حوار مع الأستاذ محمد زهاري(*) حول قضية الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي حاوره: مصطفى الونسافي

1- علمنا في “السبيل” أن لجنة التضامن والمطالبة بإطلاق سراح الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي، بعد بيانها التأسيسي، وجهت رسائل إلى المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حول وضعية المعتقل مصطفى الحسناوي، وتنقيله من السجن المحلي بسلا إلى السجن المركزي بالقنيطرة، ومطالبة اللجنة أيضا بتمكين الصحفي الحسناوي من حضور عقيقة مولوده البكر، فهل لمستم أي تجاوب من الجهات المعنية بهذا الشأن؟

بالفعل هذا ما حصل، فقد وجهنا باسم اللجنة الوطنية للتضامن والمطالبة بإطلاق سراح الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي، رسالتين إلى المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تتعلق الأولى بتمكين السيد الحسناوي من حضور حفل عقيقة ابنه يوم الأحد 8 شتنبر، والثانية من أجل إعادته إلى السجن المحلي بسلا، وقد وجهت الرسالتان صباح يوم الجمعة 6 شتنبر، وللأسف الشديد أن العقلية الأمنية مازالت متحكمة في تدبير المؤسسات السجنية حتى بعد رحيل حفيظ بنهاشم، لم يحصل أي تجاوب، وهذا تعودناه نحن في المنظمات الحقوقية الوطنية، وكنا نعتبر دائما أن المقاربة الحاضرة في التعامل داخل الفضاءات السجنية هي مقاربة أمنية، ازدادت حدتها بعد تولي المندوب المعزول لمهامه، وهي مناسبة نجدد فيها مطالبتنا من أجل أن تعود وزارة العدل إلى الإشراف على هذه المندوبية، على الأقل ليصبح لنا مخاطب حكومي يمكن أن نلتجئ إليه في قضايا حقوق السجناء كقضية الحسناوي مثلا.

2- من بيانكم الأول يتضح أن اللجنة تفتح الباب أمام كل المبادرات وكل مكونات الحركة الحقوقية والفعاليات الفكرية والقانونية والإعلامية، فكيف ترون تعاطي مكونات الجسم الحقوقي والإعلامي مع الملف؟

أظن أن التعاطي جد إيجابي، فاللجنة تأسست بمبادرة من ست جمعيات حقوقية وطنية، هي: العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان- منتدى الكرامة لحقوق الإنسان – الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان – الهيئة المغربية لحقوق الإنسان – منظمة حريات الإعلام والتعبير – مرصد حماية المال العام وتقييم التنمية؛ وقد انتدب الائتلاف المكون من 22 جمعية حقوقية محامية لمراقبة المحاكمة، وقد اتصل بي العديد من الفاعلين قصد الانضمام إلى اللجنة الوطنية، فالجميع -أعتقد- يؤمن ببراءة مصطفى الحسناوي، وتورط الأجهزة في تلفيق عدد من التهم له بسبب أرائه التي كانت تتسم بالجرأة والحدة في فضح الفساد والاستبداد.

3- في ظل خلو ملف الصحفي مصطفى الحسناوي من أية قرائن تدينه بما نُسِب إليه، هل تتوقعون في جلسة الحكم الاستئنافي، صدور حكم ببراءته وإطلاق سراحه؟

جلسة الاستئناف ستكون يوم الاثنين 16 شتنبر 2013، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، وقد قررنا في اللجنة الوطنية تنظيم وقفة احتجاجية أمام ملحقة محكمة الاستئناف بسلا موازاة مع جلسة الاستئناف، وهي مناسبة من أجل إعلان التضامن مع الحسناوي، وإثارة انتباه الرأي العام إلى ما يكتنف هذه القضية من غموض؛ فالجميع يتساءل عن السرعة التي تمت بها المحاكمة، وصدور الحكم في اليوم الأول من الجلسة في المرحلة الابتدائية، حيث أدانت المحكمة الحسناوي بأربع سنوات سجنا نافذة، وحسب ما ورد في الحكم فإن صك الاتهام لم يستند على وسائل إثبات مادية وواضحة للإدانة، ويبدو أن تصريحات الحسناوي بخصوص تورط المخابرات في قضيته، وعدم إدارج ذلك ضمن محضر البحث التمهيدي، وخلال مرحلة التحقيق تثير العديد من التساؤلات: لماذا تحرك المتابعة بتهمة الذهاب إلى أفغانستان مثلا منذ 2009 للقيام بمهمة صحفية بعد مرور أزيد من أربع سنوات؟ وهل لنا أن نصدق تهمة جاهزة مثل هذه في حق صحفي كان يتنقل في لقاءات حقوقية وفكرية والقيام بمهام صحفية داخل المغرب وخارجه؟
فمصطفى الحسناوي صرح بأن أجهزة المخابرات اتصلوا به من أجل الاشتغال معهم لكنه رفض، وأصر على الاستمرار في النضال وأداء الرسالة الإعلامية السامية مدافعا عن الحق، ومطالبا بمجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية، ويسقط فيه الفساد والاستبداد؛ وآراؤه التي كان يعبر عنها بخصوص هذه القضايا هي التي أزعجت المتحكمين في القضاء، وانخرط القضاء مع كامل الأسف في مؤامرة إسكات هذا المناضل الحقوقي، والإعلامي الذي يصدح بصوت الحق.
أشير في الأخير أن اللجنة الوطنية قررت كذلك تنظيم ندوة صحفية خلال الأيام المقبلة لإطلاع الرأي العام على تفاصيل وخلفيات هذه القضية، والتأكيد على براءة مصطفى الحسناوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)- رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمنسق العام للجنة التضامن والمطالبة بإطلاق سراح الصحفي والحقوقي مصطفى الحسناوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *