الأمير “هشام العلوي”: اتفاقية الإمارات وإسرائيل غير تاريخية وأبو ظبي قلقة من إبعاد بن سلمان عن العرش

 

في مقال تحليلي له في الجريدة الرقمية الفرنسية “أوريون 21″ كتب الأمير المغربي هشام العلوي، ابن عم ملك المغرب محمد السادس، اليوم الثلاثاء، مقالا يعتبر فيه أن ما يسمى اتفاق السلام الإسرائيلي-الإماراتي لا يغير من “المعادلة الجيوسياسية للشرق الأوسط شيئا” ولا يخفف من الانتهاك المأساوي لحقوق الفلسطينيين الذي نشهده منذ سنوات. مؤكدا أنه ترتيب استراتيجي يمنح فوائد قصيرة المدى للإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنه لا يخدم في شيء القضايا الجوهرية.

ولا يعتبر الاتفاق مفاجئا بل عمدت الإمارات إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ سنوات، وعقدت مع إسرائيل لقاءات في عدد من عواصم العالم “وقامت الدولتان بتبليغ المجتمع الدولي بذلك عن طريق تدبير تسريبات. كما أرسلتا إشارات إلى الجمهور الغربي والعربي.

وقد أرسلت الإمارات في الأشهر الأخيرة مساعدات إنسانية إلى فلسطين عبر مطار بن غوريون بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية وليس مع نظيرتها الفلسطينية. ويبرز أن الاتفاق كان نتيجة مسار تطبيع “ولكنه يعد من وجهة النظر القانونية انتهاكًا لمبادرة السلام العربية لعام 2002”. ويوحي بذلك أن الاتفاق لم يكن له وقع الخيانة بحكم أنه سبقته سياسة منظمة للتمهيد له.

وحول الاتفاق وحقوق الفلسطينيين في الخليج العربي، يبرز الأمير أنه “سبق وتمت التضحية بحقوقهم أمام إرادة إسرائيل في تدمير كل أفق لقيام دولة فلسطينية من خلال محاصرتها لقطاع غزة والضم التدريجي للضفة الغربية. كما فهم الفلسطينيون أنه لا يوجد في الخليج سوى الكويت وقطر المستعدتين لرفض “صفقة القرن” التي ترعاها الولايات المتحدة ما لم تتوقف هذه السياسات”.

ويربط الأمير بين التطورات الحالية وما أقدمت عليه الإمارات ومراحل تراجع القضية الفلسطينية، ويحددها في ثلاث مراحل وهي: اتفاقيات أوسلو التي منحت للفلسطينيين وعدا بدولة ضبابية، ثم تدمير العراق وتوسع نفوذ إيران، وأخيرا اندلاع الربيع العربي الذي جعل من ضمن أولوياته الديمقراطية بدل الإيديولوجيات.

ورغم الخطوة الإماراتية، يستبعد الأمير هشام عملية تطبيع عربية جماعية، وإن كانت هناك بعض الدول التي قد تركب هذه العربة، وهي موريتانيا والبحرين وسلطنة عمان، بينما قد تعمد دول أخرى لا ترغب في إثارة غضب شعوبها، إلى صيغة أقل من التبادل الدبلوماسي، أي مكاتب الاتصال والتبادل السياحي حتى ترضي واشنطن.

وفي تفصيل للأرباح التي تسعى وراءها الأطراف المعنية، يرى الأمير المغربي أن الإمارات قد تعرضت لنكسات كبيرة بعدما تزعمت الثورة المضادة. فقد فشلت في حرب اليمن، وفشلت في ليبيا من خلال دعم خليفة حفتر الذي يقود الحرب بالوكالة عنها، وفشلت في الرقي بنظام عبد الفتاح السيسي في مصر إلى مصافي النظام المستبد المستقر ليكون نموذجا للباقين. وبالتالي، تهدف من وراء الاتفاقية الى تعزيز موقعها الاستراتيجي بشكل محسوب مثلا “تحمي الإمارات نفسها من خطر آخر، وهو موجة الصدمة التي قد يشكلها نزاع داخلي في العربية السعودية والتي قد تؤدي إلى تحييد محمد بن سلمان. فإذا وقع حدث كهذا سيجد القادة الإماراتيون أنفسهم في عزلة”. في الوقت ذاته، ترغب في شريك قوي ضد إيران، حيث تشترك الإمارات وإسرائيل في عداء عميق لطهران.

وعن مكاسب إسرائيل، يستبعد الأمير العاملَ الاقتصادي بسبب عدم احتياج الإمارات لإسرائيل والعكس صحيح، لكنه يؤكد: “ستستفيد إسرائيل في مجالات أخرى. أولا ترسيخ شرعيتها أكثر في النظام الإقليمي للشرق الأوسط رغم خطر التورط في المبادرات المندفعة لشريكها الجديد في السلام والمضادة للثورة. ولكن قبل كل شيء، يمكن لإسرائيل مواصلة التلاعب بالوضع الفلسطيني. فعلى الرغم من أن معاهدة السلام قد ذكرت وقف عملية ضم الضفة الغربية، فإن حكومة نتنياهو- غانتس تعتبر ذلك مجرد توقف مؤقت. ومع تعثر “صفقة القرن” هذه السنة نتيجة للإدانة الدولية للضم، والتي صاغت بنودها الدوائر المقربة من ترامب، توفر اتفاقية السلام الجديدة هذه فرصة مثالية لإسرائيل لحفظ ماء الوجه”.

وعلاقة بواشنطن، سيحاول الرئيس دونالد ترامب تقديم نفسه كمفاوض دولي ناجح للتغطية على المشاكل الداخلية التي فشل في إدارتها ومنها انفجار مشكل الإثنيات وملف فيروس كورونا.

ووفق “القدس العربي” يخلص الأمير للقول إنه “يبقى على الفلسطينيين تحقيق انتفاضة مثل الربيع العربي بتشبيب ودمقرطة هياكل القيادة الفلسطينية التي ستكون مدعمة بالمقاومة، ثم التوجه إلى باقي العالم حيث الدعم القوي لمبدأ الدولة الفلسطينية بدل البقاء في فضاء الشرق الأوسط فقط”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *