التيار العلماني المغربي ونكبة الفكر المعاصر د. عبد العزيز وصفي

لما كان المسلمون يجمعهم كتاب ربهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتجمعهم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كانوا أمة واحدة قوية وعزيزة ورائدة، ولكن لما اتصلت هذه الأمة بالأمم الأخرى ذات الأنماط الحضارية المختلفة، فإن هذه الأمة قد تأثرت بكيد أعدائها من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان والملاحدة حتى أصبح المتأثرون بفكر أولئك الأعداء أمة داخل الأمة الإسلامية.
وما لذلك من سبب سوى البعد عن منهج الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هداية ونوراً وإخراجاً للناس من الظلمات إلى النور.
وهذا البحث يتناول جانباً مهما وخطيراً من جوانب هذا التيار الفكري الذي وفد على الأمة الإسلامية، واستهدف إبعادها عن عقيدتها وربطها بالفكر المهيمن في هذا العصر البعيد عن هدي الله ومنهج رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذا التيار الذي نحن بصدد الحديث عنه هو تيار ما يسمى بالعلمانية ؛ ذلك المصطلح الغربي الذي يوحي ظاهره أن طريقة الحياة التي يدعو إليها تعتمد على العلم وتتخذه سنداً لها ليخدع الناس بصواب الفكرة واستقامتها. حتى انطلى الأمر على بعض السذج وأدعياء العلم فقبلوا المذهب منبهرين بشعاره، وقد أوصلهم ذلك إلى البعد عن الدين بعداً واضحاً.
وبداية نقول وبالله التوفيق:
إنّ الرسالة الإسلامية التي ابتُعث بها محمّد – صلى الله عليه وسلم كانت- ولا زالت تواجه مكر أعداء الله لها من كل صوب وفج عميق بل ولا زالت تُحارب سِرّاً وعلناً من قبل اليهود والصليبيين والعلمانيين ومن شابههم في نهجهم وأصول دعوتهم. ولم يكن من الغريب أن نرى سقوط حكوماتٍ إسلامية عديدة بحجة أنّها إسلاميّة أو “إرهابيّة”، مثل ما حدث لحكومة المحاكم الإسلامية في الصومال، وما حدث لحكومة طالبان في أفغانستان، وحكومة حماس في فلسطين، وحكومة حزب الحرية والعدالة في مصر رغم التنازلات التي قدمتها، وهكذا دواليك.
وإن الغريب في الأمر أن العالم الغربي الذي يدّعي مستويات الرقيّ العالي في احترام رأي الشعب، وحكم العلم لكل مناحي الحياة، وسيادة الديمقراطية والحرية الشخصية، كان ولا يزال صامتا على كبت أفواه الأحرار وعلى طمس أصوات التحرّر والنضال، كما حدث في الجزائر حين اختار الشعب الإسلاميين والحكم بشريعة الإسلام -رغم أن ليس للمخلوق حق في إجازة قانون الله أو رفضه-، وفي مصر عندما انتخب الشعب بمحض إرادته حزباً يحمل شعاراتٍ إسلاميّة، وبهذا رأينا أن ولاء الغرب للديمقراطية غلبه معاداته للإسلام.
ويتبعه في ذلك مجموعة ممن يسمّون أنفسهم “المثقفين” أو “المفكرين” -ولا أقصد كل المفكرين والمثقفين- الذين تعلموا وأخذوا مزاعم الغرب من تحرّر الإنسان من الدين وتحرّر المرأة من القيود وفصل الدين عن الدولة أو الدين عن العلم.
وهؤلاء لا زالوا في تناقض مستمر مما يوضح أنهم في تبعيّة دائمة وفي غموض مستمر حتى صرح أحدهم وقال: «إنّ الغرب بعلمه الفائق هو الذي يضع قوانين الحياة والبشرية في هذا العالم المعاصر الذي نعيشه، فعلينا أن نفعل ونلعب دور السامعين المطيعين في كل سياسة وتشريع مُلحد، وفي كل تناقض بين مذاهبهم والواقع الذي يفرض عليهم العلم!!» .

أزمة العلمانيين
يعاني الكثير ممن يطلقون على أنفسهم المثقفين أزمة عنيفة إزاء الإسلام ويتساءلون فيما إذا كان الدين شيئا قد ساد في الماضي ولا مجال للرجوع إليه في العالم التحرّري المعاصر، وفيما إذا كان دافعا روحيا بعيداً عن مزاولة الأعمال المدنية والسياسية، ويردّ على ذلك دعاة الإسلام: بأنّ الدين ليس مجرّد تهذيب للروح وتحفيز للفضائل؛ وإنما نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي عادل، وقانون دولي يحقق العدالة للكل، وتشريع جنائي وتربية بدنية، فيصرخ من ذلك المسَيْطَرون من أبنائنا الذين ينتسبون إلى الإسلام ويقولون: الإسلام الذي يدعو إلى تقييد المرأة!! الإسلام الذي يجعل عقوباته الرجم والجلد وقطع الأيادي!! وغيرها من الادعاءات.
وينبغي كما يقول أحد الدعاة أن يعرف هذا اللون من المثقفين من أين جاءتهم هذه الأفكار والشبهات ليعرفوا وهم يرددونها إن كانوا أصلاء في التفكير أم دخلاء مقلّدين يردّدون ما لا يفهمون، ويهرفون بما لا يعرفون.
من المعلوم أن أوربا عاشت عصورها المظلمة تحت كبت الكنيسة للعلم وتأليه علماء الدين ومحاربة بل حرق من تبنّى من العلماء نظرية علمية معيّنة -كما حدث لعلماء أوروبا الذين أثبتوا بالعلم التجريبي كروية الأرض- واحتضان نظريات وأفكار لا أساس لها من الواقع على أّنّها كلمة السماء.
وبهذا نشأ النزاع والصراع بين العلم والدين في أوروبا، ومن هنا جاءت فكرة محاربة الدين ونبعت الفكرة الشهيرة للهالك المؤسس للفكر الشيوعي “كارل ماركس” (Karl Marx) “الدين أفيون الشعوب” ؛ بسبب كراهية الشعوب للحكم التسلّطي الذي فرضته الكنيسة على أوروبا. ولكن الغريب أنّ أبناءنا من المسلمين لم يفهموا بواقع الحال ما حدث بالفعل، فلو رجعوا للتاريخ وقرأوا الأحداث بصورتها الصحيحة لاستطاعوا أن يستقوا من ذاك الواقع الذي عاشته أوروبا تفسيرا لما ينادي به الغرب اليوم.
ولهذا نقول: إنّ بداية فكرة “فصل الدين عن الدولة، وفصل العلم عن الدين” لم تبدأ صدفةً، وإنما جاءت نتيجة لممارسات وأفكارٍ وأفعال تعلم منها العالم الغربي، فكما يقول العلماء السلوكيون أنّ الفرد يقاوم ما جرّبه من أفعال خاطئة في الأصل وينفي تكرارها في المستقبل، نقول: أنّ هذه الأفكار العلمانية التي جاءت لتشويه صورة الإسلام ولمحو الهوية الإسلامية لدى الشعوب المسلمة، ولم تكن إلا نتاجا لواقع مرير عاشه الغرب تحت سلطة الكنيسة .
مما سجله التاريخ، أنه بعد أن دخل وزحف الجيش البريطاني على مصر عام 1882م، وبعد أن تواطأ معه الخديوي توفيق لاستئصال الثورة الشعبية التي كان يزعمها القائد العسكري أحمد عُرابي، تأكد تماما أنّ المسلمين لا يمكن أن يُزال حماسهم وتطمس هويتهم الإسلامية إلا بإبعادهم عن القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة، كما قال رئيس وزراء بريطانيا “السير وليم غلادستون” في عهد الملكة “فيكتوريا” أمام البرلمان أنّ «أهل مصر لا يمكن هزيمتهم ولا مسح عقائدهم واستبدالها بالديمقراطية والرأسمالية، ما دام هذا الكتاب موجوداً بينهم»؛ وهو يقصد بذلك القرآن الكريم. ولذلك بدأوا بالإرساليات إلى الغرب، وبفتح المدارس في مصر التي تنتهج النظم الغربية التي يسميها المثقفون عندنا اليوم “النظم الحضارية” ولا يُدرس فيها من الإسلام سوى أنّه مجرد صلوات وعبادات ودعوات نظرية إلى مكارم الأخلاق وطرق صوفية!!! وبهذا استطاعوا خلق خلية وفئة من أبناء المسلمين لا يعرفون شيئا عن الإسلام ولم يسمعوا عنه إلا ما يثيره الغرب من الشبهات… .
متى ألّه المسلمون في تاريخهم علماء الدين؟
بعد أن رأينا دافع وحافز الغرب على تبنّي الأفكار العلمانية نتساءل: ما الذي دفع أبناءنا إلى الدعوة لفصل الدين عن الدولة أو فصل الدين عن العلم؟
ومتى ألّه المسلمون في تاريخهم علماء الدين؟ بل ألم تكن المساجد مصدراً للعلم والتشجيع لاكتشاف الحقائق العلمية حتى ظهر بذلك علماء في الطب والفلك والهندسة وغيرها؟ وهل تعارضت نظرية علمية قائمة على الأسس العلمية الصحيحة مع الإسلام؟ وهل تعرّض العلماء باختلاف جنسياتهم وأديانهم يوماً من الأيام ضغطا من علماء الدين للوقوف أمام اكتشاف علمي أو إثبات نظرية علمية؟ هل يمكن أن يأتوا لنا من التاريخ أو من الواقع الحديث واقعة واحدة تحت ظل الحكم الإسلامي غير تلك روّج لها وزيّفها المُستشرقون وبعض القصص التاريخية الوهمية التي لا يصدّقها العقل قبل العلم؟
ومن هنا نقول: إنّ الدافع الجوهري وراء ذلك أنهم تجرعوا وأصابهم “الفيروس الغربي” القاتل وهم في غفلة منه… ويظهر علينا اليوم كأمّة مغربية أناسٌ من بني جلدتنا يتبنّون هذه الأفكار، إما لجهلهم عن حقيقة الإسلام أو لتقليدهم الأعمى لتلك الشعارات التي يردّدها أعداء الإسلام، وانقسموا في ذلك إلى فئات وطوائف وأفكار مختلفة -تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى-، ذهب بعضهم بإنكار واضح للإسلام -صراحةً أو ضمناً- كمبدأ اجتماعي وركن اقتصادي وتشريع ربّاني ومصدر للحكم بل تربية روحية وبدنية، وبعضهم لا زال في شتات من أمره يقرّ بحقيقة سيادة الإسلام باعتباره تشريعا ربّانياً على تلك الأنظمة الإنسانية التي تنتهي وتتلاشى مع مرور الزمن، ولكن مع ذلك تشوبه شائبة حول كيفية تنفيذ وتطبيق الإسلام وأحكامه من قتل المرتد وقطع يد السارق ورجم الزاني المحصن في هذا العالم المعاصر ويقول:
“أنّ الزمان ليس هو ذاك الذي عاشه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والمكان ليس ذاك العصر الذي ساده القصور في أوجه الحضارة المدنية من بناء وإعمار”…
ويحاول في ذلك حصر مبادئ الإسلام على المساجد ودور العبادة في الواقع المعاصر! كما فعل الغرب بعد تجربته القاسية مع السلطة الكنسية!!
بالإضافة إلى ذلك ظهرت هنالك فئة أخرى حاولت تفسير الإسلام ليتماشى مع النظم الإلحادية التي أوجدها البشر -وشتان ما بين هذا وذاك- وفعلت في ذلك ما فعلت من طعن للسنّة النبويّة الشريفة وبعض أحكام الإسلام، مثل قتل المرتد بوصفه حكماً سياسياً انتهى بانتهاء الضرورة التي أوجدته.. ونزع الحجاب من المرأة؛ باعتباره ظاهرة تخلّف لا تؤدي إلا احتقار المرأة وإبقائها تحت سلطة الرجل…
كما قام هذا الصنف من العلمانيين المغاربة بإنكار أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتهام أصحاب رسول الله بالكذب والافتراء عليه.
ويشتد هجومهم وطعنهم على الصحابيّ الجليل أبي هريرة رضوان الله عليه لكثرة الأحاديث التي رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بحجة أنّ الفترة التي عاشها مسلماً مع النبيّ لا تمكّنه من حفظ كل هذه الأحاديث وإخبارها عنه.
وقد سبقهم في ذلك العلمانيون العرب الذين يتستر بعضهم بعباءة الإسلام زوراً وبهتاناً.
ويبدو للقارئ الكريم أنّ كل هذه الفئات التي أوردتها اتفقت في قضية وفكرة “فصل الدين عن الدولة”، وإبقائه حبيسا وبعيدا عن السياسة والاقتصاد وباقي مناحي الحياة، واعتبار الدين رمزا للرجعية والتخلف والخرافة لا تتطور وتتقدم الأمّة إلا إذا نبذته كما نبذت أوروبا دينها وأصبحت بذلك حضارة تقدّمية ظافرة!؟
ينتشر هذا الفصيل من العلمانيين المغاربة بالإضافة إلى تواجدهم المتنامي داخل المغرب وخارجه في كثير من الدول الغربية والعربية، في مصر والنرويج وبريطانيا والسويد والولايات المتحدة والسودان وغيرها كثير.
وأود أن أشير هنا أنهم يستفيدون من جهل الأمة بدينها في زراعة هذه الأفكار داخل عقول الشباب والمسلمين عامة، عن طريق إثارة الشبهات والاستدلال بأخبار الإعلام المُخادِع، وتصوير أحكام الإسلام من الرجم وقطع الأيادي وغيرها، وأن نظام العقوبات الشرعية الربانية لا يصلح للواقع؛ وذلك عن طريق نشر بعض صور تنفيذ أحكام الله، وبث الرعب والإرهاب في نفوس المسلمين وتهديهم بأن ذلك هو مصيرهم المنتظر إذا اختاروا الشريعة الإسلاميّة مسلكاً ومنهجاً للحكم وللحياة ككل.
ويصدّق في ذلك العامة والمتحيّرون في الشبهات التي يطلقونها ضدّ الإسلام، ويستخدمون في ذلك ما يسمّونه “الأمر الواقع”، فتصدّق ذلك الأذهان الواهنة والنفوس الضعيفة المستعبدة لسلطان الغرب، وقد صدق الله القائل في مثل هؤلاء: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏} .
وليقف هؤلاء أمام المقسطين من كتاب الغرب الذين يشهدون للإسلام بأنّه جمع بين الجانب المادي والجانب الروحي، كما صرح بذلك عالم الاجتماع الشهير “جينز برج”، ويقول الكاتب “سومرست موم” قولته الصادقة: «إن أوربا قد نبذت اليوم إلهها، وآمنت بإله جديد هو العلم، ولكن العلم كائن متقلب؛ فهو يثبت اليوم ما نفاه بالأمس؛ وهو ينفي غداً ما يثبته اليوم، لذلك تجد عبّاده في قلق دائم لا يستقرون!» .
فكما نعرف أنّ النظريات العلمية تمر بعدّة مراحل عند صياغتها تبدأ بتحديد وتحليل المشكلة التي أوجدت صياغتها ثم تطوير الفروض العلمية والقيام بالتجربة العملية باستخدام إحدى طرق البحث العلمي لإثبات تلك الفروض أو نفيها.
وبذلك ينتقل الفرض العلمي الذي وضعه الدارس العلمي من مجردّ فرضية إلى مبدأ ونظرية علميّة مثبتة، وبعد ذلك إذا جاء عالم آخر وأثبت خلاف تلك النظرية يتم تجاهل وإزالة ذلك المبدأ العلمي، وخير مثال في ذلك “نظرية داروين”.
فالعالم الغربيّ الذي يؤلّه العلم المادي يبني حضارته ونظرته للحياة على فكر متغيّر، فكما عرفت البشرية الشيوعية وما لحقها من فشل وويلات، والرأسمالية وما تلاها من أزمات وصراعات وغيرها من الأفكار البشرية الملحدة، عرف النّاس واتضح لهم أنّها كانت مجرّد نظريات وتخرّصات، وقد تبين أنها وسيلة اقتصادية واجتماعية لم تعد صالحة للمجتمعات اليوم، فهل ذلك خير أن يُتبع أم شريعة الله التي لا تتغير بتغير الظروف والزمان والمكان؟
ولا يُفهم من ذلك: أنني أنفي العلم المادي وأقول بأنه في حد ذاته إلحاد، بل أقول أنّ ما انبنت عليه الحضارة الدنيوية التي أقامها المسلمون؛ إنما كان نتاجا علمياً قام به العلماء، وإنما أعارض بشدة تلك المزاعم المضلّلة التي تجعل العلم موجّها لها في الحياة، فما أثبته العلم يعتبر مقدّساً ومنهجا للحياة وإن كنّا نردّد دائما أنّ المبادئ العلمية الصحيحة لم ولن تتعارض مع الدين الإسلامي الحنيف.

حملة العمانيين على الشريعة الإسلامية
إن الحملة التي يروّج لها العلمانيون في بلدنا المغرب ويشنونها على التحاكم للشريعة الإسلامية وعلى الإسلاميين الذين إذا مكّن الله لهم أرضاً حكموا فيه شريعته وأزالوا فيه ما يحارب ويعارض سلطان الله، وكذلك الشعارات التي يرفعونها مثل: التعددية والمساواة واحترام الآخر وتحرير المرأة والحرية الجنسية وهلم جرا… أصبحت متزايدة في هذه الآونة الأخيرة كدلالة على أن هذا الفكر ينتشر في كيان الأمة الإسلامية عموما والأمة المغربية خصوصا و يستشري في مفاصلها الحيوية ليشلها ويوقف حركتها…
ومن منطلق ذلك نستطيع أن نقول: إن خطر الفكر العلماني المعاصر في المغرب هو في نكبة خانقة؛ مما يجعله قابلا للاشتعال في أي لحظة؛ لاستخدامهم الأداة الإعلامية التي يسيطرون عليها بشكل شبه كامل، واستفادتهم من جهل الأمة لأحكام وأصول دينها، ولذلك يجب علينا كأمة مغربية مسلمة أبا عن جد، وكشباب مغربي أن نقف وبشدّة أمام هذا الكيان الدخيل على أمتنا المعروفة بتمسكها بأصولها السمحة ومبادئ وقيم إسلامها الرحيمة.
ووقوفا عند هذا المصطلح مليا، نجد مفهوم علمانية (Secularism) إنما هي تعني في مفهومها الواسع “لا دينية”، ولكن أطلق عليها هذا الإسم لإغراء وتوهيم العامة بأن لها صلة مع العلم، كما أطلق على الاحتلال “الاستعمار”، وعلى المشروبات الكحولية مشروبات روحية (Spiritual)، فالذي يقول: أنا علماني فهو يقول: أنا لا ديني.. فاحكم بعقلك أخي المسلم على هذا السلوك: هل هو متوافق مع شريعة الإسلام أم أنه مجاف لها وصاد عنها؟
وستأتي بإذن الله تعالى مناقشة لهذا الأمر خلال مجموعة مقالات تكشف بعض شبهات هؤلاء العلمانيين ببلدنا، والتي يطلقونها على مواقعهم وفي صفحاتهم الاجتماعية حول الإسلام والملتزمين به، وقصدت في ذلك كله توضيح حقيقة الإسلام، وإثبات بطلان هذه الشبهات وليس الرد على من يثيرها؛ لأنّه من المعروف أنّ من يقوم بذلك إما أنّه لا يريد سوى إشعال نار الفتن وتشكيك المسلمين في عقيدتهم ودينهم، أو أنّه مقلّد إمّعة لشيءٍ لا يعرفه ولا يفقه خلفياته ونتائجه…
والله الموفق والهادي لسواء السبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *