لقد فسدت كثير من البيوتات، وكثرت بين الناس حالات الطلاق والفراق، وانهدمت كثير من الأسر على رؤوس أصحابها، كل ذلك لجهل من الرجل أحيانا، ولتعنت كثير من النساء مع أزواجهن أحيانا، وجهلهن بحقوق أزواجهن، وما لهم عليهن من الفضل الذي اختاره الله لحكمة، وتريد أن تكون مثله رأسا برأس، وقد أفسدت الدعوات الغربية عقول كثير من بنات المسلمين.
ولهذا فمن أعظم واجبات الآباء والأمهات أن يربوا بناتهم على احترام الزوج وتوقيره وتعظيم حقه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنتُ آمُرُ أحَدًا أنْ يَسجُدَ لأحَدٍ، لأمَرتُ المرأةَ أنْ تَسجُدَ لزَوجِها، ولا تُؤدِّي المرأةُ حَقَّ اللهِ عزَّ وجلَّ عليها كلَّه، حتى تُؤدِّيَ حَقَّ زَوجِها عليها كلَّه، حتى لو سَأَلَها نَفْسَها وهي على ظَهرِ قَتَبٍ لأعطَتْه إيَّاه) [صحيح ابن ماجة].
وقال صلى الله عليه وسلم: (فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك) [رواه أحمد].
وجاء في الحديث أيضا: (إذا صلَّتِ المرأةُ خَمسَها، وصامَت شَهْرَها، وحفِظَت فرجَها، وأطاعَت زوجَها، قيلَ لَها: ادخلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ) [رواه أحمد].
والمرأة الناصحة لبناتها تربيهن على التأدب مع الأزواج، وتعلمهن وتوصيهن بحسن العشرة، واحترام الزوج لتدوم الحياة، كما أوصت أمامةُ بنتُ الحارثِ ابنتَها أمَّ إياس بنتَ مُحلَّم الشيبانيةَ عندما خطبها الحارثُ بنُ عمرو ملكُ كندة، فقالت وهي توصيها:
“أي بنية! إن الوصية لو تُرِكَت لفضلِ أدبٍ تُرِكت لذلك منكِ، ولكنها تذكرةٌ للغافل ومعونةٌ للعاقل، ولو أن امرأةً استغنت عن الزوج -لغنى أبويها وشدةِ حاجتِهما إليها- لكنت أغنى الناس عنه، ولكنَّ النساء للرجال خُلِقن، ولهن خُلِقَ الرجالُ.
أي بنية! إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلَّفت العُشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْرٍ لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبدًا، واحفظي له عشراً يكنَّ لك ذخراً.
أما الأولى والثانية: فالخشوعُ له بالقناعة، وحسنُ السمعِ له والطاعة.
وأما الثالثةُ والرابعةُ: فالتفَقُّدُ لمواقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينُه منكِ على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيبَ ريح.
وأما الخامسةُ والسادسة: فالتفقُّد لوقت مَنامِه وطعامه، فإن تَواتُرَ الجوعِ ملهبةٌ، وتنغيصَ النومِ مغضبةٌ.
وأما السابعةُ والثامنة: فالاحتراسُ لماله، والإرعاء بحشمه وعياله، ومِلاكُ الأمرِ في المال حسنُ التقدير، وفي العيالِ حسنُ التدبير.
وأما التاسعةُ والعاشرة: فلا تعصين له أمراً، ولا تفشين له سراً؛ فإنك إن خالفت أمرَه، أَوْغَرْتِ صدرَه، وإن أفشيت سرَّه، لم تأمني غدرَه.
ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مهتماً، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً”.
فما أحوج بناتنا إلى تعلم هذه الآداب الجامعة، وحفظ هذه الوصية الرائعة، ومعرفة تلك الحقوق الهامة، والتدرب عليها قبل انتقالهن من بيوت أبائهن وأمهاتهن إلى بيوت أزواجهن.. فتستمر الحياة، وتدوم العشرة، وتسعد الأسرة.