مملكة الأخلاق شعر: أبي المساكين عبد المجيد أيت عبو

 

 

قَدِ انْبَعَثَتْ جُنْدُ الرِّسَالَةِ والنَّصْرِ = إِذِ انْبَعَثَ الأَشْقَى لِيَطْعَنَ بِالـمَكْرِ

وَثَارَتْ جُمُوعُ النَّاسِ لَمَّا تَطَاوَلَتْ = عَلَى الـمُصْطَفَى أَيْدِي الـمَكِيدَةِ وَالشَّرِّ

أَسَاؤُوا لأَخْلاَقِ النِّبِيِّ وَهَدْيِهِ = جِهَارًا وَنَالُوا مِنْ صَحَابَتِهِ الغُرِّ

أَسَاؤُوا لِبَيْتِ الـمُصْطَفَى وَلِطُهْرِهِ = وَزَوْجَاتِهِ مَنْ دَانَ للهِ بِالسِّتْرِ

أَبَنْتُمْ عَنِ الـحِقْدِ البَغِيضِ وَخُبْثِكُمْ = وأَحْيَيْتُمُوا مَا كَانَ مِنْ قَادَةِ الكُفْرِ

فَصَحْبُ أَبِي جَهْلٍ وَجَمْعُ قُرَيْظَةٍ = رَمَوْهُ قَدِيمًا بِالكِهَانَةِ وَالسِّحْرِ

وَكَمْ طَعَنَ الأَعْدَاءُ فِي نَهْجِ أَحْمَدٍ = وَكَمْ قَذَفَ الـحُسَّادُ بِالسَّبِّ وَالسُّخْرِ

وَكَمْ نَصَبُوا لِلنَّاسِ مَكْرًا وَحَرَّضُوا = بَنِيهِمْ وَحَاكُوا الكَيْدَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ

وَكَمْ جَمَّعُوا أَمْوَالَهُمْ وَعَتَادَهُمْ = لِصَدِّ الوَرَى عَنْ مَنْهَجِ الـحَقِّ وَالذِّكْرِ

تَأَبَّتْ صُرُوحُ الـحَقِّ عَنْكُمْ فَأَنْفِقُوا = فَأَمْوَالُكُمْ رَهْنُ التَّحَسُّرِ وَالْخُسْرِ

أَيَا مُبْغِضِي الشَّرْعِ الـحَكِيمِ تَحَطَّمَتْ = أَوَاصِرُكُمْ بِالبَغْيِ وَالـخُبْثِ وَالعُهْرِ

لَئِنْ شَتَمَ الفِلْمُ القَبِيحُ نَبِيَّنَا = فَسُنَّتُهُ الغَرَّاءُ تَعْبَقُ بِالعِطْرِ

وَإِنْ أَحْرَقَتْ أَيْدِي السَّفَاهَةِ مُصْحَفًا = فَلَنْ تَمْحُوَ الذِّكْرَ الـحَكِيمَ مِنَ الصَّدْرِ

نَبِيُّ الـهُدَى أَرْوَاحُنَا طَوْعُ أَمْرِهِ = سَنَفْدِي رَسُولَ اللهِ بِالـمَالِ وَالعُمْرِ

هُوَ الرَّحْمَةُ الـمُهْدَاةُ لِلخَلْقِ كُلِّهِمْ = وَأَكْرَمُهُمْ فِي رِفْعَةِ الشَّأْنِ وَالقَدْرِ

هُوَ الرَّحْمَةُ الـمُهْدَاةُ سِيرَةُ أَحْمَدٍ = تَفِيضُ عَلَيْنَا مِنْ شَمَائِلِهِ الغُرِّ

مُحَمَّدُ عَالِي الذِّكْرِ وَالفَضْلِ فِي السَّمَا = مُحَمَّدٌ الـمَحْمُودُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ

أَعَزُّ الوَرَى أَصْلاً وَأَكْرَمُهُمْ يَدًا = وَأَعْلَى وَأَسْمَى فِي الفَضَائِلِ وَالفَخْرِ

رَؤُوفٌ رَحِيمٌ طَاهِرُ القَلْبِ طَيِّبٌ = كَرِيمُ الـمُحَيَّا بِالطَّلاَقَةِ وَالبِشْرِ

حَرِيصٌ عَلَى نَفْعِ العِبَادِ مُبَشِّرٌ = يَحُضُّ عَلَى التَّقْوَى وَيَهْدِي إِلَى البِرِّ

بَأَخْلاَقِهِ لاَنَتْ وُفُودٌ وَأَسْلَمَتْ = قَدِ اقْتَبَسَتْ مِنْ مَعْدِنِ الـجُودِ وَالوَفْرِ

عَلَى كَرَمِ الأَخْلاَقِ رَبَّى صِحَابَهُ = وَكَانَ لَهُمْ فِي عَطْفِهِ كَالأَبِ البَرِّ

مَنَاقِبُهُ دَانَتْ لَهَا كُلُّ خَصْلَةٍ = فَضَائِلُهُ تَتْرَا تَجِلُّ عَنِ الـحَصْرِ

أَضَعْتُمْ طَرِيقَ الـحَقِّ وَالـخُلْقِ فَارْجِعُوا = لِمَمْلَكَةِ الأَخْلاَقِ وَالطِّيبِ وَالطُّهْرِ

رِدُوا حَوْضَ آثَارِ النَّبِيِّ وَنَبْعَهَا = فَمَنْهَلُهُ بَاقٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ

بِمَمْلَكَةِ الأَخْلاَقِ نُعْلِي مَمَالِكًا = فَمَمْلَكَةُ الأَخْلاَقِ سَامِيَةُ القَدْرِ

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *