نتنياهو يقول أن التطبيع مع الدول العربية سيوفر الأمن الإستراتيجي والاستقرار لإسرائيل، هل هو صائب في هذا التحليل؟
تصريح نتنياهو صادق. مشكل إسرائيل من منطلقها أصلا، هي جسم غريب على المنطقة، كيان مصطنع و غدة سرطانية، من المستحيل أن تستمر دون اقتلاعها. لذلك تاريخها هو تاريخ اصطناع، ويكفيك أن تعرف أن كل مستوطن يَنُوب فلسطيني داخل فلسطين المحتلة، يتلقى من الإعانات من أمريكا وألمانيا ومناطق أخرى من العالم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بشكل رسمي أو مدني، ما يقارب 1300 دولار شهريا (16 ألف درهم شهريا)، وطبيعي لا يمكن لإسرائيل أن تستمر، لأنه ليست لديها مقومات الاعتماد على النفس إلى النهاية. تاريخ الشعوب والدول يحتاج إلى مئات السنين، وكل محاولات اصطناع دول أو شعوب تنتهي الفشل حتما.
إسرائيل يصعب تبيئتها بالمنطقة، فشلوا في ذلك بالسلاح وما بالك بالسلم (أي التطبيع)، فتعريف إسرائيل وإيجاد الجواب عن مستقبلها، يكون بتعريف الوظيفة التي خلقت لأجلها. الوظيفة العسكرية لإسرائيل بالمنطقة، خسرت في تحقيقها، والقرينة على ذلك، حرب العراق، لم تستطع إسرائيل الدخول فيها، ما دفع أمريكا للتدخل بنفسها. بالإضافة للهزائم المتكررة لإسرائيل في حرب تحرير جنوب لبنان سنة 2000، أما حرب 2006 مع حزب الله، كانت فاضحة لإسرائيل. وبعد فشلها عسكريا تمر الآن لوظيفة أخرى هي سلمية وسياسية. لكن السلام يقتل إسرائيل، فهي غير مؤهلة لتكون دولة سلام، هي مؤهلة لتكون دولة توسع وسيطرة على المنطقة.
والآن مع موجة التطبيع تحاول إستعمال الوسيلة التجارية، وهناك دول مُكرهة حقا على التطبيع، مثل السودان، هم يهددونهم بالجوع والتقسيم. والمغرب أيضا، يهدد بقضية بالصحراء، وهذا هو معنى أحداث الكركرات الذي يحمل إشارات سياسية دالة. ولكن نجاح الاندماج التجاري والسياسي السلمي لإسرائيل بالمنطقة مستحيل، لأن الدول التي تملك إسرائيل الضغط عليها، فشعوبا لن تطبع ولن تتعامل مع إسرائيل ولن تشتري منتوجاتها، وحتى من سيكون وسيطا كتاجر في هذه التجارة بين الدول العربية وإسرائيل غير موجود. فالكيان له صعوبات في تسويق منتجاته في الداخل الأوروبي، بسبب الجمعيات المدنية المناهضة للتطبيع مع إسرائيل، وما بالك بتسيوقها داخل أسواق الدول العربية.
أيضا نهاية إسرائيل لها سبب آخر واضح، هو هذه اللحظة التاريخية طارئة التي يعيشها العالم. بالنسبة لأمريكا التهديد أصبح في الشرق الأقصى لا الشرق الأوسط، وبالتالي عليها أن تنشأ القواعد العسكرية حول روسيا من جهة وحول الصين من جهة أخرى. وهذا ما يفرض عليها سياسة رفع اليد ولو جزئيا بمنطقة الشرق الشرق الأوسط. بالإضافة إلى أن هناك دول عربية تقوم بوظيفة إسرائيل لصالح أمريكا بشكل أخطر، يصعب على إسرائيل النجاح فيها. إذن بعض الدول المطبِّعة هي في الحقيقة تنافس إسرائيل عكس ما نسمع، على أنها حليفة لإسرائيل.
الحاصل الآن، أن أمريكا تعطي لإسرائيل ضمانات أكبر لكي تنسحب من الشرق الأوسط، وترامب يوفر لها سبل الحماية لكي يرفع الدعم عنها، لكن في الحقيقة يقتلها، عبر التخلي عنها. لذلك كانت مطالب الكيان كبيرة، فطالبت بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالجولان، وعدم السماح للسلطة الفلسطينية بأن تكون دولة ثانية. وفرض التطبيع على دول عربية عديدة بالمنطقة.
ولكن نحن في البداية، وأمريكا لم تضمن حتى التفوق الاستراتيجي عسكريا، لإسرائيل بالمنطقة، إذ باعت للإمارات 50 طائرة لأن الأزمة المالية بالولايات المتحدة فرضت عليها هذه الصفقة، والواقع أن الإمارات منافس لإسرائيل في الدور بالمنطقة وليست حليفا لها. ولكن الرجعية لا مستقبل لها. فلا حل لها إلا أن تزول أو أن تقوم بثورة على نفسها وهذا مستحيل.
هناك تقدم ملحوظ في الحوار بين الفصائل الفلسطينية، ما تأثيره على مستقبل القضية الفلسطينية؟
الحوار شيء مهم، فالأهم هو أن لا يتصارعوا، فتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية مليء بنماذج هذا الصراع. وأما الآن قد أوقفوا تناقضاتهم، فهذا ربح كبير لمستقبل القضية الفلسطينية، لكن السؤال هل سيمرون لمرحلة أخرى؟ هذا هو الخيار التاريخي الوحيد أمامهم لتحرير فلسطين، الشيء الذي يعني في البداية تقليل عدد الفصائل الفلسطينية، وأن يبقى في فلسطين، إن اقتضى الحال فصيلين، لأنه من العبث أن يكون داخل الحركة الوطنية الفلسطينية عدد كبير من الفصائل، مادامت قضية التحرير قضية واضحة للجميع ولا اختلاف حولها. ولكن رأيي الحقيقي الذي لم يسبق لي أن قلته، وسأُفرِد به “السبيل”، هو أن إسرائيل ليست مشكلة الفلسطينيين فقط، بل هي مشكلة الشام بصفة عامة، الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين. هذا ما يفرض على الفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين، بعد تحرير فلسطين، الرجوع للأصل أي سوريا في إطار دولة الشام الواحدة الموحدة، وبفضل ذلك سيكسبون ثلاث انتصارات، في معركة واحدة: التحرير والاستقلال والوحدة. بذلك سيحققون إنجازا تاريخيا عظيما للأمة العربية والإسلايمة ككل. وفي الواقع، هذه قضايا معقدة، سَتُحل عبر التاريخ، وستسقط كل الدول المصطنعة، مثل أوراق الخريف.
*مفكر مغربي، ومدير مجلة الملتقى
نتنياهو يقول أن التطبيع مع الدول العربية سيوفر الأمن الإستراتيجي والاستقرار لإسرائيل، هل هو صائب في هذا التحليل؟
تصريح نتنياهو صادق. مشكل إسرائيل من منطلقها أصلا، هي جسم غريب على المنطقة، كيان مصطنع و غدة سرطانية، من المستحيل أن تستمر دون اقتلاعها. لذلك تاريخها هو تاريخ اصطناع، ويكفيك أن تعرف أن كل مستوطن يَنُوب فلسطيني داخل فلسطين المحتلة، يتلقى من الإعانات من أمريكا وألمانيا ومناطق أخرى من العالم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بشكل رسمي أو مدني، ما يقارب 1300 دولار شهريا (16 ألف درهم شهريا)، وطبيعي لا يمكن لإسرائيل أن تستمر، لأنه ليست لديها مقومات الاعتماد على النفس إلى النهاية. تاريخ الشعوب والدول يحتاج إلى مئات السنين، وكل محاولات اصطناع دول أو شعوب تنتهي الفشل حتما.
إسرائيل يصعب تبيئتها بالمنطقة، فشلوا في ذلك بالسلاح وما بالك بالسلم (أي التطبيع)، فتعريف إسرائيل وإيجاد الجواب عن مستقبلها، يكون بتعريف الوظيفة التي خلقت لأجلها. الوظيفة العسكرية لإسرائيل بالمنطقة، خسرت في تحقيقها، والقرينة على ذلك، حرب العراق، لم تستطع إسرائيل الدخول فيها، ما دفع أمريكا للتدخل بنفسها. بالإضافة للهزائم المتكررة لإسرائيل في حرب تحرير جنوب لبنان سنة 2000، أما حرب 2006 مع حزب الله، كانت فاضحة لإسرائيل. وبعد فشلها عسكريا تمر الآن لوظيفة أخرى هي سلمية وسياسية. لكن السلام يقتل إسرائيل، فهي غير مؤهلة لتكون دولة سلام، هي مؤهلة لتكون دولة توسع وسيطرة على المنطقة.
والآن مع موجة التطبيع تحاول إستعمال الوسيلة التجارية، وهناك دول مُكرهة حقا على التطبيع، مثل السودان، هم يهددونهم بالجوع والتقسيم. والمغرب أيضا، يهدد بقضية بالصحراء، وهذا هو معنى أحداث الكركرات الذي يحمل إشارات سياسية دالة. ولكن نجاح الاندماج التجاري والسياسي السلمي لإسرائيل بالمنطقة مستحيل، لأن الدول التي تملك إسرائيل الضغط عليها، فشعوبا لن تطبع ولن تتعامل مع إسرائيل ولن تشتري منتوجاتها، وحتى من سيكون وسيطا كتاجر في هذه التجارة بين الدول العربية وإسرائيل غير موجود. فالكيان له صعوبات في تسويق منتجاته في الداخل الأوروبي، بسبب الجمعيات المدنية المناهضة للتطبيع مع إسرائيل، وما بالك بتسيوقها داخل أسواق الدول العربية.
أيضا نهاية إسرائيل لها سبب آخر واضح، هو هذه اللحظة التاريخية طارئة التي يعيشها العالم. بالنسبة لأمريكا التهديد أصبح في الشرق الأقصى لا الشرق الأوسط، وبالتالي عليها أن تنشأ القواعد العسكرية حول روسيا من جهة وحول الصين من جهة أخرى. وهذا ما يفرض عليها سياسة رفع اليد ولو جزئيا بمنطقة الشرق الشرق الأوسط. بالإضافة إلى أن هناك دول عربية تقوم بوظيفة إسرائيل لصالح أمريكا بشكل أخطر، يصعب على إسرائيل النجاح فيها. إذن بعض الدول المطبِّعة هي في الحقيقة تنافس إسرائيل عكس ما نسمع، على أنها حليفة لإسرائيل.
الحاصل الآن، أن أمريكا تعطي لإسرائيل ضمانات أكبر لكي تنسحب من الشرق الأوسط، وترامب يوفر لها سبل الحماية لكي يرفع الدعم عنها، لكن في الحقيقة يقتلها، عبر التخلي عنها. لذلك كانت مطالب الكيان كبيرة، فطالبت بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالجولان، وعدم السماح للسلطة الفلسطينية بأن تكون دولة ثانية. وفرض التطبيع على دول عربية عديدة بالمنطقة.
ولكن نحن في البداية، وأمريكا لم تضمن حتى التفوق الاستراتيجي عسكريا، لإسرائيل بالمنطقة، إذ باعت للإمارات 50 طائرة لأن الأزمة المالية بالولايات المتحدة فرضت عليها هذه الصفقة، والواقع أن الإمارات منافس لإسرائيل في الدور بالمنطقة وليست حليفا لها. ولكن الرجعية لا مستقبل لها. فلا حل لها إلا أن تزول أو أن تقوم بثورة على نفسها وهذا مستحيل.
هناك تقدم ملحوظ في الحوار بين الفصائل الفلسطينية، ما تأثيره على مستقبل القضية الفلسطينية؟
الحوار شيء مهم، فالأهم هو أن لا يتصارعوا، فتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية مليء بنماذج هذا الصراع. وأما الآن قد أوقفوا تناقضاتهم، فهذا ربح كبير لمستقبل القضية الفلسطينية، لكن السؤال هل سيمرون لمرحلة أخرى؟ هذا هو الخيار التاريخي الوحيد أمامهم لتحرير فلسطين، الشيء الذي يعني في البداية تقليل عدد الفصائل الفلسطينية، وأن يبقى في فلسطين، إن اقتضى الحال فصيلين، لأنه من العبث أن يكون داخل الحركة الوطنية الفلسطينية عدد كبير من الفصائل، مادامت قضية التحرير قضية واضحة للجميع ولا اختلاف حولها. ولكن رأيي الحقيقي الذي لم يسبق لي أن قلته، وسأُفرِد به “السبيل”، هو أن إسرائيل ليست مشكلة الفلسطينيين فقط، بل هي مشكلة الشام بصفة عامة، الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين. هذا ما يفرض على الفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين، بعد تحرير فلسطين، الرجوع للأصل أي سوريا في إطار دولة الشام الواحدة الموحدة، وبفضل ذلك سيكسبون ثلاث انتصارات، في معركة واحدة: التحرير والاستقلال والوحدة. بذلك سيحققون إنجازا تاريخيا عظيما للأمة العربية والإسلايمة ككل. وفي الواقع، هذه قضايا معقدة، سَتُحل عبر التاريخ، وستسقط كل الدول المصطنعة، مثل أوراق الخريف.
*مفكر مغربي، ومدير مجلة الملتقى