غياب حمزة البودشيشي عطب في الدين من الصعب جبره؟ الدكتور محمد وراضي  

 

لنستحضر في أذهاننا صورا، أو هيئات لمركوب لحق به عطب، وهو يحملنا إلى المقصد الذي نضعه نصب أعيننا. فليكن دابة طبيعية كبرذون أو جمل أو حصان. أو ليكن مصنوعا كالدراجة أو السيارة أو القطار؟ حددت سرعته أو لم تحدد، إذ الأهم في البداية والنهاية هو الوصول. وبيننا نحن كركاب، من لا يتحملون أعباء الطريق، وبيننا من يتحملونها لشرف مقصده حتى ولو استغرق سفره ردحا من الزمن كضحية للخداع الذي تعرض له من طرف القادة الشيوخ! مع يقيننا التام بأن مركوبنا الذي هو رمز هنا، مصاب بأكثر من عطب؟؟؟

وقد آن الأوان لنخرج من التلويح إلى التصريح، فنعتبر النظري والتطبيقي مرتبطين، كمفعول بهما مركوبا معنويا نستقله إلى حيث يريد الله أن نصل، منطلقين من الأدنى إلى الأعلى قدر المستطاع، بعيدا عن التكلف والغلو المقيتين. هذان اللذان يقفان حجر عثرة في سبيل المركوب المشروع وحده لنيل سعادة مزدوجة: سعاة في الفانية، وسعادة في الباقية الخالدة.

بحيث إن مركوبنا الوحيد الذي يضمن وصولنا إلى مبتغانا ونحن على متنه مطمئنون هو البيان الذي قدمه لنا نبينا لكتاب ربنا طوال حياته، إن بأقواله، وإن بأفعاله، وإن بتقريراته. أما من انجروا إلى استقلال ظهر مركوب آخر غير الذي استقله من بيان وشرح مضامين خطاب الله إلى البشرية جمعاء بسيرته في الظعن والإقامة، فقد ابتعدوا -وهم مغرورون- عن الخط المستقيم المؤدي إلى الخلود الأبدي؟

ونسجل هنا كيف أنه مع مرور الزمن، كثر من يدعون أن هناك طرقا أخرى غير طريق رسولنا المستقيم لنيل رضاه عز وجل؟ وهم بادعائهم هذا يستدركون عليه؟ والحال أنه تعالى يقول: “لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون”. كان على قيد الحياة، أو التحق بالرفيق الأعلى.

ورفع أصواتنا كمؤمنين فوق صوته، هو مخالفة لأوامره وتجاوز لنواهيه بدون ما حياء وبدون ما خجل؟ وكأننا نقول له بصريح العبارة: نحن أعلم بطرق أخرى غير الطريقة التي أوصيتنا بسلوكها، وأنت مقبل على مغادرة عالمنا للاتحاق بعالم الملأ الأعلى، عالم الملائكة الذين “لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون”؟

وابتكار سبل مبتدعة للحصول على حب الله المشروط باتباع سنة مجتباه، ما هو إلا عمل المنحرفين عن الجادة؟ هؤلاء الذين أدركوا قمة الابتداع عندما يدعون بأنهم متبرئون مما نسب إليهم من الإحداث في الدين، وأن مايشتغلون به من مسمى الأذكار والوظائف، هو عينه ما كان رسول الله يشتغل به، وهذا منهم مجرد ادعاء مغلوط؟

ولتكذيب ما يدعونه، ركبوا لما يعبدون به أسانيد، هي أشبه ما تكون بأسانيد المحدثين. فالراحل حمزة بن العباس شيخ وزير الأوقاف! وعبد السلام ياسين! وطه عبد الرحمان! يربط ما من أجله تحلق مريدوه حوله بجده الأعلى محمد رسول الله؟ لكن رسول الله، لم يبلغنا عنه أنه كان يقيم حلقات للذكر على هيأة الاجتماع؟ فهل نصدق البودشيشي الراحل ونتهافت عليه كتهافت الذباب على الطعام؟ ولم لا تهافت مختلف الحشرات على مصادر الضوء في الليل البهيم؟ نقصد غياب التسنن ليحل محله الابتداع والابتكار؟

أشبع الطرقيون -ومن بينهم عبد السلام ياسين- إطراء لضلال هو عندهم من أدركوا به الحقيقة كما أدركها الغزالي على حد قول رأس جماعة العدل والإحسان! فعنده أن المدعو عبد العزيز الدباغ، ولي قربه الله إليه، فأبصر بنوره، وسمع بسمعه؟ لكن “إبريزه” مليء بالأضاليل والترهات والخزعبلات والخرافات والمبتدعات!!! ومع ذلك وجدناه يصيب كبد الحقيقة بخصوص عدم مشروعية الاشتغال ب”الحضرة” أو “العمارة”. هذه التي تخرج منها ياسين، والتي يقيمها من اعتبروا حمزة بن المختار الراحل واحدا من العارفين بالله. فما الذي نفاه المذكور عبد العزيز الدباغ؟؟؟

يقول تلميذه الذي جمع كتابه “الإبريز” المنسوب إليه: “وسمعته رضي الله عنه يقول في سبب الحضرة: إن الحضرة لم تكن في القرن الأول، يعني قرن الصحابة، ولا في القرن الثاني، يعني قرن التابعين، ولا في القرن الثالث، يعني قرن تابعي التابعين. وهذه القرون الثلاثة، هي خير القرون كما شهد به الحديث الشريف.

وسبب ذكره لهذا الكلام أن سائلا سأله عن الحضرة، قال رضي الله عنه: فكرهت أن أجيبه بصريح الحق وأنا عامي فلا يقبله مني.

فقلت: هذه مسألة يسأل عنها علماؤنا رضي الله عنهم، هل فعلها النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يفعلها قط، فإن قالوا لم يفعلها قط، سألناهم هل فعلها أبو بكر رضي الله عنه أو لم يفعلها قط، فإن قالوا: لم يفعلها قط، سألناهم هل فعلها عمر رضي الله عنه أو لم يفعلها قط، فإن قالوا لم يفعلها قط، سألناهم هل فعلها عثمان رضي الله عنه أو لم يفعلها قط، فإن قالوا لم يفعلها قط، سألناهم هل فعلها علي رضي الله عنه أو لم يفعلها قط، فإن قالوا لم يفعلها قط، سألناهم هل فعلها أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أو لم يفعلها أحد منهم قط، فإن قالوا لم تثبت عن واحد منهم، سألناهم هل فعلها التابعون أو لم يفعلها أحد منهم قط، فإن قالوا لم تثبت عن واحد منهم سألناهم هل فعلها من أتباع التابعين أحد أو لم يفعلها قط، فإن قالوا لم تثبت عن واحد منهم، علمنا أن ما لم يفعله هؤلاء القرون الثلاثة لا خير فيه.

(لكنها لدى الطرقيين الظلاميين فيها الخير كله! ولنسأل ياسين وأحمد التوفيق وكل أتباع حمزة بن العباس البودشيشي)!!!

قال رضي الله عنه: وإنما ظهرت الحضرة في القرن الرابع. وسببها أن أربعة أو خمسة من أولياء الله تعالى ومن المفتوح عليهم (ما الذي يعنيه الفتح الرباني لدى الصوفية؟) كان لهم أتباع وأصحاب وكانوا رضي الله عنهم في بعض الأحيان ربما شاهدوا عباد الله من الملائكة وغيرهم يذكرون الله تعالى، قال: والملائكة عليهم الصلاة والسلام منهم من يذكر الله بلسانه وبذاته كلها، فترى ذاته تتحرك يمينا وشمالا، وتتحرك أماما وخلفا (هذا لم يرد ذكره في كتاب الله ولا في سنة رسوله؟؟؟).

فكان الولي من هؤلاء الخمسة إذا شاهد ملكا على هذه الحالة تعجبه حالته فتتأثر ذاته بالحالة التي شهدها من الملك، ثم تتكيف ذاته بحركة الملك فتتحرك ذاته كما تتحرك ذات الملك. وتحكي ذاته ذات الملك وهو لا شعور له بما يصدر منه لغيبته في مشاهدة الحق سبحانه (هذه تخمينات لا يعززها نقل ولا عقل)، ولا شك في ضعف من هذه حالته وعدم قوته، فإذا رآه أتباعه يتحرك بتلك الحركة تبعوه.

فهو يتحرك لحركة الملك وهم يتحركون لحركته ويتزيون بزيه الظاهر، ثم هلك الأشياخ الخمسة أهل الباطن والصدق رضي الله عنهم، فاشتغل أهل الزي الظاهر بالحضرة وزادوا في حركتها وجعلوا لها آلة وتكلفوا لها وتوارثتها الأجيال جيلا بعد جيل، فقد علمت أن سببها ضعف من الأشياخ المذكورين أوجب لهم عدم ضبط ظواهرهم، وأهل القرون الثلاثة رضي الله عنهم لم تكن في أزمنتهم ولا سمعت عن أحد منهم”. 

 هكذا -في آخر هذه المقولة- يعلل الدباغ الاشتغال بالحضرة المبتدعة المخالفة لسنته صلى الله عليه وسلم. و”الحضرة” التي تسمى كذلك “العمارة” هي: الرقص أو الشطح، وتكرار ألفاظ بعينها وإن لم يكن رسول الله قد تعبد بها؟ ولا تعبد بها صحبه الكرام البررة، ولا التابعون المخلصون الصادقون؟ لكن الجاهلين لسنة رسول الله تعبدوا بها؟ ومنهم شيخا البودشيشية: العباس بن المختار، وخلفه حمزة بن العباس، الذي بكت عليه الدولة العميقة الرسمية! لأنه ترك فراغا جبره صعب التحقيق، إن لم يكن له خلف أشبه ما يكون بخلف تلميذهما الراحل: عبد السلام ياسين؟؟؟

ونحن هنا لا نعبث بالدين؟ أو نسهزئ بالرجال؟ أو نسخر من المشايخ؟ وإنما نجاهد ونجتهد لتكون كلمة الله هي العليا؟ أما أن نساهم في إطفاء النور الذي تلقيناه ممن علينا واجب اتباعه مصداقا لقوله تعالى: “يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا” فألف ألف لا؟؟؟

إنه لم يكن يتقرب إلى ربه بالاسم المفرد “الله الله الله”، وب”يا لطيف يا لطيف يا لطيف”، وب”هو هو هو”. إلى آخر ما لم يخجل الراحل حمزة البودشيشي من تلقينه لأتباعه المخدوعين الذين تلقنوا منه ما لم يشتغل به رسول الله ولا كان يداوم عليه!!!

ثم تأبى دولتنا -للأسف الشديد- إلا أن تجعل واحدا من أتباعه وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية؟؟؟ وهو للتذكير مؤرخ لا عالم معدود من علماء المغرب المعاصرين! بقدر ما هو متشبث بثقافة صوفية مساهمتها في الترويج للفكر الظلامي الديني غير خافية على ذوي الألباب من عقلاء الأمة الحريصين على تنفيذ قوله صلى الله  عليه وسلم: “من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة”. مما يعني أن من حاربوا سنته وحرفوها وشوهوها لن يكونوا معه في النعيم المقيم!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *