قراءة في مسودة القانون المتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني

قانون تجريم التطبيع سيعاقب كل من يسهم أو يشارك في ارتكاب أفعال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي أو يحاول ارتكابها بعقوبة حبسية تتراوح بين 2 و5 سنوات، وبغرامة تتراوح بين 100.000 ومليون درهم.
جاء في مسودة القانون في ديباجتها بأن احتلال فلسطين واغتصاب أرضها وقتل وتشريد شعبها وتهويد مقدساتها من قبل الاحتلال الصهيوني، بتواطؤ مع قوى الاستعمار والإمبريالية، شكل جريمة كبرى في التاريخ الإنساني لازالت تداعياتها تحكم مسار الأحداث والتطورات العالمية إلى اليوم، مما جعل من قضية فلسطين عنوانا مركزيا في الصراع من أجل الحرية ومدخلا أساسيا في نضال الإنسانية لتحقيق العدل.
وشددت مسودة القانون أن “قضية فلسطين.. قضية وطنية”.. كان هذا، ولا يزال، شعارا راسخا في وجدان الشعب المغربي بكل أطيافه ومكوناته في إطار استمرار متجدد لعمق العلاقة الحضارية التي تجمعه بفلسطين، أرضا وشعبا ومقدسات. حيث لا ينفك المغاربة عن إثارة انتباه العالم بمواقفهم الثابتة في الدفاع عن قضية فلسطين ودعم نضال شعبها ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وإذا كان احتضان مقاومة الشعب الفلسطيني ينبع من أصالة الموقف الإنساني والقومي والديني للمغاربة، فإن مناهضة الكيان الإسرائيلي والتصدي لخطوات ومشاريع التطبيع معه قد شكلت سمة أساسية في حراك قوى الشعب المغربي وموقفها من طبيعة هذا الكيان.
وذكرت المسودة أيضا أن الكيان الإسرائيلي بطبيعة نشأته الاحتلالية التوسعية الاستيطانية القائمة على اغتصاب أرض فلسطين وأراضي عربية أخرى بالمنطقة.. والتهجير القسري لملايين اللاجئين والنازحين… وهو كيان إجرامي عنصري إرهابي، ترعى السياسات الاستعمارية وجوده واستمراره من خلال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، ويشكل التطبيع معه الرافد الأهم الذي يمده بأسباب البقاء والتوسع والعدوان والهيمنة على شعوب ومقدرات المنطقة.
واعتبرت المسودة أن الآلة الصهيونية، ومعها الإدارة الأمريكية ومسؤولي العديد من الدول الغربية، يشتغلون على محاولة شرعنة وجود الكيان الاسرائيلي وتكريس جرائمه، والضغط بمختلف الوسائل لفرض التطبيع معه بخلق الآليات المختلفة (المتوسطية والأورومتوسطية والشرق أوسطية….إلخ) وبطرق ووسائل ملتوية من “مبادرات ثقافية” إلى جانب المبادرات في المجال الفني والعلمي والرياضي والإعلامي بدعوى أنها مجالات لا علاقة لها بالسياسة… إلى المجال السياحي والاقتصادي عبر تسويق سلع صهيونية بعد إعادة تلفيفها للتمويه في دول أخرى، إلى أن أصبح التعامل التجاري يتجه نحو التبادل المباشر في خطة تهدف إلى شمول التطبيع مختلف مجالات الحياة.
وأكدت المسودة أن هذه المخططات وغيرها تضخ لها الأموال الطائلة نظرا لحاجة المشروع الصهيوني الماسة إلى التطبيع الذي يتم العمل على تغليفه بالاعتبار الإنساني والفني والروحي و”بحوار الأديان” وغير ذلك من السيناريوهات.
وخلصت المسودة إلى أن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي عدا عن كونه جريمة بحق فلسطين، يعتبر أيضا جريمة بحق الشعب المغربي الذي ارتكب الاحتلال في حقه جرائم إرهابية ثابتة من خلال هدم أوقاف المغاربة بفلسطين، وعلى رأسها “حارة المغاربة” بالقدس والتي قتل تحت أنقاضها العديد من أحفاد المغاربة الذين سكنوا القدس منذ فجر التاريخ، كما قام الاحتلال بقتل العديد من أبناء الشعب المغربي على مدى سنين الكفاح الوطني التحرري في فلسطين منذ اغتصابها سنة 1948 وإلى اليوم.
فالكيان الإسرائيلي -كما جاء في المسودة- لا يكتفي باحتلال فلسطين وأراضي شعوب المنطقة، بل قام ولا يزال، ومن خلال قنوات التطبيع والعمالة، باختراق النسيج المجتمعي للشعوب وتفخيخ عرى التنوع الثقافي والإثني والمذهبي ثم العمل على تفجيرها في سياق ما يسمى بالفوضى الخلاقة التي يرنو من خلالها لتمزيق المنطقة والاستئثار بمقدراتها ووأد كل محاولات النهضة.
وانطلاقا من معطى انخراط الشعب المغربي العام والمبدئي في معركة الشعب الفلسطيني التحررية والمناهضة للاحتلال، وانطلاقا من واقع ومؤشرات الاستهداف الصهيوني المتكرر والنافذ للساحة المغربية من خلال الخطوات التطبيعية المتعددة الأوجه والمستويات، السرية والعلنية، واستشعارا للخطورة البالغة التي أصبح يكتسيها موضوع التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والإسرائيليين بالمغرب، باستهدافه للنسيج الاجتماعي الوطني من خلال محاولات اختراق مكوناته الأساسية وبنياته الثقافية، فقد أصبحت الحاجة ماسة إلى إصدار قانون يجرم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والإسرائيليين ويضع حدا لهذه الجريمة النكراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *