الأقصى.. هل ننتظر حتى نستيقظ على فاجعة؟! علي صلاح

الخبر 

وجه الشيخ “عكرمة صبري” خطيب المسجد الأقصى رسالة استغاثة إلى الأمة المسلمة، حيث أكد أن القدس أصبحت مدينة “معلقة في الهواء” جراء الأنفاق الصهيونية.

التعليق
قامت الدنيا ولم تقعد عندما أقدمت حركة طالبان خلال توليها مقاليد الحكم في أفغانستان على هدم تماثيل بوذا وصدرت بيانات الإدانة من عدة منظمات دولية بحجة أن هذه التماثيل “أثرية وينبغي الحفاظ عليها”، وانجرف عدد من المسلمين وراء هذه الهجمة منددين بما حدث، رغم أن هذه التماثيل رمز لديانة أرضية وثنية ولا يؤمن أكثر أتباعها بوجود الله، وتتنافى ليس فقط مع أصول العقيدة الإسلامية ولكن مع أصول جميع العقائد السماوية، كما أنه تم هدمها من قبل الحكومة الأفغانية وليس من قبل حكومة احتلال كما يحدث الآن للمسجد الأقصى الذي تسعى المنظمات الصهيونية المتطرفة لهدمه تحت حماية جيش الاحتلال وفي ظل صمت دولي مطبق يثير الدهشة.
المسجد الأقصى الذي يمثل أحد أهم المقدسات الإسلامية والذي بارك الله حوله يتعرض لمخطط منظم لإزالته، والدول العربية والإسلامية ما زالت تكتفي بعقد مؤتمرات الشجب والاستنكار، بل نستمع إلى لقاءات تعقد من أجل العودة لمائدة المفاوضات وبحث “عملية السلام” مع الكيان الغاصب، وهي رسالة تحمل في طياتها الكثير من التهاون بمقدسات الأمة ودينها وثقافتها.
في العام 1969م اقتحم شاب يهودي المسجد الأقصى وأشعل النار فيه، ونقلت بعض المصادر عن “جولدا مائير” رئيسة وزراء الكيان الصهيوني في حينها، أنها “قضت الليل تنتظر ردة فعل العرب والمسلمين على ما حدث، وعندما استيقظت صباحًا ولم ترَ الدبابات تعبر نهر الأردن، علمت أن العرب والمسلمين لن يحركوا ساكنًا إزاء ما حدث. ومنذ ذلك الحين تواصلت المجازر في ساحات المسجد الأقصى، واستمرت الحفريات تحته.
ثم كان العام 96 عندما حفر الصهاينة النفق تحته، وهبَّ الفلسطينيون للدفاع عنه؛ ووقع عشرات الشهداء والجرحى، ثم جاءت زيارة الطاغية “أرييل شارون” رئيس الوزراء الصهيوني السابق للمسجد في أواخر العام 2000م، لتتفجر انتفاضة جديدة في الشارع الفلسطيني، ويسقط الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين، وتبدأ سلطات الاحتلال عمليات التهويد في القدس على نطاق واسع، من خلال توسيع المغتصبات المحيطة بالمدينة وبناء الجدار الفاصل حولها، والاعتداءات المتكررة على المقابر الإسلامية في القدس، وعلى الآثار الإسلامية فيها..
إلى أن وصلت إلى البدء بأعمال هدم لأجزاء من أسوار المسجد، ثم كان الاعتداء الأخير عندما قامت مجموعة من اليهود بإحراق أحد أبواب المسجد وهو باب السكينة، الباب الملاصق لباب السلسلة، والذي يقع في الجهة الغربية للمسجد الأقصى، كما كشفت مصادر صحفية “إسرائيلية” عن أن السلطات الصهيونية شرعت منذ عدة أسابيع في حفر نفق جديد أسفل المسجد الأقصى، حيث سيشكل “ممر طوارئ” لسلسلة الأنفاق المحفورة أسفل المسجد الأقصى.
وقد عرضت الحركة الإسلامية في فلسطين 48، صورًا تثبت وجود الحفريات في محيط المسجد الأقصى، ووصل الأمر إلى اعتبار الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد أن القدس أصبحت مدينة معلقة من كثرة الحفريات التي تجري تحتها.
في الفترة الأخيرة سمعنا عددًا من النداءات من شخصيات فلسطينية كبيرة تحذر من كارثة محدقة بمدينة القدس وبالمسجد الأقصى، وكل يوم نرى مخططات جديدة للاحتلال تؤكد خطورة الموقف ومع ذلك لا نجد على الجانب الآخر أية مبادرات فعالة للتصدي للكارثة المرتقبة.
هل اعتاد المسلمون الانتظار حتى يستيقظوا على فاجعة كما حدث عند سقوط فلسطين والعراق ومن قبل ذلك الأندلس؟! المقاومة الفلسطينية تقوم بدور كبير في مواجهة الاحتلال ولكنها لن تستطيع وحدها ثنيه عن مخططاته بشأن الأقصى، فالأمر يحتاج لدعم عربي وإسلامي حقيقي، وشن حملة عالمية على كافة المستويات وإيقاف جميع الاتصالات وكافة التعاملات مع الكيان الصهيوني.
الموروثات العربية التي تعلي كثيرًا من شأن الكلام والخطابة لا محل لها من الإعراب في هذه القضية الحاسمة، التي تمثل ركنًا أصيلاً في قلب كل عربي ومسلم. الشعوب العربية عندها الكثير لتقديمه وتحتاج أن يكون القرار الرسمي على نفس مستوى الغضب الشعبي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *