النظام الإيراني يبيع ممتلكاته في بازار المصلحة الوطنية د.طارق الحمودي

طائرة الرئيس

بعد سقوط طائرة الرئيس رئيسي ومن معه، بدأت أحاول فهم ما يجري، كيف وقع ذلك، فإن كان عن قصد، فمن أسقطها؟ وكيف أسقطها؟ هل كان ذلك اغتيالا؟ هل اغتاله النظام الإيراني؟ فيكون ذلك مؤشرا على أن إيران بدأت في عملية “التحول” باكرا، وإن كان ذلك من فعل إسرائيلي، فيكون ذلك تنبيها للنظام الإيراني للبدء في عملية المفاوضات بالتنازل والتخلي، ولا أستطيع التخلص من مشهد اغتيال إسماعيل هنية رحمه الله، فقد طرحت نفس الأسئلة، وتواردت عليها نفس الأجوبة، وإذا جمع المشهدان، بقيت الأسئلة والأجوبة على حالها، وهذا مثير.

البيجر

أظهرت معركة البيجر أننا أمام عدو لا يستهان بقدراته، وقد قيل: إذا كان عدوك نملة فلا تنم له، فكيف إذا كان أكبر من ذلك، بل كيف إذا كان مدعوما من الفيلة وما يليها، عدونا كائن مزروع بالعنوة في جسد الأمة، وقد بذلوا في سبيل أن لا يلفظ كل الوسائل، بالترغيب والترهيب ، بل أرغموا  الأمة على شرب (دواء التطبيع) لحماية هذا العضو الغريب والبقاء مغروسا متمددا، ولن نستطيع بتره إلا إذا توقفنا عن شرب الدواء، وقمنا بعملية البتر باحترافية، تقتضي الإعداد والاستعداد، الناظر في قصة فتح عمر لبيت المقدس، وفتح صلاح الدين له، يجد مفاتيح النصر ومغاليقه بادية ظاهرة لمن ألقى السمع وهو شهيد.

نظرية أم القرى

بعد أن صاغ لاريجاني “نظرية أم القرى”، التي يشرح بها الخطوط العريضة وفروعها التي تقوم عليها الاستراتيجية الوطنية القومية لإيران خامنئي، جمع مقالاتها فيها في “مقولات في الاستراتيجية الوطنية”، وكان من ضمن فروع النظرية، أنه في حالة ما إذا تعرضت أم القرى أي إيران، لأي عدوان اأو خطر، وكان بإمكانها دفعه بالتنازل عن بعض مصالحها الخارجية، أو أدواتها وأذرعها، وجب عليها ذلك بموجب الحفاظ على الأصل بالتضحية بالفرع، وقد كنا نتوقع في أية لحظة ان تتخلى إيران عن بعض أذرعها، إذا ما توفرت الظروف الدافعة لها إلى ذلك، وقد حصل، وقد أصدر الرئيس الإيراني باسم خامنئي صك التخلي عن باقي الأذرع تقريبا، خاصة حزب الله والحوثيين.

التشيع العربي العلوي والتشيع الفارسي الصفوي

كان هناك دائما خط تشيع مضاد للمشروع الإيراني الصفوي الفارسي، يمثله طوائف من الشيعة الليبراليين، والشيعة العرب، وبيان هذا مختصرا في واقع وأحداث ،وفي كتابين، “التشيع العربي والتشيع الفارسي” لنبيل الحيدري، و”التشيع العلوي والتشيع الصفوي” لعلي شريعتي، بيان شيء من ذلك، وقد لوحظ أثناء انكشاف مقاصد الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، أن بعض الأصوات المحسوبة على هذه المعارضة بدأت تخرج على وسائل الإعلام والتواصل لتقرر موقفها وتشرحه، وتدعو إلى استغلال الفرصة للتخلص من المشروع الإيراني، خاصة في العراق ولبنان، أما في اليمن فتلك قصة أخرى.

حزب الله والزبالة

كلما دخلوا قرية أفسدوها من كل وجه، هكذا شأن أتباع المشروع الإيراني، وأخص بالذكر لبنان، فقد استطاع حزب الله أن يسقط الدولة ومؤسساتها، وصار هو الدولة، واستطاع أن يخرب الاقتصاد الوطني، فأسقط قيمة الليرة اللبنانية، وامتلأت شوارع بيروت خاصة بالزبالة في كل مكان، حتى سمى بعضهم حزب الله، حزبالة، وزيادة على ذلك، انتشر الفساد الأخلاقي بطريقة مفزعة وخطيرة، وكثر “المثليون” والمخنثون، وأما الفساد المالي فحدث عنه ولا حرج.

عصر نصارى لبنان

كنت أتابع سمير جعجع أمين عام حزب القوات اللبنانية الذي أسسه عائلة الجميل منذ مدة طويلة، فكان يمثل الطرف النصراني المعادي لمشروع إيران في لبنان، وله ميليشيا مسلحة تخصه، وله دعم من الخارج ،ويتبع أعضاء في الجبش ورجال أعمال وفنانون وسياسيون كبار، فهو قوة حاضرة، بخلاف المكون السني في لبنان، الذي حجر عليه، وفيه جهات مدجنة استطاع حزب الله أن يمسخ هويته بالترهيب والترغيب، ولا تسأل عن المتصوفة الأدعياء في لبنان، وبعد فراغ الساحة كما يقال، فإن سمير جعجع وحزبه مؤهلان للقيام بواجب رعاية الدولة إلى أن يعاد بناء مؤسساتها، وفرنسا في هذا حاضرة بقوة، فلها مصالحها التاريخية في لبنان، ومن المثير أن ترى الشيعة الشاذين عن حزبالة يغازلون نصارى لبنان الآن.

حزب الله بين الاختراق والاتفاق

بعد ضربة “البيجر”، وبدء عملية تصفية “حزب الله”، باغتيال صفوف القادة، صفا بعد صفا، انتهاء برأس الهرم، كانت إيران على ما يبدو قد بدأت في الاستعداد لتغيير خطتها، لكن وفق استراتيجية معدة مسبقا، نص عليها محمد جواد لاريجاني في “مقولات في الاستراتيجية الوطنية”، فبعد تدوينات خامنئي، فهم المتابعون أن إيران اختارت الدخول في خط مختلف الآن، وهو خط التفاوض، وكانت مؤشرات كثيرة دالة على ذلك، منها اختيار رئيس ذي نزوع تفاوضية، وقد ألصق به جواد ظريف أحد ثعالب التفاوض الإيراني الغربي، وكل هذا كان يدل على أن شيئا ما يعد، سيغير خريطة النفوذ في المشرق الإسلامي، وحينما سافر الرئيس الإيراني إلى واشنطن ونيويورك، وعقد لقاءات صحفية، استقرت القراءة على أن صفقة عقدت، وقد وقع عليها الطرفان، بموجبها، يؤخذ ويعطى.

خط السلام أو الخط التجاري

في وقفة سابقة على منصة الأمم المتحدة، رسم نتنياهو خطا باللون الأحمر يعبر الجزيرة العربية من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي، من المحيط الهندي إلى البحر الأبيض المتوسط ،وأعاد رفع نفس الخريطة في آخر وقفة له على المنصة، قبل كتابة هذا المقال، لكنه لم يكن محتاجا لرسم الخط الأحمر، فقد كان مرسوما مسبقا، بسهم ذي رأسين ، سماه خط السلام، والذكي، يعرف أنه يقصد به الخط التجاري المزمع إقامته بين الهند وأوروبا عبر ما يسمى الشرق الأوسط، ونبهني بعض إخواننا الأذكياء على أنه يقصد باللون الأحمر تحذير كل من سيحاول الاقتراب منه ضرب على اليد، وصدق.

الكائن الغريب… ومقومات البقاء

الدولة الإسرائيلية كائن غريب زرعه النظام العالمي في بطن الأمة الإسلامية، ليقوم بدور خاص محدد له، وتوالى وكلاء هذا النظام على إنشائه ورعايته وحمايته، وكان لزاما على الوكلاء أن يضمنوا له أشياء، أولا، أرضا كافية، قابلة للتمدد، وشعبا يستوطن ويعمر ويمكن تحويله إلى جيش احتياطي، واقتصاد قويا، والبضائع الإسرائيلية غزت كل أسواق العالم بكل أنواع المنتوجات، وأسواقا تستقبل هذه المنتوجات، إما بأوامر أمريكية، أو باجتهاد إسرائيلي في الشرق والغرب، وطاقة غازية ونفطية مضمونة، من الدول العربي خاصة، وجيشا قويا مع إمدادت مستمرة من أحدث التقنيات والأسلحة، ومستوى تعليميا راقيا، وماء، وما سد النهضة الإثيوبي عنا ببعيد، وجيرانا هادئين موادعين مطبعين، وكل هذا حاصل.

نصر الله.. بين الحزب والحرب

بعد تواتر الأنباء عن اغتيال الأمين العام لحزب الله، بسبب أطنان من المتفجرات المحمولة على متن القنابل الملقاة على التحصينات الضاربة في الأرض، تحول الحديث من التردد في موته، إلى الحديث عن مستقبل الحزب بعد هذه الحرب، هل يكون للطفيلي الأمين العام الأول دور في إعادة بناء الحزب في شكل سياسي جديد، وقد كثر ظهوره وانتقاده للحزب وإيران، وكأنه يدفع للاستعداد لتولي شيء ما بعد الهالك، الله أعلم، والأيام كاشفة، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *