الإدريسي*: التدخين بالمغرب معضلة وجهود وزارة الصحة تظل محدودة حاورها: عبد الصمد إيشن

1ــ بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، ما تقييمكم لمجهودات المغرب في محاربة التدخين؟

يأتي اليوم العالمي للامتناع عن التدخين 31 ماي2023، ككل عام وسط احصاءات لاتزال صادمة وطنيا ودوليا، ومخاطر صحية واقتصادية وبيئية متزايدة، وسياسات عمومية تسائل القرار ونداءات تدق أجراس خطر دولي وإقليمي ووطني لإنقاذ الإنسان والبيئة من تسمم التبغ وسائر منتجاته، ودعم الغذاء في ظل شبح المجاعة الذي يتهدد العالم تحت شعار منظمة الصحة العالمية لهذه السنة: لنزرع الغذاء وليس التبغ.

المغرب كعدد من البلدان يتصدى لتدخين التبغ وكل مشتقاته كالشيشا والسيجارة الإلكترونية، ولكن نظرة سريعة على أعداد مستهلكي التبغ بالمغرب رجالا ونساء وأطفالا وعلى أعداد شركات إنتاج وتسويق التبغ وعلى هكتارات الأراضي المخصصة لزراعته، يسائل واقعنا وصانعي القرار، هل هذه الجهود ترقى للتصدي لتحديات الإنتاج الداخلي والاستيراد الخارجي للتبغ ومشتقاته.

لدينا حسب آخر الاحصائيات للمدخنين، التي بلغت 4.5 مليون مدخن بالغ ومع الآسف نصف مليون مدخن قاصر، وعدد الوفيات بسبب التدخين بلغ 12800 وفاة، وتسمى هذه الحالات عند الأطباء بحالات الوفاة المبكرة، خاصة السرطانات التي يسببها التدخين، كسرطان الرئة 4000 إصابة جديدة به تسجل سنويا بالمغرب.

طبعا التبغ كما يعرف الجميع يسبب إدمانين: إدمان المادة وإدمان العادة اليدوية. ويتكبد المغرب خسائر بسبب التدخين، حسب تقرير أنجزته وزارة الصحة حول الأثر الوبائي والاقتصادي للتدخين بالمغرب 2021، تفوق 5 مليار درهم موزعة بين التكلفة الطبية المباشرة وتكلفة الوفيات وكلفة فقدان الإنتاجية المرتبطة بالمرض.

 

2ــ ما هي آثار التدخين في الوسط الاجتماعي للشباب خاصة مستقبلهم الدراسي والمهني؟

نبدأ بالاحصائيات، حسب المسح الوطني لعوامل الاختبار 2018 الذي قامت به وزارة الصحة، فإن نسبة التدخين في وسط المتمدرسين هي 6 بالمئة، كما أن 35.6 بالمئة من ساكنة المغرب تتعاطى للتدخين غير المباشر وضمنهم المتمدرسون. وتشير هذه الأرقام إلى تفشي التدخين داخل الوسط المدرسي، ويتعرض المدخنون في هذا السن لخطر المرض النفسي والبدني، الذي يسببه التدخين، وهو البوابة المشرعة للدخول إلى عالم المخدرات، ويعزا هذه التفشي حسب مختصين إلى عدة أسباب، منها، المعتقدات الخاطئة والشائعة أن التدخين يمكن التلاميذ من إثبات الذات والرجولة والقوة وتخفيف المعاناة النفسية. أيضا دور الإعلام في الإشهار المبطن والدائم للتدخين وعدم تفييئ الأفلام بسبب ظهور مشاهد للتدخين وإظهار الأبطال المدخنين أنهم ناجحين.

أيضا ندرة التوعية والتحسيس بمخاطر التدخين والمخدرات. ووزارة الصحة تظل جهودها محدودة في هذا الاتجاه. والمجتمع المدني يواجه عراقيل التراخيص للجمعيات المشتغلة في مجال التوعية والتحسيس بمخاطر التدخين خاصة في الوسط المدرسي. وأختم بآثار التدخين على التحصيل الدراسي، أثبتت الدراسات أن المدخنين في الوسط المدرسي يعانون من ضعف الرضا عن الذات والقلق المستمر والتمرد والضغوط النفسية، والتدخين يصيب التلاميذ بالتعب وضعف التركيز وسوء الفهم وشرود الذهن بسبب عدم نقاء الدم. ناهيك عن تأثيره على قيمهم ومستقبلهم المهني لأن التدخين غالبا ما يفتح المجال للكذب والسرقة لإيجاد موارد مستمرة لضمان تدخينهم كذلك العزوف الدراسي.

3ــ كيف يمكن لكل الفاعلين سياسيا ومدنيا وفكريا المساهمة في مبادرة مجتمعية لمحاربة التدخين وسط المجتمع؟

يمكن لوزارة الصحة تجميع الفاعلين في ميدان محاربة التدخين والتحسيس بمخاطره، من أطباء وممرضين وأساتذة وممثلي المجتمع المدني وممثلي منظمات الصحة وشركات صناعة الأفلام، للتوافق حول مبادرة وطنية للتحسيس بمخاطر التدخين والتبغ ومشتقاته.

ونتمنى أن تكون أبرز عناوين هذه المبادرة، أولا دعوة الحكومة لمنع زراعة التبغ المزهق للأرواح وتقديم العون اللازم للمزارعين للانتقال إلى مجالات أخرى. ويمكن قياس مدى استجابة الدول لهذا المطلب بعدد الدول التي تكف عن دعم زراعة التبغ، وعليها أن تزيل زراعة التبغ والانتقال لزراعات مستدامة. أيضا ضرورة فرض ضرائب قوية على التبغ، كالضريبة البيئية التي جربتها دول كفرنسا وإسبانيا وأمريكا بناء على مبدأ من يلوث يدفع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رشيدة الإدريسي: رئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *