أوصاف صحابة النبي الكريم في آي القرآن العظيم بقلم: عبد القادر دغوتي

من أوصاف وشيم الكرام، صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما أفادتها آيات كتاب ربنا:
الاستجابة لله ورسوله، وحسن الظن به والتوكل عليه سبحانه
قال تعالى: “الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ”. آل عمران 172 ـ 174.
ذكر ابن كثير في تفسيره، أن هذا كان يوم حمراء الأسد، وذلك أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين كروا راجعين إلى بلادهم، فلما استمروا في سيرهم تندموا لم لا تمَموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة؛ فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ويريهم أن بهم قوة وجلدا، ولم يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد سوى جابر بن عبد الله رضي الله عنه… فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم…”1.
وجاء الخبر المشركين، أن الرسول وأصحابه قد خرجوا إليكم وندم من تخلَف منهم؛ فألقى الله الرعب في قلوبهم واستمروا راجعين إلى مكة، ورجع المؤمنون بنعمة من الله وفضل، حيث منَّ الله عليهم بالتوفيق للخروج بهذه الحالة والاتكال على ربهم. ثم إنه قد كتب لهم أجر غزاة تامة. فبسبب إحسانهم بطاعة ربهم وتقواهم عن معصيته؛ لهم أجر عظيم، وهذا فضل الله عليهم”2.
الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس
قال الله تعالى: “لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْـخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ” (التوبة 88).
فقد شهد الله جل وعلا لهم بالجهاد في سبيله، وبشرهم بالخيرات، وأخبر أنهم هم المفلحون رضي الله عنهم أجمعين. فماذا بعد هذه الشهادة من العلي الحكيم سبحانه؟!
أنترك ما أثبته الرب الكريم في كتابه، ونصدق ما يهرف به الحمقى والأفاكون من الروافض وأذنابهم؟!
إنَا إذا لفي ضلال مبين.

تحمَل العسر والمشقة في سبيل نصرة دين الله وإعلاء كلمته
قال تعالى: “لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ” التوبة 117.
قال مجاهد وغير واحد: نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحرٍّ شديد وعسر من الزاد والماء. قال قتادة: خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر، على ما يعلم الله من الجهد ما أصابهم فيها…حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم..”3.
ـــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 2/99.
2 ـ تيسر الكريم الرحمان في تفسير كلام المنان، 1/241.
3 ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 4/134-135.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *