إذا أردنا أن نضع مشروعا أو مقاربة متكاملة لمواجهة خطر التنصير الذي يتهدد بلدنا؛ فلا بد أن نراعي في مقاربتنا جوانب متعددة تسهم بشكل مباشر في تقويض هذا الخطر ومحاصرته، حتى تكون مقاربة تشمل الجانب العقدي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتعليمي والثقافي والصحي… وحتى نكون واقعيين في تحليلنا وطرحنا للموضوع فإن مخطط المواجهة هذا يعتبر مشروع دولة؛ ويبقى صعب التحقيق على أرض الواقع؛ وذلك لارتباط بعض مصالح الدولة بالغرب؛ ولتسلل العلمانيين -المؤمنين إلى درجة اليقين باتفاقيات حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها في الغرب- إلى كثير من المجالات المسهمة بصفة مباشرة في مواجهة الغزو التنصيري، لكن تبقى ثمة مجالات فعالة أخرى شاغرة يمكن الاستفادة منها؛ وتفعيلها لصد هذا العدوان العقدي.
لا شك أن مسؤولية حماية الأمن الروحي كبيرة ومشتركة بين المغاربة، أفرادا وجماعات؛ حكومة وشعبا؛ للوقوف أمام هذا الزحف المسموم الذي يستهدف كل فرد من أفراد المجتمع بصفة عامة؛ والفئة التي تعاني من الهشاشة والعوز بصفة خاصة.
ويمكننا من خلال النقاط التالية رسم تصور مبدئي للخطط التي تمثل في مجموعها الإستراتيجية المطلوبة لمقاومة التنصير.
1- نشر الوعي الديني بين المواطنين، وبيان أخطار التنصير ومخططاته وممارساته وكشف الستار عن زيفه وخداعة وأكاذيبه، حتى لا ينخدع بها الناس.
2- تركيز الدعوة الإسلامية ودعم نشاطها في المناطق القروية والأمازيغية التي ينشط فيها التنصير، وذلك قصد إكساب سكان هذه المناطق مناعة تحول دون سقوطهم فريسة سهلة بين مخالب المنصرين.
3- تطوير وسائل الدعوة الإسلامية وأساليبها، بحيث تستغل كافة وسائل الإعلام الحديثة في تبليغ كلمة الحق، والوقوف في وجه الباطل، فقد رأينا أن التنصير يعتمد على الكتب، ومحطات الإذاعة والتلفزة والأقمار الصناعية والمواقع الالكترونية وغيرها من الوسائل لنشر سمومه وأولى بالدعوة الإسلامية أن تعتمد على هذه الوسائل الحديثة، وتسخرها لخدمة الحق الذي تدعو إليه.
4- تكوين دعاة مختصين يتقنون كافة اللهجات الأمازيغية لرد شبهات المنصرين.
5- محاربة المدارس التنصيرية والوقوف فى وجه انتشارها.
6- تنقية المناهج الحالية في مدارسنا وجامعاتنا من آثار التغريب والغزو الفكري والثقافي.
7- الاهتمام بمادة التربية الإسلامية وإعطائها أهمية قصوى ورد الاعتبار لها، وذلك بتدريسها عبر كافة المستويات التمهيدي والإعدادي والثانوي والجامعي، ورفع معاملاتها ومضاعفة ساعاتها، لا العكس.
8- القيام بأنشطة دورية داخل المؤسسات التعليمية الثانوية والجامعية للتوعية بخطر التنصير وضرورة محاربته.
9- إعادة فتح الدور والكتاتيب القرآنية والعناية بها ودعمها في كافة المناطق، وفتح دور جديدة، تدرس العقيدة الصحيحة وتنشر الوعي بخطورة الانحرافات العقدية.
10- تضييق الخناق على الصحف والمجلات التنصيرية داخل التراب الوطني.
11- اهتمام وسائل الإعلام برد الشبهات والدعاوى الباطلة الموجهة ضد الإسلام، لا نشرها والدفاع عنها.
12- تشكيل هيئة ذات مستوى عالٍ من العلماء قصد المشاركة في المجامع التي تجمع الديانتين عند الاقتضاء، وليس من منطلق الاستجابة للضغوط الدولية.
13- عقد ندوات ومحاضرات دورية تكشف عظمة الإسلام ونسخه للشرائع التي سبقته؛ وتفضح تحريف النصارى لدين عيسى ابن مريم.
14- التركيز على نقط العبور خاصة في فترة الصيف لتوعية الجالية المغربية المقيمة بالخارج ببطلان عقيدة عباد الصليب.
15- الحد من ثقافة الذوبان اللا مشروط في الثقافات النصرانية وغيرها بدعوى الانفتاح على الآخر ونبذ العنف والكراهية.
16- رصد ميزانية هامة وجهاز إداري متخصص للقيام بمهمة تتبع ومحاربة التنصير في البلاد، مع طبع وتسجيل الإنتاجات الدينية المحاربة لهذا الخطر.
لقد بات اليوم واجبا على كل مسلم أن يتسلح بسلاح العلم والإيمان؛ ويجند نفسَه للدعوة إلى هذا الدين بالتزامه به وحرصه عليه، واعتزازه بالانتماء إليه، فالدعوة بالقدوة والأسوة أفضل وأبلغ أثرًا، وكلُّ جهد يبذله أعداءُ الإسلام لصدِّ غير المسلمين عن الإسلام ولإخراج أهله منه، يجب أن يُقابَل بجهد أعظم وحماس أكبر، وحرصٍ أشدَّ على هداية جميع الخلق إلى الحق من جانب المسلمين الذين أكرمهم الله بهذا الدين، وأتم به عليهم نعمته ورضيه لهم دينًا.