقاربة مثل هاته الحادثة التي من الممكن أن تتحول إلى ظاهرة (وإن كانت للأسف واقعا في مثل موقع “تيك توك”)، لابد أن ننطلق أثناء معالجتها من ديننا وقيمنا ومرجعيتنا الإسلامية، والتي تحض على الحياء والستر والعفة وتمنع ظهور المرأة بغير حجابها وخضوعها بالقول، وفي المقابل تأمر بإعفاف المحتاجين والقيام على حاجتهم، خصوصا إذا كنّ نساء، كما تلزم والد الفتيات بالنفقة عليهن (أو الأقرب من عائلتهن)، وهو أيضا ما تنص عليه القوانين.

 

فما الذي أدى إلى ظهور هاته الفضيحة؟

أولا، من الممكن أن يكون لانتشار التفاهة والسفاهة الدور الأكبر، لأن التطبيع مع التفاهة وتضخيم شأن التافهين يجعل الصغار يقلدون الكبار في تصرفات صارت حاضرة وبقوة في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

كما أن المتابعة الكبيرة لقنوات بطلات فضائح “روتيني اليومي” تغري كل من تريد الحصول على الربح السريع والكبير لفعل ذلك، هذا مع استحضار أن الحملات المجتمعية من الغيورين على الأخلاق والقيم لم تنجح في صدّ هذا المد الانحلالي، وهو ما يفسر للأسف وجود كبت عند فئة كبيرة من المجتمع المغربي خصوصا في صفوف الشباب، وإن كانت بطلات “روتيني اليومي” منهن المُسنات.

 

ما المسؤول عن تضخم هاته الانحرافات؟

يلعب غياب التربية على القيم والأخلاق، التربية الإسلامية الصحيحة، دورا كبيرا في ظهور كل الانحرافات، خصوصا مع انعدام الوازع الديني عند شرائح واسعة من المجتمع المغربي، ينضاف إلى ذلك غياب أية رقابة أو صرامة أو متابعة قانونية من شأنها أن تحد من فشو انحراف مثل ميوعة ومجون “روتيني اليومي”.

كما أن الفقر والوضع الاجتماعي الهش لعدد من بطلات هذا الانحراف يغذي ظهور نماذج أكثر يوما بعد يوم، خصوصا إذا تخلى الآباء وكل مسؤول عن مسؤوليته في تحصين المسؤولين عنهم من الوقوع في براثن موجات الميوعة والمجون.

وعلى رأس الداعمين لهذا العفن بعض المنابر الإعلامية، حيث نرى أحد أكبر المواقع في المغرب همّه الأكبر هو تتبع الفضائح في كل مكان ومتابعة بطولات نجوم “روتيني اليومي” الماجن، بل صار الموقع يتكلف بنشر البث المباشر لأكثر الشخصيات الماجنة لهؤلاء التافهين -حتى وهم في أوضاع مخلة-، زد عليه كاميرات أكثر المواقع وأشهرها المهتمة بأخبار “الفن” حيث تخصص حيزا كبيرا لكل من شذّ عن قيم وأخلاق المغاربة.

 

هل من حلول؟

لابد ونحن نرى هذا السيل الجارف من المدّ الإباحي والانحراف الخلقي أن تعي كل جهة مسؤوليتها وأن تتحملها -اللهم إن كانت جهة ما تعمل على بقاء ذلك أو ربما دعمه-.

فعلى الأسرة وأولياء الأمور القيام بمسؤوليتهم في تربية أولادهم التربية الإسلامية الصحيحة على قيم العفة والحياء والفضيلة وأن يتكفلوا بما أوجب الشرع عليهم من النفقة والرعاية.

وعلى الدولة بكل وزاراتها ومؤسساتها القيام بالواجب عليها في تربية النشء وتحصينه من كل الانحرافات، والأخذ على أيدي كل من يسهم في نشر المجون والانحراف، ومنع كل سياسة من شأنها التطبيع مع الانحراف والمجون والتفاهة والسفاهة أو الدعوة إليها.

بل ويجب على مسؤولي الشأن العام أن يعملوا بكل صدق وإخلاص وتضحية من أجل حفظ كرامة المواطن وتحقيق ولو أبسط ظروف العيش الكريم للأسر التي تعيش تحت خط الفقر.

كما على المجتمع من خلال جمعياته المدنية ومؤسساته الخيرية وأعماله الجمعوية الإسهام في الحد من مثل انحراف الأسرة (المراكشية) التي تحدثنا عنها، من خلال التعاون مع الأم بمدّها بما تحتاجه من مساعدات مالية ورعايتها وبناتها، لصونهن من انحراف “روتيني اليومي”، الذي لا قدر الله قد يتحول بالنسبة للفتاة إلى ما هو أسوأ.

وفي الختم لابد من التساؤل وباستغراب:

نتابع وبقرف في مواقع التواصل الاجتماعي مسلسلا ماجنا لبعض الوجوه الصفيقة وما يقومون به من أعمال لا أخلاقية ولا قانونية (نزار والقايدة.. نموذجا)، فهل هناك من وما يجعل هؤلاء فوق المتابعة القانونية؟

أليست هناك جهات غيورة على القيم والأخلاق في بلدنا الحبيب للوقوف وقفة قوية في وجه المدّ الإباحي الذي صرنا نشاهده يزداد يوما بعد يوم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *