التقصير في فهم كتاب الله -الأخيرة-

أخيراً، فلأن هذا القصور في فهم كتاب الله، والذي يُعد سببُه الأكبر تلك القراءة المستعجلة له، التي لا هم لصاحبها إلا الأجر بختم القرآن، ولا يعنيه الفهم والاتباع، والتي انتقلت مع مرور القرون من ممارسة لأفراد هنا وهناك، نبه على خطئها سلفنا الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم في حينه، وأنكروها، إلى أن أضحت ظاهرة لم ينج منها إلا من رحِم ربي، فإن المقصود من التنبيه على هذا القصور أن نوجد أنشطة مختلفة تعالج هذه القضية، وليس هدفنا التنسيق لمحاضرات تتحدث عن عظمة القرآن الكريم، حيث لا يختلف في عظمته مسلمان، لكننا أمام تشخيص محدد لممارسة خاطئة محددة نريد أن نصححها.
وفيما يلي أفكار لأنشطة مقترحة:
– البدء بأنفسنا وأهلينا وأقاربنا وكل من تربطنا به صلة، كلما سنحت لنا الفرصة، بالتنبيه على هذه الممارسة الخاطئة في قراءة كتاب الله تعالى، ودلالتهم على السنة والطريقة الصحيحة في ذلك، قال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً}، قال الإمام المراغي: «والحكمة في الترتيل: التمكن من التأمل في حقائق الآيات ودقائقها، فعند الوصول إلى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله، وعند الوصول إلى الوعد والوعيد يحصل الرجاء والخوف ويستنير القلب بنور الله، وبعكس هذا، فإن الإسراع في القراءة يدل على عدم الوقوف على المعاني».
– تذكير أكبر عدد من أئمة المساجد في بلادنا وخارجها، بالقيام بتنبيه المصلين على خطأ هذه الممارسة بين الحين والآخر، وخاصة في رمضان شهر القرآن.
– أن نجتهد في إيصال هذه الورقات لأكثر الدعاة، حيث أنه لا يمكن للمسلم أن يصل بدعوته إلى كافة المسلمين، فعليه أن يُبلِّغ هذا القصور في فهم كتاب الله إلى من يعرف من الدعاة، وإلى المواقع الإسلامية، ليقوموا بما آتاهم الله من علم وقبول بين الناس في نشرها.
– حث الناس على قراءة التفسير، قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، فمن سؤال أهل الذكر في تدبر ومدارسة القرآن في رمضان، وباقي العام، اقتناء تفسير مختصر، كتفسير الإمام عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله، فهو يعين على فهم كلام الله تعالى.
– حث التجار على دعم توزيع التفاسير المختصرة الموثوقة.
– على كل صادق مخلص لله تعالى أن يجهد نفسه للخروج باقتراحات لأنشطة لتصحيح هذا الخطأ الذي هو السرعة في قراءة كتاب الله بدون فهم أو استيعاب.
والله نسأل أن يوفقنا جميعا لحسن الفهم عنه وعن نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *