قبل افتتاح الندوة التي عقدت من أجل حظر الدعوة إلى الكراهية، بفندق حسان، على مدىيومي 6 و7 دجنبر، من طرف الوزيرين مصطفى الرميد وأحمد توفيق، كان “هيرشل غلوك”، رئيس ومؤسس المنتدى الإسلامي اليهودي، يتنقل في أرجاء القاعة، بوجهه الطلق البشوش، يبتسم في وجه الكل ويصافحهم، ويتعرف عليهم.
قبيل إلقاء الرميد لكلمته، أخذ “هيرشل” مكانه أمامي. بعد لحظات تقدمت منه امرأة، مدت يدها لمصافحة، غير أنه اعتذر أنه لا يصافح النساء، فردت يدها محترمة قراره ورغبته وقناعته ومعتقده، بل أكثر من ذلك، حين حاولت بعض النساء بجانبي التعليق، دافعت عنه تلك المرأة وقالت هذا معتقده، يجب احترامه.
عند انتهاء الفترة الصباحية، كلمت “هيرشل غلوك”، مستفسرا عن سبب امتناعه من مصافحة المرأة، قال هذه قناعتي، سألته هل يمكنه أن يشرح ذلك في لقاء مصور، رحب بالفكرة، ذهبت مسرعا للبحث عن الزميل المصور الذي كان يرافقني، حين بدأنا التصوير، تراجع “هيرشل غلوك” معتذرا، وقال ربما يشكل كلامي نوعا من الحرج، فاكتفيت منه بتصريح حول الندوة.
في الفترة المسائية، شاركت بمداخلة، عن تعرض المسلمين للاتهام على الدوام، رغم أنهم ضحايا التطرف والكراهية والعنصرية والحروب والإسلاموفوبيا والغزينوفوبيا…، وتساءلت عن احترام خصوصيات المسلم وقناعاته ومعتقداته، التي تتعرض للسخرية والاستهزاء باستمرار، وعرجت على حادثة امتناع “هيرشل غلوك”، عن مصافحة امرأة في الندوة، متسائلا أمام الحضور الذي قدم من مختلف دول العالم، ماذا لو تعلق الأمر بمسلم امتنع عن مصافحة امرأة؟ وفي ندوة للتسامح وضد الكراهية؟
لا أشك أن الندوة كانت ستتوقف، وأن المسلم الممتنع عن المصافحة، سيكون هو محور الندوة، وسيغطي خبره كل أشغال وفعاليات وتوصيات الندوة، وربما تلتقط بعض المنابر المعلومة التوجه والرسالة، الصورة، وتجعل منها حدث السنة، خاصة إذا كان ذلك المسلم ملتحيا، وستبدأ أسطوانة إعادة النظر في التراث وغربلته، وتخلف المسلمين واحتقارهم للمرأة وهلم جرا، لكن طالما أن الأمر يتعلق بيهودي بريطاني، ففي الأمر متسع، واحترام قناعات الآخر وخصوصياته مسألة مبدأ!