تدافع وبناء القيم.. السياق الدولي والواقع الإسلامي مصطفى محمد الحسناوي

بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين من داخل المغرب وخارجه؛ نظم المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة بالتنسيق مع كل من حركة التوحيد والإصلاح ومجلة البيان، ندوة دولية بعنوان: تدافع وبناء القيم السياق الدولي والواقع الإسلامي
وتوزعت أشغال الندوة التي ابتدأت من الساعة التاسعة صباحا 9:00 إلى حدود السابعة والنصف مساء 19:30، على أربعة محاور.
يدور الأول منها حول مفهوم القيم وآليات البناء، حيث تناول مناهج وإشكالية البحث في قضايا الهوية والقيم، ودور الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني في بناء القيم، فيما تطرق المحور الثاني لواقع تدافع القيم في العالم العربي، حيث تناول الصراع على القيم رؤية فلسفية وتاريخية، وواقع تدافع القيم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وعلى المستوى التعليمي، والإعلامي والفني، فيما خصص المحور الثالث لعرض بعض التجارب في تدافع الهوية والقيم، كتجربة بيكين + 15، والتجربة المغربية، والتجربة الخليجية.
واختتمت أشغال الندوة بالمحور الرابع والأخير بتلاوة توصيات الندوة وإعلان الرباط حول ربيع القيم.

افتتاح الندوة
وهكذا بعد افتتاح الأستاذ نبيل غزال بتلاوة عطرة من سورة الإنسان، ألقى الأستاذ امحمد الهلالي كلمة ترحيبية باسم الهيئة المنظمة، أعقبتها كلمة مدير مجلة البيان الدكتور أحمد الصويان: عن هوية كل أمة التي تتكون من مجموعة من القيم في شتى المجالات، وأنه على قدر قوة وتماسك هذه القيم تكون قوة هذه الأمم، وبانتشار قيم أمة ما يزيد نفوذها، (قيم الغرب الاستعماري وثقافة الرجل الأبيض على سبيل المثال)، وضرب مثالا بتأثر الأمم الأوربية بثقافة وقيم الأمة الأمريكية، نتيجة تسويقها إعلاميا وفنيا واقتصاديا وسياسيا.
مشيرا إلى أن أكبر التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية هو التحدي القيمي والهوياتي، وأن منطلق القوة والانطلاق من جديد، هو إعادة بناء هذه القيم وإعادة تشكيلها انطلاقا من الهوية الإسلامية، عن طريق تعزيز الثقة بها من جهة، وتقديمها للعالم باعتزاز واستعلاء، وثقة بأن هذه القيم هي التي يجب أن تقود وتسود.
كلمة الأستاذ محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح، ركزت على قيمة الحوار والإنصات والتنسيق داخل الاختلاف، ضاربا المثال بالتنسيق بين حركته ومجلة البيان ذات التوجه السلفي كنموذج لهذا التنسيق الذي بلغ دورته الرابعة، موضوع الندوة مثال آخر لهذا التنسيق والتعاون على اعتبار أن المدعوين يمثلون شتى المدارس الإسلامية وغيرها.

الدكتور محمد بلكبير (الرابطة المحمدية للعلماء)
بعد هذه الكلمات الافتتاحية تحدث في المحور الأول الدكتور محمد بلكبير ممثلا عن الرابطة المحمدية للعلماء ورئيس تحرير مجلة القيم: عن دور المؤسسات الدعوية في بناء القيم، وتطرق لإسهامات الرابطة المحمدية في تأسيس هذه القيم، مشددا على أن دراسة القيم لا تتم إلا من خلال مدخل يجيب عن أربعة أسئلة:
لماذا كانت هناك قيم ولازالت تسود في مجتمعاتنا؟
لماذا كانت هناك قيم ثم بادت؟
لماذا كانت هناك قيم فبادت ثم عادت؟
لماذا ظهرت قيم جديدة لم تكن موجودة؟
ثم تحدث عن دلالات القيم اللغوية والسيكولوجية والسوسيولوجية.
ومن خلال عملهم الميداني أشار لمعاينات ورصد لبعض الاختلالات القيمية، من خلال السياق المتسم بالعولمة وغزو المجتمعات، أجملها في:
– تنامي قيم بديلة كالعنف والجنس ونشر السلوكيات الشاذة..
– تنميط القيم استراتيجية لعولمتها، ويمتد هذا التنميط ليمس كل السلوكيات اليومية للفرد.
– استهداف فئات هشة (المرأة والشباب) بدعوى التحرير والترفيه والارتقاء، من خلال الوعاء اللغوي (المسلسلات المدبلجة) وعن طريق المعاودة والتكرير تعاد صياغة ذواتنا فيتغير مفهوم الحلال والحرام والصدق والرياء والمستحب والمستقبح والمستحسن والهجين، فينتج عنه نوع من الانفصام والشيزوفرينيا.
– التكنولوجية الحديثة مطية لتمرير القيم السلبية للعولمة، مما يجعل الغرب هو مصدر العولمة، وإنتاج القيم المسماة قيما كونية ونشرها وترسيخها.

الدكتور عبد الله ساعف
الدكتور عبد الله ساعف الوزير السابق وأستاذ علم السياسية، تحدث عن مناهج واشكالات البحث في قضايا الهوية والقيم، وعلاقة القيم بالسياسة من خلال مدخل بعنوان: الأخلاق والسياسة إشكالية قديمة وأسئلة جديدة.
ومن خلال نبذة تاريخية تطرق للفلسفات القديمة وأيضا الثقافة العربية والإسلامية للعلاقة القوية والوطيدة بين القيم والسياسة، وهذا مثبت ومؤصل في الفكر السياسي في كل أنحاء العالم وفي مختلف الحقب التاريخية، ضاربا الأمثلة: بأفلاطون وماكيافيلي، وغيرهم من مفكري الغرب ومقتصرا عليهم دون غيرهم.

الدكتور أحمد فهمي
الدكتور أحمد فهمي الباحث في مركز الدراسات والأبحاث بمجلة البيان، تحدث عن مناهج وإشكالات البحث في قضايا الهوية والقيم:
مشيرا إلى أنه في عصر العولمة لا يسمح لأمة بالتميز، لأن الفكرة الأولية للعولمة هي البحث عن المشترك مع أقرب نقطة في القيم الغربية وحضارتها، محذرا من أننا أمام أكبر عملية تجريف قيمي تتعرض لها الأمة الإسلامية.
أما عن إشكالات البحث في قضايا الهوية والقيم فأجملها في:
– القصور في المنهجيات الإسلامية المطروحة لاعتمادها على مخاطبة المؤيدين.
– القصور في المنهجيات الغربية لأنها منهجيات وضعية معرضة عن الجانب الديني.
– المجتمعات الغربية تنتج القيم المؤقتة وتستهلكها، في حين أن المجتمعات الإسلامية لا تنتج القيم، وإسقاط منهجيات دراسة القيم من مجتمع على مجتمع خطأ منهجي.
– التضارب والاضطراب المفاهيمي، تعريف المفاهيم والمصطلحات وتوظيفها بين مختلف الفرقاء واختلاف البيئات.
– أغلب الدراسات تفتقر للواقعية وتغرق في التنظير، ولابد من منهجية واقعية تعتمد تقسيما علميا وواقعيا. لأن القيم إما أن تفقد أو تشوش أو تنسى، وهي ثلاث عوارض مهمة تفكيكية لا يلتفت لها الباحثون.
– افتقار المناهج لمرجعية إسلامية معرفية تحترم الثابت والمتغير.
ولتجاوز هذه الإشكالات اقترح أربع أنواع من الدراسات:
– دراسات فكرية تعتمد النقد والبناء.
– دراسات اجتماعية تنطلق من مقياس للقيم.
– دراسات سياسة ترشد القوى السياسية الإسلامية لكيفية خدمة القيم.
– دراسات دعوية تعطي للدعاة خطة للعمل.

الدكتور يوسف العليوي
الدكتور يوسف العليوي: اعتمد طريقة التصنيف والتقسيم كمدخل لتناول القيم، حيث تحدث عن عدة تصنيفات من قبيل تصنيف القيم من حيث محتواها من حيث ديمومتها ووضوحها، التصنيف من حيث واقع هذه القيم داخل المجتمع المسلم كقيم الهوية والقيم المشتركة، أيضا التصنيف من حيث مصدر هذه القيم، فتطرق لثلاثة مصادر:
1- إسلامية: صحيحة أو محرفة مع تفاوت في الالتزام بها.
2- عرفية: إيجابية كالكرم والنخوة.. أو سلبية مما جاء الإسلام بإبطاله كالفخر والقبلية..
3- وافدة: من مجتمعات أخرى وهي كالقيم العرفية فيها السلبي والإيجابي.
ثم تحدث المحاضر عن وظيفة المؤسسات الدعوية وآلياتها لبناء هذه القيم وذكر منها:
التمكين للقيم الإسلامية: سواء كانت موجودة أو غائبة من خلال إظهارها وإعزازها ودفع الشبهات عنها، خاصة قيم الهوية التي تظهر خصوصية المجتمعات الإسلامية، من أدوار هذه المؤسسات.
تعزيز القيم الايجابية العرفية والوافدة: بتهذيبها وتقويمها وربطها بالقيم الإسلامية لأنها جزء من مكارم الأخلاق التي جاء نبينا صلى الله عليه وسلم لإتمامها.
التحذير من القيم السلبية والمنحرفة وبيان التلبيس الحاصل فيها.
مشيرا إلى أن تلك الوظائف تتطلب دراسة واقع تلك القيم في المجتمع، والتركيز على البرامج التربوية للشباب والناشئة، والاستفادة من الثورة العلمية والإعلامية، وبث الروح في الأسرة لتتولى هذه التربية، وتقديم رموز وقدوات مؤثرة في بناء القيم.

الدكتور الطيب بوعزة
تحدث أستاذ التعليم العالي الدكتور الطيب بوعزة: في المحور الثاني المتعلق بواقع تدافع القيم في العالم العربي، عن الرؤية الفلسفية والتاريخية للصراع على القيم، مشيرا إلى أن أزمة الحضارة هي أزمة قيم وليست أزمة موارد، متسائلا لماذا الكائن الإنساني هو الوحيد الذي اختار من دون الكائنات أن ينظم شؤونه وفق معايير القيم وليس معيار الغريزة.

الدكتور محمد الطلابي
الدكتور محمد الطلابي مدير مجلة الفرقان: تحدث عن قيمة الآدمية في ميزان الحرية، من خلال طرح تقابلي بين النظرة الغربية والإسلامية للقيم، مشيرا إلى أن الغاية من الوجود في فلسفة الغرب هي إشباع الشهوة، في حين أن الغاية من الوجود في الإسلام هو عبادة الله والفوز بالجنة، وأن الأساس الفلسفي في الغرب قائم على القيم المادية أما في الإسلام فهو قائم على الوعاء السلوكي، والوعاء الأخلاقي، الحرية الآدمية والحرية البهيمية.

الدكتور سمير بودينار
أستاذ بجامعة وجدة، تحدث عن واقع تدافع القيم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مشيرا إلى أن المعركة الأشرس هي تلك التي تخاض في صمت حول القيم، وأن التحدي الذي يواجه القيم لا يواجهها باعتبارها سلوكات وتمثلات، وإنما باعتبارها معايير للسلوك المجتمعي.

الدكتور عمر الكتاني
الدكتور عمر الكتاني الخبير الدولي في الاقتصاد الإسلامي، تطرق إلى أن فقدان التوازن في مسألة تدافع القيم قد يؤدي إلى صراع اجتماعي داخل الأوطان أو صراع حضاري على المستوى العالمي، وأن فقدان التوازن في تدافع القيم بين الدول الإسلامية والدول الغربية يتم بأيدي داخلية، وأن الغرب طور الآلة قبل أن يطور مجتمع الاستهلاك، ونحن بدأنا بمجتمع الاستهلاك قبل الإنتاج والصناعة، ثم تطرق للنموذج الاقتصادي الماليزي الرائد حيث الدخل الفردي الماليزي يساوي خمس مرات الدخل المغربي. وأن السر وراء هذه المعجزة الاقتصادية ليس هو الاقتصاد أو السياسة الاقتصادية بل هي القيم.

الدكتور محمد بن عبد الله الدويش
الدكتور محمد بن عبد الله الدويش الخبير الدولي في علم التربية، تحدث عن واقع تدافع القيم في العالم العربي على المستوى التعليمي.
مشيرا إلى أن المجال التشريعي ومجال القوانين والأنظمة هو مجال للتدافع، حيث تعتمد هذا المجال الدول الغربية لتغيير القيم.

الدكتور حسن الأسمري
الدكتور حسن الأسمري في مداخلته عن واقع تدافع القيم على المستوى الإعلامي والفني، تحدث عن واقع العولمة الإعلامية والفنية بين الماضي والحاضر، وعن مراحل تطور الإعلام، ضاربا الأمثلة على ذلك.

الدكتور باسم خفاجي
الدكتور باسم خفاجي رئيس حزب التغيير والتنمية في مصر، تحدث عن مؤسسات المجتمع المدني وتجربة بكين زائد 15، وحذر من الهوس بالخصم والاستغراق فيما لديه وإغفال ما لدينا من قيم، كما أشار إلى أن الخوف من زوال القيم مجرد وهم، لأنه بمجرد ما يعود الإسلام بشكل من الأشكال تعود القيم بأقوى مما كانت.

الدكتورة عزيزة البقالي
الدكتورة عزيزة البقالي، أستاذة مساعدة بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، والأمينة العامة لمنظمة تجديد الوعي النسائي، تناولت التجربة المغربية من خلال قراءة رصدية لتجربة حركة التوحيد والإصلاح في مجال تدافع القيم، تعتمد على التجديد المستمر ومراعاة المقاصد وفقه المصالح والمفاسد…

الدكتور فؤاد آل عبد الكريم
الدكتور فؤاد آل عبد الكريم المشرف العام على مركز باحثات لدراسات المرأة، استعرض مجموعة من التجارب والمشاريع المتعلقة بالقيم في الخليج والسعودية، متحدثا عن الجهة المنفذة والفئة المستهدفة والكلفة والجودة.

الأستاذ مصطفى الخلفي
الأستاذ مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة؛ تحدث عن مستقبل التدافع حول القيم، مشيرا إلى أن الموضوع من القضايا التي يقع الاشتغال عليها بشكل مكثف خاصة في العالم الأنغلوساكسوني، وضرب أمثلة من الغرب على مجهودات للتدافع حول القيم.

إعلان الرباط حول ربيع القيم
في الختام قام مولاي عمر بن حماد نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، بتلاوة “إعلان الرباط حول ربيع القيم”، وهو الإعلان الذي أكد على:
أن عالمية وكونية القيم تحققت في الحقبة الذهبية للأمة الإسلامية، وأنها متى ما توفرت الظروف والشروط ستعود رائدة كما كانت.
رفض المشاركين لكل عمليات الإلحاق والتذويب، ضمن منظومة القيم المسماة كونية.
وعلى تبني المشاركين لمفهوم للقيم يختلف عن مفهوم الصراع، لذلك أكد المشاركون على مفهوم التدافع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *