الانقطاع عن المدرسة (الهدر المدرسي بالمفهوم التربوي) له أسباب أخرى لها تعلق بالاجتماع والاقتصاد والسياسة والنفس…4الخ، وأما أن يُربط بين هذا وذاك هذا الربط المقيت، فإنه لا يقول ذلك إلا كذاب أشر أو جهول حاقد على لغة الوحي والحياة، إن هذه الفئة الداعية إلى (لهجنة) التعليم لا تربطها رابطة بالعلم ولا بالتعليم، ولا بالدراسة ولا بالتدريس. فكيف يسمح لهؤلاء باقتحام مجال عميق من غير استئذان؟
وقبل مدة رأينا داعية الفساد ورأس معلمة الجهل5 في إحدى قنواتهم في شبه مناظرة لا ترقى إلى مستوى الصفر، يدعو بكل وقاحة وانعدام حياء إلى (لَهْجَنَةِ) التعليم ومن ثم إلى قتله عن آخره، إلى أن صدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سبق معنا، فهذا سفيه ويتكلم في أمر العامة، وما دخْلُ السفاهة في شأن العامة؟ اللهم إلا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يُصدق فيها الكاذب، وهذه صفة مطابقة وملابسة لمعلم الناس الجهل، ويا ليت الأمر توقف عند حد تصديق الكاذب، ولكن تجاوزه إلى تكذيب الصادق6 بحيث يحتاج الإصلاح هاهنا إلى مضاعفة الجهد بكشف كذب الكاذب أولا وبدفع تهمة كذب الصادق ثانيا.
2- بقايا المحتل المحاربة للغة القرآن الكريم
إن هذه الفئة الرابضة معلمة الناس الجهل لها امتداد فكرا وثقافة وسلوكا وأخلاقا وجهلا وعقيدة إلى المحتل القريب البعيد، إذ من عقيدة المحتل عبر التاريخ مدافعة الإسلام (كتابا وسنة) ودفعه، وله في ذلك مداخل منها هذا الذي نحن بصدده، إذ تأكد من طول تجاربه أن المسلم المعتقد للكتاب والسنة لا يمكن تطويعه على الإطلاق، ومن هاهنا استبان له الطريق المظلم إلى أن ذلك لا يكون إلا بإبعاده عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقا، ولن يتأتى ذلك إلا بإبعاده عن الكتاب والسنة، ولن يتحقق ذلك إلا بإبعاده عن لغة ولسان فهمهما والعمل بها، واللسان لسان العرب واللغة لغة العرب.
ونهجهم هذا لا يحتاج في إثباته إلى كثير استدلال، إذ يكفي النظر في التاريخ القريب والبعيد، والجغرافيا القريبة والبعيدة، لينطق ذلك شاهدا على نفسه، ولأن هذه الفئة معلمة الناس الجهل أُدرِكت من مَرَدتها أن العربية قد وصلها القرآن بالعقل والشعور النفسي والوجداني والعاطفي، ولأنها كذلك تقصد عقل المسلم وشعوره ووجدانه، فإنها صوبت سهمها المسموم إلى أصل كل ذلك ومادته وهي لغة الوحي قرآنا وسنة.
ولأن الكيد من طبيعة هذه الفئة فإنها عميت عن رؤية فضل الله تعالى على هذه اللغة وأهلها بأن كتب لها الخلود و الأبد، وبأن جعلها لغة كتابه العظيم ومادة لسان عابديه الأساس، وأنه لا سبيل إلى تعقل الحياة وإدراك معناها وتصور غايتها والاختلاط بصورها غاية التعقل والتصور والاختلاط إلا بهذا اللسان العربي والعربي فقط. وكأنه يحسن بنا الفهم من إنزال القرآن بلسان عربي مبين أن عيش الإنسان نفسه وحقيقته في الكون وإدراك كرامته في الكون واقتفاء أثر الوحي، لا يكون إلا به، ويقرب أن تكون باقي اللغات والألسن لا تقدر على أداء نفس المعنى.
ــــــــــــــــــــــــ
4- ليس هذا مقام بسطها وتفصيلها وتحليلها وتفسيرها، وقد كتب كثير من الباحثين في ذلك.
5- من الطهارة والنظافة والأناقة عدم ذكر اسمه.
6- ومن ذلك أننا سنُكذَّب في هذا الذي نقول، لا قولا ولكن فعلا وتجريبا واختيارا في السياسة التعليمية. ولننظر!!!