واحة الأدب

شرح المشكل من شعر المتنبي
) وحرى يجودُ وما مرته الريح( أي حرى نان يجود من غير أن تَمْرِ به الريح.
يذهب إلى تخليص جود هذا الممدوح من الكدر، وتفضيله على المطر، لأن ماء المطر وإن كان طهوراً نافعاً، فإن هناك ما يُكدره، وهو الغيم الذي يطمس نور الشمس، فيولد الكُرْبة في النفس والريح التي يتوقع منها الآفات وأنواع الجوائح، وإن شئت قلت: إن الريح هنا مستعارة، وإنما كنى بها عن السؤال، لأن السؤال يستخرج النوال، كما أن الريح تمري الماء. فيقول: ُوده متبرع يُغني عن السؤال: كقوله هو:
وإذا عنُوا بعطائه عن هَزِّه … وإلى فأغنى أن يقولوا وَالهِ
لذلك قال هو أيضا:
والجراحاتُ عنده نَغَماتٌ … سَبَقَتْ قَبلَ نَيْلهِ بسؤال
وسيأتي شرحه في موضعه: ونظيره قوله: وَحرَّى يجود وما مرته الريحُ
وعلى هذا القول الأخير قول البحتري:
مواهبا ما تجشمنا السؤال لها … إن الغمام قليبٌ ليس يحتفرُ
ويجوز(وحرى يجود) بإضمار(أن)، أي وحرى أن يجود.(ما مرته الريح). جملة في موضع الحال.
وله أيضا:
) لمَ يَلق قبلكَ من إذا اشْتجر القَنا … جَعَل الطَّعان مِن الطِّعان مَلاذَا)
إن شئت قٌلت معناه: أنك تلقي بنفسك للطعان محتقراً لها، لتهابك الأقران، وإن شئت قلت معناه: إنك تلوذ من الطعن بطعنك لعدوك، علما أنك إن تهيبته ولم تطعنه طعنك فإما تدفعه بالإقدام، لا بالإحجام، (لأنه) تمكين للعدو.
ولهذا قالت العرب: إن الحديد بالحديد يُفل: أي إن الشر إنما يدفع بمثله، كقول قطري:
تأخرتُ أستبقى الحياة لم أجِد … لنِفْسي حياة مثل أن أتَقدَّما
وقال المتنبي في نحوه أيضا:
فإن تكُن الدولاتُ قسماَ فإنها … لمنَ ورد الموتَ الزؤام تدُولُ
لمنْ هوَّن الدنيا على النفس ساعةٌ … وللِبيض في هامِ الكماة صليل
) لمَّا رَأوك رَأوا أباك مُحمداً … في جوشنٍ وأخاَ أبيكَ مُعَاذَا)
أي (ذكروا) برؤيتهم أباك، عمل وأباك، يذهب إلى قوة شبهه بهما كقولهم أبو يرسف أبو حنيفة، أي مثله، وقد قال المتنبي في هذا المعنى:
لو تنكَّرت في المكَرِّ بقومٍ … حَلَفُوا أنك ابنُهُ بالطِّلاقِ
وله أيضا:
) وكأنما عيسَى بن مريمَ ذكرُه … وكأنَّ عزر شخصُه المقبورُ)
عازرُ هذا: أحياه عيسى، وأقامه من قبره، فكذلك ذكر هذا البيت يحييه، كما أحيا المسيُ عازر. وترك صرف عازر لأنه أعجمي
وله أيضا:
) تُشَقَّق منهُنَّ الجُيوب إذا بَدَتْ … وتُخْضَبُ منهُنَّ اللَّحَى والمفارِقُ)
) تشقق منهن الجيوب)، أي إن البعولة والبنين يقتلون بها، إذا جُردت من أغمادها، فيشقق الثكالى جيوبهن. و(تُخضَب منهن اللحى والمفارق) أي يُخضبن بالدم، حتى يُشكل الشابُ والكهل والشيخ، فلا تعرف الثكلى بعلها من ابنها.
) يحُاجى به: مَا ناطقٌ وهو ساكتٌ؟ … يُرى ساكتاً والسيفُ عَن فيه ناطقُ)
الصمت والنطق: ضدان، والضدان لا يجتمعان في محل واحد، في وقت واحد، لكن هذا الملك ينطق السيفُ عنه وفمه ساكت، فالأحجية من البيت في الشطر الأول وتحليلها في الثاني، ونُطق السيف عنه؛ عمله في عًصاته وعُداته، إذ السيف جمادُ، والجماد لا نطق له.
وصايا الملوك
وصية ياسر ينعم بن تبع بن زيد بن رفيدة بن عمرو
قال علي بن محمد: قال الدعبل بن علي: فيقال إن ياسر ينعم بن تبع بن زيد بن ذي الأذعار بن ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر ثبت بعد أبيه على وصايا آبائه وأجداده، وحفظها، وعمل بها في سياسة الملك ما ثبته بين الناس، ولم يتعد سيرة أسلافه وسنن أوائله.
وحدّثني علي بن محمد، عن جدّه الدعبل بن علي، أن ياسر ينعم بن تبع بن زيد بن رفيدة بن عمرو وصى ابنه شمر ذا الجناح، فقال له: يا بني، دبر الملك، فإن التدبير ثباته، والإحسان أساسه، والعدل قوامه والرجال عزه، والمال نجدته، والعشيرة عدته. ولا ملك لمن لا تدبير له، ولا ثبات لمن لا إحسان له، ولا إحسان لمن لا عدل له، ولا عدل لمن لا قوام له، ولا قوام لمن لا رجال له، ولا رجال لمن لا بذل له.
ثم أنشأ يقول:
أُوصِيكَ شَمَّرُ ذا الجناحِ وصيَّةً … ما زِلتُ أحفظُها لِجَدِّك تُبَّعِ
ما لاحَ لي دَرْكُ العُلا إلا بِهَا … وبها اهتديتَ إلى السبيل المهيعِ
ولقد ملكتُ بها البلادَ وحُزتُها … ما بينَ مغربِ شمسِها والمَطلعِ
فاحفظْ لِملكِكَ ذا الجناحِ وصيَّتي … وعليكَ شَمَّرُ بالخِصالِ الأرفعِ
حشد الرِّجال وإنهُم لكَ عُدَّةٌ … وبِهِم تُدافِعُ كلَّ أمرٍ مُفظِع
وعليهمُ وبهِمْ تدورُ رحى العُلا … والمكرُمَاتُ وَكُلُّ أمرٍ ميفعِ
واعدِلْ فإنَّ العدلَ يُحمدُ غِبُّهُ … والخيرُ مهما اسطَعتَ مِنهُ فاصنعِ
كُلُّ امرئٍ يُجزَى بما سَبَقتْ لهُ … فإذا أردتَ حصادَ زَرعِكَ فازرعِ
أمثال العرب
ذلّ لو أجد ناصرا.
لو نهي عن الأولى لم يعد للآخرة.
ملكت فأسجح.
زعموا أن الحارث بن أبي شمر الغساني سأل أنس بن الحجيرة عن بعض الأمر فأخبره به فلطمه فقال: ذل لو أجد ناصرا ثم قال: الطموه، فقال أنس: لو نهى عن الأولى لم يعد للآخرة، فأرسلها مثلا، فقال: زيدوه، فقال أنس أيها الملك ملكت فأسجح، فأرسلها مثلا فأمر أن يكفّ عنه.
أسماء خيل العرب وفرسانها
خيل غني بن أعصر
شيطان بن الحكم بن جاهمة بن حراق، فرسه: الخذواء، قال فيها يوم محجر: من أخذ من ذنب الخذواء شعرة فهو آمن. قال طفيل:
لقد منت الخذواء مناً عليهم … وشيطان إذ يدعوهم ويثوب
فارس الهمام من بني زبان بن كعب بن جلان بن غنم بن غني.
المشمعل بن هزلة، فرسه: خرقة.
ولغني: الغراب والوجيه ولاحق والمذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *