“الأم العازبة Femme célibataire” مصطلح أنتجته المجتمعات العلمانية الغربية بعد أن تخلت عن دينها في كل تنظيماتها المدنية والعسكرية والقانونية، وتبنت “اللائكية” منهجا ونظاما وفلسفة، ولما أصبح أكثر من 55% مثلا من الولادات في فرنسا خارج إطار الزواج، احتاج الناس إلى اختراع مصطلح يعبر عن الظاهرة ولا يتناقض مع المرجعية الفكرية للمجتمع/اللائكية.
فظهر إلى حيز الوجود مصطلح “الأم العازبة”، وتبعه مصطلح “الأطفال الطبيعيين” وبالتالي تطور المجتمع الغربي فقنن الزنا والبغاء واللواط والسحاق، في انسجام مع المرجعية العلمانية التي لا تملك منظومة للقيم تمنع من ذلك أو تحرمه.
إن أغلب المفاهيم مثل “الأم العازبة” و”الأطفال الطبيعيين” التي يروج لها الغرب والعلمانيون العرب لم تتأسس على أصول الدين الإسلامي وقواعد الشريعة وإنما هي محض استيراد لمُنتج خضع لظروف دينية واجتماعية وسياسية في مجتمع يختلف اختلافا جذريا عن طبيعة وخصائص وخصوصيات بلادنا، ويوظف من أجل خدمة مصالح البلدان التي نشأ فيها.
فلماذا نجبر على القبول بمثل هذه المصطلحات ذات الحمولة العلمانية الخطيرة في المغرب رغم أننا نُعتبر دولة إسلامية، ولا نبرح ننادي بحماية الخصوصية المغربية المذهب المالكي و..و..
بينما مئات الجمعيات العلمانية تعيد صياغة المجتمع المغربي وفق المرجعية اللائكية بمساعدة ودعم السفارات والبعثات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني الغربي، في اختراق صريح واضح للهيئات الاجتماعية والجمعوية الوطنية.
إننا عندما نعترض على مصطلح مثل “الأم العازبة”، لا نقصد التقليل من أهمية معالجة هذا الملف، وإنما نعبر عن رفضنا للطريقة التي يعالج بها جملة وتفصيلا، لأنها في النهاية لا تحارب الأسباب المنتجة للمعضلة، ولكنها تكتفي بالتخفيف من آثارها
فبعد تثبيت مصطلحي “الأم العازبة”، و”الأطفال الطبيعيين”، على مستوى الوعي الجمعي للمغاربة سيأتي لزاما تنظيم الزنا والبغاء واللواط والسحاق، كما هو الحال في الدول الغربية، وسنرى لا قدر الله عقد الزواج المدني الذي يبرمه الرجل والمرأة في المقاطعات الحضرية بدل المحكمة الشرعية، وسنرى البرلمان المغربي يصوت على قانون التبني الذي تضغط الجمعيات الغربية (جمعية إيبي الإيطالية نموذجا) على بعض الجمعيات المغربية المهتمة برعاية الأيتام والأطفال المتخلى عنهم لتتبنى ملف الدفاع والنضال من أجل إقراره.
إننا عندما نعترض على مصطلح مثل “الأم العازبة”، لا نقصد التقليل من أهمية معالجة هذا الملف، وإنما نعبر عن رفضنا للطريقة التي يعالج بها جملة وتفصيلا، لأنها في النهاية لا تحارب الأسباب المنتجة للمعضلة، ولكنها تكتفي بالتخفيف من آثارها، وهذا أسلوب يشجع على استفحال الظاهرة/المعضلة ولا يحد من انتشارها، تماما كما هو الأمر في ملف محاربة السيدا، حيث يُكتفى بتقديم العون للمصابين المبتلين، بينما يُوَعَّى المرشحون للإصابة خصوصا الزناة من الشباب من أجل الوقاية فقط، وتوزع عليهم العوازل الطبية، ويُدرَّسون كيف يمارسون الزنا دون أن يصابوا بالمرض، وهذا لتسريع وتيرة القبول العملي واللاواعي بالمفاهيم العلمانية على مستوى السلوكيات حتى تشيع على مستوى التطبيق، وتطبع على مستوى الممارسة فيسهل الإقرار على مستوى التنظيم والتقنين.