علماء المغرب وسؤال التبليغ والإصلاح لماذا اخترنا الملف؟

عاش تدبير الشأن الديني بالمغرب عدة تقلبات نتيجة تغير السياقات الوطنية والدولية، ما نتج عن ذلك تعدد المقاربات الشرعية والعلمية والحضارية في هذا الشأن.

فمن أحداث 11 سبتمبر وإعلان الحرب على الإرهاب، ثم الصورة النمطية التي سادت في المجتمعات الغربية عن الدين الإسلامي الحنيف، إلى الدعوات الكبيرة للتركيز على الاعتدال والقيم السمحة في الإسلام، وما عرف إعلاميا بخطة إعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب.

فرغم الجهود الإصلاحية المبذولة من طرف الفاعلين في الشأن الديني بالمغرب، إلا أن التيار العلماني ظل يمارس نوعا من الوصاية على هذه المقاربة الإصلاحية المحكومة بهاجس محاربة التطرف والإرهاب والاستفادة من الرصيد القيمي والحضاري الذي تزخر به الشريعة الإسلامية. خاصة الدعوات غير المبررة للقطع مع كل ما له علاقة بالدين الإسلامي الحنيف.

وبعد عشرين سنة من خطة إعادة هيكلة الحقل الديني وما تم خلطه عنوة من طرف التيار العلماني بضرورة ضبط الخريطة الدعوية والدينية، طفت للسطح مظاهر سلبية ذات آثار مدمرة على المجتمع المغربي، من قبيل انتشار الانحراف الأخلاقي والمخدرات والشذوذ والبغاء والأفكار الدخيلة التي تهدد الثوابت.

هذه المظاهر المدمرة كانت بمثابة ناقوس الخطر للوزارة الوصية والمجلس العلمي الأعلى لحماية الأمن الروحي للمغاربة، بالعودة إلى الرأسمال اللامادي الذي تزخر به المرجعية الإسلامية، ومحاولة إرجاع الشعب المغربي لناصية الطريق بفتح المجال للعلماء والفقهاء والشيوخ للوعظ والإرشاد بكل الوسائل التقنية واللوجستية الممكنة، في إطار المقاربة الجديدة التي عرفت بخطة تسديد التبليغ.

لكن تظل نفس الأسئلة السابقة التي واجهت خطة إعادة هيكلة الحقل الديني تسائل الفاعلين في الشأن الديني بالمغرب وهم يستعدون لتنزيل خطة تسديد التبليغ، لتحقيق النفع الجماعي وعدم إيلاء هاجس الضبط أكثر مما يستحق من الأهمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *