من نفائس الإمام ابن القيم رحمه الله

 

قال ابن القيم رحمه الله:

” وعلامة هذا: أنه لا يبالي بإقبالها -أي الأسباب- وإدبارها، ولا يضطرب قلبه، ويخفق عند إدبار ما يُحبه، وإقبال ما يكره؛ لأن اعتماده على الله، وسكونه إليه، واستناده إليه، قد حصنه من خوفها ورجائها، فحاله حال مَن خرج عليه عدو عظيم لا طاقة له به فرأى حصناً مفتوحاً فأدخله ربُّه إليه وأغلق عليه باب الحصن، فهو يشاهد عدوَّه خارج الحصن فاضطراب قلبه وخوفه من عدوه في هذه الحال لا معنى له!

وكذلك مَن أعطاه ملك درهما، فسُرِق منه، فقال الملك: عندي أضعافه فلا تهتم، متى جئت إلي أعطيك من خزائني أضعافه، فإذا علم صحة قول الملك ووثق به، واطمأن إليه، وعلم أن خزائنه مليئة بذلك لم يحزنه فوته، وقد مُثل ذلك بحال الطفل الرضيع في اعتماده وسكونه وطمأنينته بثدي أمه لا يعرف غيره، وليس في قلبه التفات إلى غيره، كما قال بعض العارفين: المتوكل كالطفل لا يعرف شيئاً يأوي إليه إلا ثدي أمه، كذلك المتوكل لا يأوي إلا إلى ربه سبحانه”.

(مدارج السالكين 2/120-121)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *