إذا تأملنا آيتَيْ قسمة الميراث (النساء: 11-12)، نجد أن تقديم الوصية على الديّن في الآيتين ورد أربع مرات بصيغ مختلفة، ولعل الحكمة في ذلك: التنبيه والحث على تنفيذ الوصية مخافة الإهمال، وفي ذلك يقول الزمخشري (ت: 538هـ) لما كانت الوصية مشابهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عِوَض، كان إخراجها مما يشقّ على الورثة، ولا تطيب أنفسهم بها، فكان أداؤها مظنّة للتفريط، بخلاف الدين فإنّ نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت على الدين تأكيدًا على وجوبها، والمسارعة إلى إخراجها مع الدين، ولذلك جيء بكلمة «أو» للتسوية بينهما في الوجوب (تفسير الزمخشري 1/ 484).
والضرر في الوصية يقع على وجوه:
أحدها: أن يوصي بأكثر من الثلث.
وثانيها: أن يقر بكل ماله أو ببعضه لأجنبي.
وثالثها: أن يقر على نفسه بديْن لا حقيقة له.
ورابعها: أن يقر بأن الديْن الذي كان له على غيره قد استوفاه ووصل إليه. وخامسها: أن يبيع شيئا بثمن بخس أو يشتري شيئا بثمن غال.
وسادسها: أن يوصي بالثلث لا لوجه الله لكن لغرض أن لا يصل المال إلى الورثة (تفسير الرازي 9/524).
وقد عَدَّ العلماء الإضرار في الوصية من الكبائر، استنادا إلى أدلة من الكتاب والسنة، إضافة إلى أن مخالفة أمر الله عند القرب من الموت يدل على جراءة شديدة على الله تعالى، وتمرد عظيم عن الانقياد لتكاليفه، وذلك من أكبر الكبائر.