الأساليب الغربية لاحتلال العقول البشرية (تتمة) محمد أبو الفتح

ذكرت في المقال السابق بعض الأساليب التي نهجها الغرب في هيمنته على عقول المسلمين، وتكريس تبعيتهم له، ويتلخص ما ذكرته في:

1. التقدم التكنولوجي الباهر.
2. وسائل الإعلام.
3. المدارس الأجنبية.
4. التدخل في البرامج المدرسية.
وفي هذا المقال أذكر أساليب أخرى لنكون منها على بينة، فأقول وبالله التوفيق: من هذه الأساليب الماكرة أيضا:
5. إضعاف اللغة العربية على حساب اللغات الأجنبية
اللغة هي قنطرة الحضارات، وممر الثقافات، فكل لغة تحمل معها خصوصيات المجتمع الذي ينطق بها، فإضعاف اللغة العربية في المجتمعات الإسلامية معناه فصل المسلمين عن ثقافتهم وتاريخهم، بل عن كتاب ربهم، وسنة نبيهم، وعن سلفهم الصالح، وتقوية اللغات الأجنبية معناه الترويج للثقافة الغربية ووصل المسلمين بها. ويتجلى إضعاف اللغة العربية في أمور منها تقليص الحصص المخصصة للغة العربية في البرامج التعليمية على حساب اللغات الأجنبية، وتمتيع هذه اللغات بمعامِلات مرتفعة، وتضييق مناصب الشغل على المتخصصين في اللغة العربية، بالإضافة إلى النظرة الدونية التي يحظون بها. وإنه لا يكاد ينقضي عجبك حين تجد بعض الوثائق الرسمية في دولة عربية إسلامية قد كتبت بلغة أجنبية، أو تجد لوحات إشهارية أو لوحات بعض المحلات التجارية قد كتبت بلغة أجنبية لا غير، وكأننا في دولة غربية، فيا ليت شعري كيف ستكون نظرة الأجانب إلينا حين يجدوننا أول المحتقرين للغتنا وحضارتنا؟! أوَلا يكفينا فخرا أن لغتنا هي لغة القرءان الكريم؟! كما قال تعالى: “وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ”(الشعراء).
6. دعم التيار العَلماني في البلاد الإسلامية: التيار العلماني في البلاد الإسلامية هو النائب والوكيل عن الدول الغربية في تكريس العولمة، وفي القضاء على ما تبقى من الحضارة الإسلامية؛ لذلك تجدهم يَنْعَتُون الدعواتِ المنادية بالحفاظ على الحضارة الإسلامية وإحيائها بالماضوية والرجعية والظلامية…ولماَّ كان هذا التيار يلتقي مع المصالح الغربية فإن الدول الغربية تدعمه دعما ماديا ومعنويا غير محدود.
7. المسلمون المقيمون في الدول الغربية: أعني منهم الذين ذابوا في المجتمع الغربي وتطبعوا بطباعه، فإنهم عندما يزورون بلدهم ينقلون معهم الثقافة الغربية بحذافيرها؛ لذلك نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقامة بين الكافرين فقال: “أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، لا تراءى نارُهما”(صحيح الجامع:2341)
8. فَتْح باب السياحة على مصراعيه: فالسياحة غير المنضبطة ما هي إلا لقاح لسموم العادات والتقاليد الغربية في عروق الأمة الإسلامية، وسببٌ لنقل الأمراض الجنسية والأخلاقية إلى أبناء المسلمين وبناتهم، فلا أدري لِمَاذا نبيع ديننا وشرفَنا بعَرَضٍ من الدنيا قليل؟!
9. نقل القدوة إلى من لا يستحقها: فعندما يصير النجوم والأبطال الذين يُحتفى بهم، وتُسَلَّطُ عليهم الأضواءُ، وتُخَصَّصُ لهم المنح الخيالية، والجوائز الأسطورية، هم ممثلون غربيون أو لاعبون دوليون، فإن الأغرار من المسلمين يسارعون إلى تقليد هؤلاء الأبطال الوهميين في مظهرهم وملبسهم بل وقصات شعورهم، وهذا أمر طبيعي لأن الإنسان ميَّال إلى التأسي بمن يُعْجَبُ به، تماما كما أن المحبين الصادقين للنبي صلى الله عليه وسلم يتخذونه أسوة، ويتشبهون به في حركاته وسكناته عملا بقوله تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً” الأحزاب21.
10. المؤتمرات العالمية والمعاهدات الدولية: هذه المؤتمرات تستغل حاجة الدول الإسلامية وضعفها لتفرض عليها الثقافة الغربية تحت غطاء حرية المرأة، وحقوق الإنسان، والتقارب بين الأديان ونحو ذلك من الشعارات التي ظاهرها الرحمة وباطنها من قِبَلِهِ العذاب، ومن أشهر هذه المؤتمرات مؤتمر المرأة العالمي في “بكين” الذي خرج علينا بقرارات تستهدف القيم الإسلامية، كالتشجيع على العلاقات الجنسية غير الشرعية “الزنى”، وإقرار الحمل من غير زوج، واعتبار الزواج المبكر جهلا. ومن هذه المؤتمرات “مؤتمر المرأة 2000” الذي عقد في مقر الأمم المتحدة، وحاول المؤتمرون إقرار حقوق الشواذ، وعمليات الإجهاض، وتغيير قوانين الميراث، لكن رَفْض الدول الإسلامية لهذه القرارات حال دون نجاح المؤتمر، ولله الحمد والمنة. وصدق الله إذ يقول: “وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ”البقرة120.
كانت هذه بعض الأساليب التي أسهمت في انسلاخ المسلمين عن دينهم وحضارتهم، وارتمائهم في أحضان الحضارة الغربية، حتى أَصْبَحْتَ لا تكاد تميز بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *