“مثلية” أم شذوذ جنسي؟

 

يعتبر الشذوذ الجنسي مصطلحا مستحدثا، ويقصد به كل ممارسة الجنسية غير شرعية، مخالفة لطبيعية الكون، ومغايرة للفطرة الإنسانية السليمة، التي فطر الله عز وجل البشر عليها، بل حتى الدواب، وخلقهم عليها، وهي جبلة من خالفها فهو شاذ عن القاعدة.

ومصطلح “الشذوذ الجنسي” يصف حالة الميول الجنسي لنفس الجنس (أي ذكر لذكر أو أنثى لأنثى) وهو الأكثر تعبيرا على هذه الفاحشة بالاعتبار البيولوجي، لأن الأصل هو الممارسة الجنسية بين الجنسين المختلفين (الذكر والأنثى) لاستمرار الحياة البشرية، وبقاء الجنس البشري، وحتى بين الحيوانات والحشرات والنباتات كلها خلقها الله زوجين، ومن خالفها فهو شاذ، وبالاعتبار العددي الإحصائي، لأن غالبية البشر ينجذبون عاطفيا وجنسيا للجنس الآخر، والقلة هي الشاذّة.

ولما كانت حمولة مصطلح “الشذوذ الجنسي” حمولة سلبية، عمد منظرو الشذوذ والفاحشة، إلى طرح مصطلح جديد ألا وهو مصطلح “المثلية الجنسية”.

وبما أن مصطلح “الشذوذ الجنسي” له سمعة سيئة، ودلالاته سلبية ومُهينة لمن يقترفه، سواء من الذكور أو الإناث، عمد المنظرون للفساد الأخلاقي إلى استحداث كلمة “المثلية” لتطلق على الفعل المشين، وكلمة “لمثليون” للممارسين له.

وهم يرومون بذلك تخفيف المعنى السيئ، وجعله مقبولا لدى الناس، وبهذا نجد دعاة العولمة يحاولون تحوير المعنى الحقيقى لـ”الشذوذ الجنسي” المقابلة للكلمة الإنجليزية homosexuality لدى الرجال، وكلمة lesbianism  لـ«المُساحقة» لدى النساء، وجمعهما في كلمة موحدة هي «المِثلية»، والمقصود منه تمرير الفعل المشين، ومحاولة تجميله بتغيير اسمه والتقليل من واقعه السلبى الحقيقي.

وتبقى الدلالة اللغوية لكلمة “الشذوذ” هي الانفراد عن الجمهور أو الندرة، فالكلمة الشذوذ التي يحاولون تغيريها والتخلص منها في أصلها اللغوي تصف هذه الفاحشة وصفا يفيد الانفراد، ومغايرة الذين يمارسون هذه الفاحشة لجمهور الكائنات.

وبعد اتضاح ذلك نجد المنظرين للفاحشة يتملصون من مصطلح “الشذوذ الجنسي” لما يحمله من قيمة متماهية مع حقيقة هذا الفعل الفاحش، بخلاف مصطلح “المِثلية الجنسية” التي يحاولون من خلاله فك الارتباط بين العملية الجنسية وغاية التكاثر وحصرها باللذة، وبإعلاء قيمة الحرية الفردية والشهوانية المتوحشة.

فمن وضع مصطلح المثلية لم يضعه عبثا بل يقصد جيدا ترسيخ معنى المصطلح الذي يهون من وقع هذه الفاحشة، حيث ينظر إلى هذه الفعلة النكراء، ليس على سبيل ممارسة الجنس، بل كميل عام للجنس نفسه، فهم لا يشترطون الممارسة “الشاذّة”، وهذا طغيان لأفكار الحرية الفردية والتي يعتبر جون بول سارتر الفيلسوف الفرنسي صاحب النظرية الفلسفية «الوجودية» هو أول من نظَر وبرر للشذوذ الجنسي، فهو صاحب نظرية أن جسم الإنسان هو ملك له، له الحق في أن يفعل به وفيه ما يشاء.

وبإغفال الغاية من وجود الخلق في الحياة الدنيا، وفك الارتباط بين “العملية الجنسية” وبين “الإنجاب” و”التكاثر”، فيختزلون دور العملية الجنسية عند البشر على “اللذّة” فقط، وبذلك من حق أي إنسان أن يحصل على لذته ونشوته بالطريقة التي يحب، ومع من يحب، حتى من ظواهر هذه النظريات الارتباط مع الحيوانات، وهي قمة العبث العلماني وما جادت به أفكارهم العفنة وحريتهم الموهومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *