حــلاوة العبــادة..

العلم والإيمان ليس طقوساً جوفاء ولا قوانين صامتة بلا طعم شهي ولا لون بهي ولا ريح زكي؛ ولكنه نور وروح وقرة عينٍ.

وقد كان السلف يقفون أمام مائدة القرآن وفي ضيافة الرحمن مع أهل الله وخاصته أهل القرآن؛ وكأنهم يعايشون تلك الموائد وذلك الحضور بكل أسباب الإدراك الظاهرة والخفية والعَلية؛ انتهاجاً لمقام الإحسان “أن تعبد الله كأنك تراه“، وأن تستأنس بالواد القرآني المقدس الذي بورك من حوله؛ فلا ترجع من ميعاده إلا بألواح النور والهداية تنطبع في قلبك وروحك من مناجاة الذي قال لكليمه موسى عليه السلام: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}[طه: 14]

ثم قال له: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ}[الأعراف: 117]

فالحضور بين يديه والتجرد إلا منه في التوجه إليه؛ مطلب هام في تدبر كلماته التي تمت صدقاً وعدلاً؛ وهذا لا يتأتى إلا بالرضى به والتذوق لطعم خطابه الأقدس؛

ولذا قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: “تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر؛ فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا؛ وإن لم تجدوها فاعلم أنَّ بابَك مغلقٌ”[1].

 

[1]  رواه أبو نعيم في الحلية (6/171) والبيهقي في الشعب (5/447).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *