من مميزات منهج السلف أبو إسحاق نور الدين درواش

جدير بنا ونحن نقف على عتبة دراسة مميزات منهج السلف الصالح أن نتوقف عند المدلول اللغوي والاصطلاحي لهذه الكلمة.

يكاد أهل اللغة يتفقون على أن كلمة السلف تدل على من تقدم من أهل القرابة والفضل قال الزبيدي في معنى السلف: “كُلُّ مَن تَقَدَّمَكَ مِن آبَائِكَ، وذَوِى قَرَابَتِك، الذين هم فَوْقَكَ في السِّنِّ والفَضْلِ، واحِدُهم سَالِفٌ، ومنه قَوْلُ طٌفَيْلٍ الغَنَوِيٍّ، يَرْثِى قَوْمَهُ:
مَضَوْا سَلَفاً قَصدُ السَّبِيلِ عَلَيْهِم وصَرْفُ الْمَنَايَا بِالرِّجَالِ تَقَلَّبُ
أرادَ أنَّهُم تَقَدَّمُونا، وقَصْدُ سَبِيلِنا عليهم، أي: نَمُوتُ كما مَاتُوا، فنَكُون سَلَفاً لِمَن بَعْدَنَا، كما كانُوا سَلَفاً لنا. ومنه حديثُ الدُّعَاءِ للمَيِّتِ: (وَاجْعَلْهُ سَلَفاً لنا)، ولهذا سُمِّىَ الصَّدْرُ الأَوَّلُ مِن التَّابِعين السَّلَفَ الصَّالِحَ”.
وقال الفيروزبادي: “وكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَكَ من آبائِكَ وقَرابَتِكَ ج. سُلاَّفٌ وأسْلافٌ ومنه عَبْدُ الرحمنِ بنُ عَبْدِ اللّهِ السَلَفيُّ المُحَدِّثُ وآخَرونَ مَنْسوبونَ إلى السَّلَفِ.
وقال ابن منظور:”وكلُّ عمل صالحٍ قدَّمتهُ أو فرطٍ فرط لك وكلُّ من تقدَّمك من آبائك وقرابتك ج. سُلاَف وأَسلاف”.
وفي المعجم الوسيط: السَّلَفُ: جمعُ سالِفٍ، وكلُّ من تقدَّمَك من آبائِك وذوِي قرابتِك في السنِّ أَو الفضلِ.”
ومنه قوله تعالى: “فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ”.
قال الإمام القرطبي: قال قَتَادَة: “سَلَفًا” إِلَى النَّار، “وَمَثَلًا” عِظَة لِمَنْ يَأْتِي بَعْدهمْ. وَالسَّلَف الْمُتَقَدِّم، يُقَال: سَلَفَ يَسْلُف سَلَفًا، مِثْل طَلَبَ طَلَبًا، أَيْ تَقَدَّمَ وَمَضَى. وَسَلَفَ لَهُ عَمَل صَالِح أَيْ تَقَدَّمَ. وَالْقَوْم السِّلَاف الْمُتَقَدِّمُونَ. وَسَلَفَ الرَّجُل: آبَاؤُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ، وَالْجَمْع أَسْلَاف وَسُلَّاف.
أما في الاصطلاح فتطلق كلمة السلف ويراد بها الجيل الأول من الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم من الأئمة وبخاصة أهل القرون الثلاثة الفاضلة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: “خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..” متفق عليه.
قال الإمام السفاريني: “المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، وأعيان التابعين لهم بإحسان، وأتباعهم، وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة، وعُرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناسُ كلامَهم خلفاً عن سلف، دون من رُمي ببدعة، أو شُهر بلقب غير مُرض، مثل الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة، والجبرية، والجهمية، والمعتزلة، والكرامية، ونحو هؤلاء”. لوامع الأنوار1/20
قال القلشاني: “السلف الصالح وهو الصدر الأول الراسخون في العلم، المهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، الحافظون لسنته، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة الأمة، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، وأفرغوا في نصح الأمة ونفعها، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم” تحرير المقالة من شرح الرسالة.
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى: “اصبر نفسك على السنة؛ وقف حيث وقف القوم؛ وقل بما قالوا؛ وكف عما كفوا؛ واسلك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم” رواه اللالكائي والآجري.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: “لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا” مجموع الفتاوى 4/149.
وعليه فمنهج السلف (السلفية) دعوة مضمونها العودة إلى السلف الصالح والسير على نهجهم وعقيدتهم التي استمدوها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بعيدا عن البدع والشوائب والمحدثات.
يُتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *