أحكام تختص بالمرأة: الاستحاضة حمّاد القباج

الاستحاضة عند أهل العلم أن يستمر الدم على الأنثى أكثر أيامها أو كل أيامها، ويخرج بسبب جرح من عرق يسمى”العاذل”، بخلاف دم الحيض فإنه دم طبيعي، يخرج من قعر الرحم وله أوقات معلومة.

والمستحاضة أمرها مشكل لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة؛ فالمرأة التي ينزل بها الدم باستمرار أو في غالبية الوقت، ما الذي تعتبره حيضا وما الذي تعتبره استحاضة؟
وهذا الأمر مهم جدا لأنه يترتب عليه ترك الصلاة والصوم وأحكام أخرى.
قال العلماء: المستحاضة لها ثلاث حالات:
– الحالة الأولى: أن تكون لها عادة معروفة لديها قبل إصابتها بالاستحاضة؛ فهذه تجلس قدر عادتها وتدع الصلاة والصيام لذلك القدر وتعتبر لها أحكام الحيض كلها، فإذا انتهت عادتها اغتسلت وصَلـَّت واعتبرت الدم الباقي دم استحاضة، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة رضي الله عنها: “أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي”، وقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي جحش: “إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة”.
– الحالة الثانية: أن لا تكون لها عادة معروفة مثل المبتدئة والناسية، لكن دمها متميز؛ بعضه يحمل صفة الحيض؛ بأن يكون أسود أو ثخينا أو له رائحة، وبقيته لا تحمل صفة الحيض.
ففي هذه الحالة تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض حيضا فتجلس وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر ما عداه استحاضة، فتغتسل عند انتهاء الذي يحمل صفة الحيض وتصلي وتصوم وتعتبر طاهرا؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: “إذا كان دم الحيض؛ فإنه أسود يعرف فإن كان ذلك، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي”.
وفي سياق إيضاح مسألة التمييز فإن بعض أهل العلم أضاف إلى العلامات الثلاثة المذكورة آنفا (اللون والجرم والرائحة) علامة رابعة، بناء على ما ذكره بعض متأخري الأطباء: أن من الفروق بين دم الحيض ودم الاستحاضة؛ أن الأول إذا خرج لا يتجمد بخلاف الثاني فإنه يتجمد، فإن ثبت هذا فتجعله المستحاضة علامة أخرى تستعين بها على التمييز.
– الحالة الثالثة: أن لا تكون لها عادة تعرفها ولا صفة تميز بها، ففي هذه الحالة تجلس غالب الحيض عند النساء؛ ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر؛ لأنها عادة أغلب النساء، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: “إنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُك، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاء” [رواه الخمسة وصححه الترمذي].
إذن هذه التي لا عادة لها ولا قدرة لها على التمييز، ترجع إلى الغالب عند النساء؛ ألا وهو تحيّضهنّ ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر ثم تعد نفسها باقي أيام الشهر مستحاضة لها أحكام الطاهرة، والأكمل أن تتبع عادة قريباتها كالأم والجدة والخالة.
قال العلامة ابن تيمية: “والعلامات التي قيل بها ستة، والأصوب من الأقوال؛ اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة وإلغاء ما سوى ذلك”.
وللمستحاضة أحكام نُبَيّنها في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *