الرئيس الإسلامي والغرب.. صدام متوقع أم حنكة سياسية؟

في ذهن الغرب كما في ذهن الكيان الصهيوني، يعني وصول التيار الإسلامي إلى سدة الحكم في مصر صداما حتميا، نتيجة اختلافات جوهرية في الرؤى السياسية بين الطرفين، وهو ما دفع الكثيرين إلى التساؤل:
هل سيتكيف الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية مع نتيجة الانتخابات، في حال فاز المرشح الإسلامي الدكتور محمد مرسي؟
وما الضغوط التي من الممكن ممارستها على الإسلاميين في مصر فيما يخص العلاقات الخارجية والقضايا الإقليمية؟
وكيف يمكن استشراف مستقبل القضايا ذات الخلاف الجوهري بين مصر والتيار الإسلامي من جهة، وبين الدول الغربية وأمريكا من جهة ثانية؟
تساؤلات عديدة تدور في أذهان المصريين مع وصول كل من الدكتور محمد مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، والفريق أحمد شفيق، المحسوب على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وميل كفة الإخوان المسلمين في هذه الجولة بما يعني إمكان وصول التيار الإسلامي إلى سدة الحكم في مصر.
القضية الفلسطينية
في البداية أكد الدكتور مجدي قرقر، البرلماني الإسلامي، أن العقبة الأولى التي ستواجه الرئيس القادم لمصر في حال كان محسوبا على التيار الإسلامي هي جدلية الصراع العربي الإسلامي مع الكيان الصهيوني، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ويرى قرقر أن الدكتور محمد مرسي في حال نجاحه كرئيس للبلاد سيواجه ضغوطا أمريكية أوروبية بخصوص التطبيق الحرفي لبنود معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني المحتل، باعتبار ذلك المطلب الأكثر إلحاحا للولايات المتحدة والغرب و”إسرائيل” بالطبع.
ويضيف د.مجدي قرقر أن مرسي سيحاول الموازنة بين الالتزام بالاتفاقات الدولية، وبين رغبة مصر في استعادة دورها المحوري العربي والإسلامي والإقليمي، بما لا يخل بنهضتها الداخلية، مشيرا إلى أن مرسي قد يستغل أية هفوات للإدارة الصهيونية، ويقوم بعرض اتفاقية السلام لمراجعة قانونية شاملة بما يحقق مصالح البلاد.
مصالح مشتركة
وأكد قرقر على أن الدكتور مرسي إذا استطاع استغلال وجود علاقات للغرب ومصالح مشتركة مع مصر، مثلها مثل علاقاته بالكيان الصهيوني مع القدرة على توظيف تناقضات تلك المصالح خاصة بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة من جانب، وبين الصين وروسيا من جانب آخر، سيحقق نجاحات على كافة المستويات سواء داخليا أو خارجيا..
المعونة
وأضاف عضو مجلس الشعب أن أهم الضغوط المتوقعة، تتمثل في مسألة المعونة الأمريكية المشروطة، مشيرا إلى ضرورة رفض مشروطية المعونة الأمريكية واستغلال الإمكانات المصرية لتنويع مصادر الدخل.
وفي تحديده لأهم القضايا التي ستحدد علاقة الرئيس القادم بالغرب، أشار مرسي إلى أن أولى تلك القضايا كانت المواجهة بين مجلس الشعب وصندوق النقد والبنك الدوليين، حينما رفض الأعضاء الإسلاميون الفوائد التي وضعت من قبلهما وسط ضغوط برلمانية لتعديل نسبة الفوائد لتصبح رسوما إدارية، أو خدمة دين..
حنكة سياسية
أما الكاتب الصحفي خالد الشريف، فيؤكد ثقته في قدرة التيار الإسلامي على كسب ود الدول الغربية، والتعاطي مع الدبلوماسية الأوروبية والأمريكية بحنكة سياسية، تجعل المصالح المشتركة ودور مصر المحوري، هي العامل المؤثر الذي يحكم العلاقة بين الطرفين.
مشيرا إلى أن التيار الإسلامي في مصر حريص على أن يكون للبلاد دور دولي وإقليمي مؤثر، بعد الانتهاء من بناء الدولة الحديثة، لتعود مصر إلى مكانتها العربية والإسلامية والدولية في أسرع وقت ممكن، رافضا أن تكون هذه العلاقات مبنية على حساب الدور المصري في القضية الفلسطينية، التي باعها النظام السابق، مع الأخذ في الاعتبار القضيتين العراقية والأفغانية.
مصر جديدة
وأضاف الشريف أن مشروع النهضة لا يمكن في الأساس تحقيقه إلا من خلال الاستقرار والسلام، منوها إلى أن الدول الغربية تعلم تماما أن مصر تغيرت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، مؤكدا سعي العديد منها إلى مد جسور العلاقات مع مصر، مستشهدا بزيارات الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للبلاد خلال الفترة الأخيرة.
جدلية التبعية
وأضاف الدكتور وحيد عبد المجيد عضو مجلس الشعب أن الدول الغربية التي حاربت المشروع الإسلامي لسنوات طويلة، لن تتقبل بسهولة وجود رئيس إسلامي على دفة الحكم في مصر، نظرا للدور المحوري لها بين العالم العربي والإسلامي، إضافة إلى ميزتها الجغرافية الاستراتيجية إقليميا، الأمر الذي يجعل أي تغيير للنظام فيها قد يغير أنظمة في دول عربية أخرى، فلذلك عمل الغرب لسنوات طويلة على دعم الأنظمة الدكتاتورية ونظام حسني مبارك، حتى لا يظهر التيار الإسلامي بأي شكل من الأشكال.
ويرى دكتور وحيد أن إنهاء جدلية التبعية للدول الغربية والولايات المتحدة، ستكون هي أهم القضايا التي ستحدد العلاقة بين مصر والغرب، مشيرا إلى أن إنهاء التبعية ليس قضية صراع مع أطراف خارجية، بقدر ما هو مسألة بناء جدار مناعي داخلي، وبناء اقتصاد قوى، قادر على تلبية احتياجات المجتمع، ومؤسسات دولة تحترم القانون وحقوق الأفراد، مع مواكبة ذلك وإحياء دور مصر في المؤسسات الدولية مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة للتعبير عن سياستها الجديدة تجاه الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *