بنو علمان بين الحداثة والإسلام بقلم: الحسن بن الحسين العسال

أي إسلام يريده بنو علمان، إنهم يحلون ما حرم الله: يحلون الزنا باسم الحرية، ويحلون الربا باسم الادخار والاستثمار، ويحلون الخنزير باسم كثرة الإنتاج، ويستهزئون بالحدود الشرعية، إنه طعن في الله تعالى، وفي كتابه العزيز، ودينه الحنيف، ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
وإذا ما غار مسلم على دينه فدافع ونافح عنه، ثاروا وانتفضوا، ووصموه بالتطرف والتكفير، وادعوا أنهم مسلمون، وأن لا أحد يزايد على إسلامهم، لكن إذ سبّ الإسلام، وإذا استهزئ بآيات الله،لا نجدهم يدافعون كما يدافعون عما يسمونه حرية وحقوق المرأة و”شرعية”دولية، وديمقراطية وحداثة.
وحتى عندما خرجوا في مظاهرة نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يخرجوا كما خرج الناس، بل خرجوا لنصرة ما يسمونه “حرية اختلاف”، والدليل على ذلك تصريحات زعمائهم للقنوات الفضائية.
إنهم يدافعون عن الكل إلا عن المسلمين، فلا أدري كيف نصدقهم؟ كما أنهم لا يصدقون هم أيضا من دخل معهم من الإسلاميين في اللعبة الديمقراطية. “أبوابهم مشرعة لكل فكر إلا الفكر الإسلامي”، “لا يمجدون إلا كل شاذ ومنحرف خارج عن الإسلام”، إنهم يريدون أن نكون “مسلمين بالاسم واللقب أو بحكم الوراثة والبيئة”.
هل هناك من بني علمان من كتب كتابا ينافح فيه عن الإسلام، بل هل هناك منهم من كتب ولو مقالا يدافع فيه عن الحجاب، أو عن المصارف غير الربوية، أو عن دور المسجد في تربية النشء المسلم على دينه؟
بل هل هناك منهم من دافع عن عقيدة التوحيد، أوعن أركان الإيمان أو أركان الإسلام؟
والله لا أدري أي إسلام هذا الذي يدعونه، إسلام لا يوجد إلا في عقولهم الضالة وقلوبهم الخربة.
عندهم القانون الوضعي أفضل من شرع الله، والشرعية الدولية لديهم تهيمن على شرع الله، يتبرؤون من المسلمين ويوالون الكفار في كل صغيرة وكبيرة، فالحداثة خير مطلق، والديمقراطية عقيدة العالمين.
يحكمون على الناس بالنوايا كما تفعل وليَّة نعمتهم أمريكا، ويُرعدون ويزبدون إذا حكمتَ على أفعالهم وأقوالهم.
ومن بين هؤلاء أحد المتطرفين الأمازيغ من بني جلدتِي، الذي يقول بملء شدقيه:”أنا لا أعتبر العقيدة الدينية جزء من الهوية” ومن سمع هذا يحسب أنه يعني كل عقيدة، إلا أن القارئ سرعان ما يخيب فهمه عندما يدرك أن المقصود هو الإسلام، لأن بالنسبة إليه الدين في اليهودية جزء من الهوية: “لأنهم في البدء -أي اليهود- ربطوا دينهم بنسبهم” حسب زعمه، هكذا يكيل بنو علمان بمكيالين، وبكل وقاحة وصفاقة، كأنهم يخاطبون أناسا لاعقول لهم.
يقول المتطرف الأمازيغي:”الإسلاميون متأثرون، بالتزام الدين اليهودي بالنسب اليهودي” كأن المسلم لاشخصية له، ويحتاج إلى اليهودية كي يكون شخصيته، ولايدري هذا المتطرف أو يتجاهل أن الإسلام مهيمن على جميع الأديان وناسخ لها.
يقول :”الإنسان يمكن أن يخرج من الدين ولا يخرج من الهوية”.
إن هذا المتطرف وأمثاله يصدق فيهم قول الشاعر:
أتانا أن سهلا ذم جهلا ***  علوما ليس يدريهن جهل
علوما لو دراها ما قلاها ***  ولكن الرضا بالجهل سهل
هذا إذا أحسنا الظن به واعتبرناه جاهلا، أما إذا دققنا النظر وعاملناه بظاهر أقواله، فلعلماء المغرب أن يحكموا عليه بالعلم والحجة والبرهان.
هكذا بنو علمان يدافعون عن الشيطان ولا يدافعون عن الإسلام، يدافعون عما يسمونه الحداثة ليلا ونهارا، سرا وجهارا، ولا يدافعون عن الإسلام.
يقول أحد أقطابهم وهو المدعو سعد البازعي:”الحداثة رؤية شمولية للحياة”، أي أن الحداثة هي دينهم الجديد الذي استعاضوا به عن الإسلام.
ويقول آخر عن الحداثة وهو عبد الله الصيخان: “بكلمات أقل: إنها موقف شمولي من العالم ونظرية تطوره”، فالحداثة-إذن- تصور جديد تماما للكون والإنسان والمجتمع والحياة، إنها “تريد تغيير المجتمع المسلم وإلغاء الدين الإسلامي”، إنها عقيدة جديدة، وليست -كما يزعم البعض- أنها تغيير في الأشكال الأدبية، وتجديد في فنيات الشعر والنثر وشكلياتهما، يقول سعيد السريحي: “خصائص الحداثة هي موقفها النقدي من التراث القومي أو العربي، وانفتاحها على التراث الغربي والعالمي” هكذا يُسبِّح الحداثيون بالغرب ويكفرون بالشرق.
وعندما يتم الحديث عن الإصلاح أو التغيير تغيب الهوية، وتقفز أوربا وديمقراطيتها وحداثتها وإصلاحها لتعتلي عقولهم، وتصبح نموذجا يحتذى بحذافيره، ومن ثمَّ يتم إسقاط ما كانت تفعله الكنيسة، على الإسلام، وكأن المسجد لعب ذات الدور الذي لعبته الكنيسة، ومن ثم فصل المسجد عن الدولة كما فصلت الكنيسة عنها.
أقول لهؤلاء الحداثيين: ما شأننا بأوربا التي نشأت على دين خرافي محرف، ثم أرادت التمرد عليه، فرفضته، ونحّته عن مناحي الحياة، حتى أن أحد صناديدها وهو المدعو “نيتشه” ادعى أن الله مات، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، و”نيتشه” هذا هو من بين الذين يقتدي به الحداثيون على المستوى الثقافي، يقول أحد أقطابهم:”إما أن يكون المثقف حداثيا أولا يكون مثقفا” هكذا يجعلون من الحداثة عصا سحرية تحل كل مشاكل الحياة.
وبالمقابل يلغون كل ما يمت إلى الإسلام بصلة، يقول “أدونيس”:” يلزمنا تحطيم الموروث الثابت”، وبعبارة أوضح يلزمهم هدم الإسلام، هدم الله بنيانهم من القواعد، “يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”.
إن العلمانيين الحداثيين يعملون على تعطيل الإسلام عن أن يتدخل في الطب والسياسة والتعليم وفي كل مناحي الحياة، ونحن نقول لهم: إن ديننا هو الدين الحق، وماعداه هو الباطل وهو الضلال المبين، فما وافق ديننا قبلناه وما خالفه رفضناه، إنه عقيدة ومنهج حياة رغم أنف كل الحاقدين، ونقول أيضا:لا تختبئوا وراء مسميات تبغون من ورائها إخفاء حقيقتكم، مسميات تخدعون بها السذج والمغفلين.
وأخيرا نقول لهم: الإسلام ماض كما قدر له الله أن يكون، ومع ذلك فنحن مسؤولون عن الدفاع عن ديننا.
قال الشاعر:
ما يضير البحر أمسى زاخرا  *** أن رمى فيه غلام بحجر
وقال آخر:
ألم تر أن الحق تلقاه أبلجا ***  وأنك تلقى الباطل لجلجا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *