ثقافيات

جديد الكتب

 

كتاب “رايات وأعلام المغرب” لمؤلفه المؤرخ نبيل ملين، من الكتب حديثة الإصدار، وقد خصصه صاحبه لتتبع تاريخ العلم المغربي وحيثيات وضعه.

وبخصوص الدوافع التي جعلت المؤلف يقبل على هذا الغمار البحثي، فيقول صاحب الكتاب في حوار أجرته معه “هسبريس”، إن “الفكرة بسيطة. فمن ناحية، يوجد هذا الموضوع في قلب انشغالاتي لأنني منذ سنوات أسبر أغوار الرموز والمؤسسات والأحداث، التي طبعت وما زالت تطبع السيرورة التاريخية للمغرب. وبما أن العلم هو أهم أداة بصرية في الفضاء العام، فقد كان حتميّا أن أهتمّ به وأفهم ما هو تاريخه وما هي رمزيّته”.

وزاد: “كما أنني، من ناحية أخرى، أحبّ كمواطن مغربي أن أتقاسم معارفي وخبراتي مع أكبر عدد من الناس لأنّ هذه هي الوظيفة الاجتماعية للمؤرّخ. فلم يعد مطلوباً من المؤرخين البقاء في برجهم العاجي، ولكن يتعين عليهم اليوم أن يتفاعلوا مع المواطنين والمواطنات لتمكينهم من معلومات موثقة وتحليل يتّسم بالرصانة العلمية، بما يخوّل لهم استيعاب الأحداث التي تتحرّك في محيطهم، لاسيما أن التاريخ هو العمود الفقري للمشترك المغربي”.

إن العلم المغربي، بالنسبة لنبيل ملين، “لا يشكّل قطعة قماش فقط، بل نافذة يمكن أن تساعدنا على القيام بإطلالة واضحة على مختلف جوانب التاريخ المغربي، سواء من النّاحية الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو الفنية أو لنقُل الثقافية عموما. ولذلك قمت في السنوات الأخيرة بالانكباب على التنقيب في هذا الموضوع”.

 

مكتبتك في القضية الفلسطينية

نقدم للقارئ الكريم في هذا العدد من جريدة “السبيل” كتاب “أوقاف المغاربة في القدس” للمؤرخ المغربي عبد الهادي التازي رحمه الله تعالى.

وقد أعادت المبادرة المغربية للدعم والنصرة نشر الكتاب بإذن من مؤلفه، الذي جمعه بعد جهد كبير من التوثيق حتى أنه رحمه الله زار القدس عام 1965 واطلع بنفسه على الوثائق التي تثبت علاقة المغاربة بالقدس.

يظهر من خلال الكتاب عمق وقدم العلاقة بين المغاربة وفلسطين، الأمر الذي تشهد به مواقع تاريخية، كتلك التي أرسل فيها المغرب جنوده لدعم جيش صلاح الدين الأيوبي في استرجاع القدس.

في الكتاب أيضا، توضيح لسياقات حي المغاربة وباب المغاربة وحارة المغاربة، كما يتضمن جردا للأوقاف المغربية في القدس، وكذا العائلات المغربية فيها.

 

فنون

 

هذه قصيدة لتميم البرغوثي عن القدس، يقول فيها:

 

“مرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا ***

عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها.

 

فَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ ***

فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها.

 

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ ***

إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها.

 

وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُـسَرُّ ***

ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُها.

 

فإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه ***

فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُها.

 

متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً ***

فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها”.

 

 

نافذة على مشروع فكري

 

قراءة في فكر مالك بن نبي (1)

 

“المسألة اليهودية” عند مالك بن نبي

 

“المسألة اليهودية” عند مالك بن نبي، هي جزء من مشروعه الكبير، حيث يجمع مالك بن نبي بين أمله في استئناف الحضارة، وبين محاولة تفسيرية لم تكتمل، لا في وضعانيتها ولا في تاريخيتها.

القرآن معجز لا في بلاغته فحسب، بل في ظواهر الكون والحياة كلما تقدم بالناس الزمن.. حديثه عن اليهود يدخل في هذا الإطار، فلا بد إذن من إيجاد تفسير لظاهرة “اليهود” في إعجاز القرآن، ولا بد من تفسير ظاهرة في التاريخ ب”الظاهرة القرآنية”.. وفاء لكتابه “الظاهرة القرآنية”، من المفترض أن ينحو مالك بن نبي هذا المنحى. (راجع “الظاهرة القرآنية” لمالك بن نبي).

العالم الإسلامي يمتلك الحل، “الفكرة المركِّبة” التي تنتج الحضارة من تحفيز “الإنسان -التراب- الزمن” (راجع “شروط النهضة” لمالك بن نبي)… وجب إذن نفض الغبار عن هذه الفكرة بنقد “حركة الإصلاح” (جمال الدين الأفغاني)، ومعها “حركة التجديد” (طه حسين).. وجب أيضا وضع حد ل”الأفكار الميتة والأفكار المميتة”، التراثية البالية والدخيلة القاتلة، بما هي “قابلية الاستعمار”، وبما هي تعطيل للفكرة الدينية المحفِّزة. (راجع “وجهة العالم الإسلامي/ الجزء 1″ و”الصراع الفكري في البلاد المستعمرة” و”مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي” لمالك بن نبي).

“القابلية للاستعمار” ليست حكرا على البلاد الإسلامية وحدها، ليست خاصية من خصائصها الأصيلة. إنها ظاهرة عامة تحلّ بالجميع حسب سنن تاريخية معلومة، تحققت في الغرب نفسه رغم “ريادته” الحضارية زمن مالك بن نبي.. ينتقد ابن نبي هذه “الريادة” ولا ينفيها، هنا وجه الخلاف بينه وبين سيد قطب (ينفي الحضارة عن الغرب في “معالم في الطريق” و”المستقبل لهذا الدين”). ولأن هذه “القابلية” ظاهرة عامة، فقد حلت بالغرب على هامش الريادة الحضارية لأمم أخرى، كالبابليين والفارسيين ثم المسلمين فيما بعد.

لم يكن اليهود ليجدوا متنفسا لأساليبهم وحركتهم المنحرفة في هذه الحضارات، فهاجروا بعيدا باحثين عن أوساط “قابلة لليهود”، “قابلة لاستعمارهم”، ليجدوها في أوروبا المتخلفة آنذاك. هناك مارسوا الربا كسلوك اقتصادي منحرف، وظهرت أصناف من اليهود: “اليهودي المثقّف، واليهودي المواطن، واليهودي الحديث، واليهودي المتزمّت، واليهودي العالمي، واليهودي الذي رمى القناع”. تحكمت هذه الأصناف في المشهد الأوروبي، ووجهت الفعل الحضاري فيه حسب مضمونها الديني والفكري. لم يخل مجال من يد يهودية، وكان الاقتصاد أهم تلك المجالات. (راجع “وجهة العالم الإسلامي/ الجزء 2: المسألة اليهودية” لمالك بن نبي)

(يتبع)

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *