1-دور الاستعمار الفرنسي في حماية الدعارة وتنظيمها
لم يخلُ مجتمع من فساد ومن ممارسة للنشاط الجنسي خارج نظمه المشروعة، وتنطبق هذه +
القاعدة على المجتمع المغربي كباقي المجتمعات، إلا أن التطبيع مع الدعارة والفساد، تنظيمَهما وتقنينهما؛ كل ذلك لم يكن للمغارب عهد به قبل الاستعمار.
فلما دخل الاستعمار نظم ما أسماه “مهنة الدعارة” وقننها، فانتشرت “دور البغاء” في الأحياء الفقيرة لعدد من المدن، كفاس والدار البيضاء.
وقد أصدرت إدارة الاستعمار الفرنسي القانون المنظم للبغاء في المغرب، وذلك بموجب مرسوم (16 يناير 1924) سمح بفتح دور للبغاء، أسماها الفرنسيون انطلاقا من ثقافتهم “منازل رسمية للمتعة”.
ومنذ ذلك الحين، لم تعد الدعارة وامتهانها ذلك السلوك المرفوض الذي يستوجب استتار صاحبه؛ بل “مهنة” لسد الرمق في ظروف صعبة، ومتعة للتنفيس عن المعمرين وجنود الاستعمار ومعهم مغاربة، نهارا جهارا ومن غير حرج!
2-الدعارة في المغرب.. من انحسار إلى انتشار
لا توجد إحصائيات رسمية لممارسة الدعارة بالمغرب، إلا أن بعض المهتمين أكدوا أن مداخيل هذه الممارسة تزيد على 40 مليار سنتيم.
وهناك إحصائيات ذكرها تحقيق فرنسي (مجلة “شوك”) يقول إن “مراكش لوحدها تضم 20 ألفا من البغايا، تستقطبن مليوني سائح جنسي في السنة”. أما “في الدار البيضاء فيبلغ عدد العاملات في الدعارة ما يزيد على 10 آلاف عاملة”، حسب شركة “اكسبريس” البلجيكية.
وعوض أن تدعو الهيئات المدنية والأحزاب السياسية إلى وضع حد لهذه الظاهرة التي تهدد المجتمع المغربي وتضر بسمعة المغرب، تطالب بعضها بتقنين ما يسميه “مهنة الدعارة/ بيع الهوى” وتعويض فوضاه بفوضى أخرى في الأخلاق والقيم والنسل والأسر.
3-حديث صادم لبرلمانية استقلالية.. “الدعارة تساهم في اقتصاد البلاد“!
صادم ما كانت قد عبرت عنه مستشارة برلمانية سابقة عن حزب الاستقلال، خديجة زومي، عام 2014، عندما قالت إنه “يجب الاعتراف بأن الدعارة تساهم في اقتصاد البلاد، ويجب أن تكون لدينا الجرأة للإقرار بذلك”.
وأضافت المستشارة البرلمانية السابقة، في جلسة لمجلس المستشارين، أنها “ليست مع الدعارة، غير أنه لا يمكن تصيد النساء وحدهن فقط”.
كما طالبت ذات المتحدثة، حسب ما نقلته وسائل إعلامية آنذاك، بـ”رؤية جديدة في التعامل مع هذه ظاهرة الدعارة وعدم جعلها محصورة في النساء”.
ورفضت زومي، في مداخلة لها، “التركيز في محاربة الدعارة على النساء فقط”، فذلك في نظرها “حيف في حق المرأة.. والقرآن الكريم يعاقب الرجل والمرأة على الزنى”.
4-السياحة الجنسية و”البيدوفيليا”.. مدن مغربية تحت المجهر!
أكد تقرير لـ”التحالف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال في المغرب” (2017) أن “ما بين 600 مليون من السياح، هناك 60 مليون منهم يختارون قضاء عطلهم في بعض البلدان بهدف السياحة الجنسية”.
وكشف ذات التقرير أن “نسبة الأطفال ضحايا السياحة الجنسية ارتفعت إلى مليون سنويًا”.
وأضاف ذات المصدر أن “حوالى 300 مليون طفل هم ضحايا هذا النوع من الاستغلال الذي يمارس من لدن جهات مختصة في تجارة البشر، خاصة أن هذا النشاط يدر عليهم 23 مليار دولار سنويًا”.
أما “المدن المغربية التي تعرف إقبالا على السياحة الجنسية”، فقد ذكر التقرير “مدينة مراكش ونواحيها، وأكادير ونواحيها، والصويرة وطنجة وتطوان والنواحي”.
5-الدعارة والسينما
لم تقف الدعارة عند حدود الممارسة الواقعية، بل طرقت أبوابا فنية، منها أبواب الغناء والسينما، بل والرواية أيضا.
فقد ارتفعت نسبة استعمال الكلام النابي في ما يسمى بـ”الأغاني العصرية”، خاصة منها الأغنية الشبابية من قبيل “البوب” أو “الراب”.
أما السينما فهناك توجه في الإخراج والتشخيص يدعي تشخيصا وتجسيدا لواقع الدعارة كما هو، فتتحول الدعارة من ممارسة واقعية إلى ممارسة فنية من خلالها يتحقق التطبيع مع الدعارة، أو لعلها تكسب تعاطفا كـ”مهنة” يراد لها أن تزداد رسوخا!
ولم تسلم الرواية نفسها من هذا “الهوس الجنساني”، إلى درجة تصوير مشاهد جنسية كما هي كتابة، ومن غير إخفاء لأدق التفاصيل الحميمية بين الرجل والمرأة.
6- الدعارة في القانون المغربي
يجرم القانون الجنائي المغربي “الدعارة” بحسب ما يقتضيه الفصل 490، إذ ينص هذا الفصل على أن “كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة زوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنة”.
وإذا ما مارس الفساد رجل متزوج أو امرأة متزوجة، فإننا نكون إزاء جريمة الخيانة الزوجية، والتي ينص الفصل 491 على عقوبتها بأنه “يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوج أو الزوجة المجني عليه. إلا أنه في حالة غياب الزوج خارج المملكة فإن زوجته التي تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة يمكن للنيابة العامة متابعتها”.
في حين جاء في الفصل 492 أن “تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية”.
وبالرغم من هذا القيد على جريمة “الخيانة الزوجية”، إلا أن القانون الجنائي المغربي يجرم البغاء وفساد العلاقات الجنسية، مواجها بذلك الضغوط “الحداثية” لرفع التجريم عمّا يسمونه “علاقات رضائية”.
7- الدعارة والحداثوية
هذا وهناك دعوات “فكرية” تشجع بخطابها “ممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج”، ما يمكن اتخاذه ذريعة للفساد والبغاء والدعارة.
فـ”الجنسانية المغربية” حسب المنظر لهذه الرذائل، عبد الصمد الديالمي، مهددة بعدة مخاطر: “الحمل خارج إطار الزواج، الحمل غير المرغوب فيه، الأمراض القابلة للانتقال الجنسي”.
ولذلك فالواجب، كما ذكر ذلك الديالمي في محاضرة له، هو تحرير النشاط الجنسي من قيوده، لأن “أساس الصحة الإنجابية والجنسية هو الحق في الجنس، وبالتالي لا بد من الاجتهاد، لابد من الاعتراف القانوني بالجنس قبل الزواج كحق وكممارسة شرعية وحق إنساني بالأساس”.
8- قول الفقيه.. الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي
يقول الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي إن “بناء الأسرة مقصد شرعي، يقصد به بقاء هذا الجنس البشري واستمراره، ويقصد به تحقيق الاستخلاف في الأرض بالقيام ببعض الوظائف الشرعية التي ما وجهها الشارع للأفراد”.
فإذا كانت الدعارة تهدد الأسر وتستهدفها، فإنها بذلك تكون ضد مقصد شرعي في الإسلام هو “مقصد بناء الأسرة”، وهذه في الإسلام هي النموذج النقيض لنموذج الدعارة، خصّها الشرع بأحكام خاصة “كأحكام الأنكحة والنفقات والرضاع وغير ذلك”.
بل إن الأسرة كتنظيم اجتماعي شرعت لتلافي حالة الفوضى واضطراب الأنسال، وهو ما يتحقق بـ”إعفاف النفس وإعفاف الشريك”.
في إعفاف النفس، يقول الشيخ ولد الددو: “فلبدن الإنسان عليه حق أكده النبي صلى الله عليه وسلم وبينه، ويجب عليه أن يصون جوارحه عن المعصية، ولا يكون ذلك إلا بإعفاف نفسه، فإذاً يجب عليه السعي لإعفاف نفسه”.
أما إعفاف الشريك فهو حسب الشيخ ولد الددو “السعي لإعفاف الطرف الآخر، أعني الشريك الثاني في الأسرة أيضاً، وإعفافه من المعاونة على البر والتقوى”.
(المرجع: “فقه الأسرة” للشيخ محمد الحسن ولد الددو).