لماذا اخترنا الملف

من الإسلام كعقيدة ختم الله بها وحي السماء، ومن المسلمين كأمة اختارها الله للقيادة، وجعل لها الشهادة على البشرية، وجعل لرسولها الشهادة عليها، قال تعالى: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً”، وليكون المسلمون على بصيرة مما يبيت لدينهم من شرور، وما يثار حولهم من شكوك، وما يدبر لهم من مؤامرات، وما يوضع في طريقهم من عقبات، ليصرفوهم عن دينهم ويزهدوهم في اتباع رسولهم وليقضوا على وحدتهم وأخوتهم، ولشِيعُوا الكفر والإلحاد بينهم، ولزرعوا عوامل التحلل والفساد بين صفوفهم، وليحولوا مواطن القوة العزة فيهم إلى مواطن الضعف والذلة.

ومن قبل قال منظروهم: “إن الغرض من الجهود المبذولة لحمل المسلمين على الحضارة الغربية هو تفتيت الحضارة الإسلامية التي تقوم عليها وحدة المسلمين، وتغيير خصائصها تغييرا جدريا عن طريق النشاط التعليمي والإعلامي والثقافي، الذي من شأنه أن يترك في المسلمين -من غير وعي منهم- أثرا يجعلهم يبدون في مظهرهم العام لا دينيين” (هاملتون جب).

إن الجهود الجبارة التي ينهض بها الخصوم الألداء، والحقدة الأقوياء، ليصلوا إلى تحقيق أغراضهم، والأحداث الخطيرة التي يحياها العالم، والتطورات العجيبة التي تمر بالبشرية، لتفرض على المسلمين أن يأخذوا حذرهم مما يُحاك لهم، خاصة أن دعاة التغريب قد تمكنوا من الوصول والتحكم في مناصب القرار، والتولي على المؤسسات ذات الأثر الكبير على هوية المجتمع ومستقبله، هذا مع ما تمرُّ به بلادنا من ضغوط وكَيدٍ خارجي، صار دعاة التغريب عيناً وأذناً وأداةً لذلك العدو الخارجي مستندة إلى تأييده منفذة لأهدافه بثقة عمياء.

إن خطر دعاة التغريب على المجتمع عظيم جدا، فهُم يعملون على حرب الفضيلة وتشويه القيم الإسلامية وتغيير هوية المجتمع، إضافة إلى سَعيـِهم الحثيث نحو تجفيف منابع الخير وجرّها إلى ضروب الانحراف والبعد عن الدين بتحجيم المؤسسات الشرعية وتقليص المناهج الدينية في المؤسسات التعليمية الرسمية والخيرية. لقد حمل لواء الدعوة إلى التغريب داخل المجتمع المغربي طــائفة من رجال التيار اللاديني العلماني، سعوا بمكر ودهاء لسلوك أي طريق يمكنهم من الوصول إلى أهـــدافـهــم المشبوهة، سالكين أساليب ملتوية في طرح أفكارهم، متظاهرين بالدفاع عن قـضـيـنا الوطنية والدولية، ليتخذوها مطية لتمرير أفكارهم الموبوءة.

فهم يعملون على قدم وساق لدحض قيم العفاف والفضيلة، وتغيير المجتمع ثقافيا واجتماعيا وفكريا، وصبغه بالنموذج الغربي، ورفع السيطرة الدينية على المجتمع، حتى صرح أحد قيادييهم والمسئول عن وزارة الشباب “الكحص” في برنامج حوار بالقناة الأولى بأن: “أعداءه وأعداء اليسار (أصحاب الشمال) كافة، هم المحافظون وأعداء الديموقراطية، إن وُجدو!”. لقد وضع العلمانيون داخل المغرب مخططهم وححدوا عدوهم “المحافظون” وركزوا جهودهم، وجمعوا حشودهم، وقاموا يرفعون عقيرتهم لنشر ضلالهم، بعد أن خلا لهم الجو بالتقييد الرسمي للعلماء ومنعهم من التدخل في الشأن العام، بدعوة أن ذلك من اختصاصات السيايسيين. فطغت مظاهر التغريب حتى شملت مناحي متعددة من حياتنا إن على مستوى التعليم أو الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع. من هذا المنطلق عملت جريدة السبيل على نشر هذا الملف محاولة منها في إبراز خطر التغريب، وتهديده لهويتنا وانتمائنا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *