الكنبوري*: مطالب المساواة في الإرث “استعمارية” وطرحها في كل مرة دليل على وجود مخطط
1- أثير نقاش تعديل نظام الإرث في سياق الحديث عن تعديل مدونة الأسرة بدعوى أن المرأة مضطهدة في نظام الإرث الإسلامي، ما هي قراءتكم لهذه الدعوات المتكررة؟
المطالب بتعديل مدونة الأسرة والمساواة في الإرث هدفها في الحقيقة إفراغ المدونة من أي شيء له علاقة بالشريعة.
وهي في الحقيقة تنزيل منهجي لأطروحات الاستعمار والاستشراق الغربي؛ فنحن نعرف أن الاستعمار عمل على القضاء على كل ما له علاقة بالشريعة منذ القديم؛ وقد تمكن من ذلك في القوانين الأخرى التي أصبحت مدنية؛ لكن بقيت قوانين الأسرة صامدة؛ وهي القلعة الأخيرة التي يريد هدمها. وتكرار هذه المطالب في كل مرة دليل على وجود مخطط. فمدونة الأحوال الشخصية لعام 1957 بقيت تقريبا أربعين سنة؛ وبعد ذلك أصبحنا نعيش تعديلات كل عشر سنوات؛ عام 1993 كان أول تعديل ثم كانت هناك تعديلات علم 2004 واليوم هناك مطالب جديدة؛ أي أننا كل عشر سنوات نعيش تعديلات جديدة؛ فكيف ظهرت المظالم دفعة واحدة في المدونة بعد أربعين سنة من التطبيق؟ والأمر الأهم أن الأسرة في القانون القديم كانت مستقرة؛ بينما التعديلات الجديدة لم تعد تضمن الاستقرار الاسري؛ فكلما زادت التعديلات نلاحظ ازدياد مشاكل الأسرة وتراجع الزواج وتنامي الطلاق وارتفاع العنوسة؛ وهذا يعني بكل بساطة أن التعديلات هدفها فقط هدم القيم الأسرية ومن تم القضاء على المجتمع المغربي.
2- هل الدعوات تعديل الإرث بريئة في نظركم، خاصة ونحن نعيش سباق الحرب على القيم والدين عموما في الغرب؟
بالطبع هذه المطالب ليست بريئة إطلاقا. يكفي النظر إلى الخلفيات الأيديولوجية والثقافية لأصحاب هذه المطالب لكي تتضح الصورة.
هل اصطفاف العلمانيين كلهم خلف هذه المطالب ووجود العلماء والمفكرين والمواطنين في الصف المقابل يمكن أن يكون بريئا؟
النظام السياسي في المغرب مرتبط بالإسلام؛ ومع التدرج في إفراغ القوانين من الشريعة سوف ينهدم الصرح الذي يقوم عليه النظام السياسي |
إن هذه المطالب تصدر عن نفس الأشخاص الذين يهاجمون الإسلام ويتهمونه بظلم المرأة ويطعنون في الفقه؛ وهذا يدل على أن مطالب التعديل مرتبطة بنفس التوجه. وهذه المطالب تصدر عن جهات لا تقيم وزنا للقيم الإسلامية والأسرة ولها مفاهيمها الخاصة للحرية الجنسية؛ فهي إذن مطالب من خارج النسق الإسلامي.
وإذا كان هؤلاء يدعون الدفاع عن حقوق المرأة لماذا لا يطلبون رأي المغربيات؛ ولماذا لا يدعون إلى استفتاء شعبي حول التعديلات. لقد فشلوا في علمنة المجتمع ويريدون الآن الانتقال إلى الاستبداد الثقافي بفرض هذه التعديلات بدعم خارجي؛ فهو استعمار جديد بأدوات الداخل.
3- ما مدى تأثير دعوات تعديل الارث على الاستقرار السياسي في المغرب؟
هذه قضية خطيرة فعلا. لماذا؟ لأن النظام السياسي في المغرب مرتبط بالإسلام؛ ومع التدرج في إفراغ القوانين من الشريعة سوف ينهدم الصرح الذي يقوم عليه النظام السياسي.
وفي رأيي أن الهدف الأبعد هو إفراغ النظام السياسي من المحتوى الديني وعلمنة النظام بحيث لا تبقى لديه لديه شرعية دينية مستقبلا؛ مما يؤدي بنا -لا قدر الله- إلى الفصل بين العرش والشعب مستقبلا؛ لأن العلاقة بينهما مرتبطة بالبيعة؛ والبيعة لها بعد ديني.
صحيح أنهم يريدون فرض هذه التعديلات تحت دعوى الاجتهاد؛ وهذا تناقض خطير بين فكرة الاجتهاد في الإسلام ومطالب مخالفة للشريعة؛ ولكنهم يريدون الابقاء على هذه الكلمة لتبرير أهدافهم وتسويقها للمغاربة؛ فقد أصبح مفهوم الاجتهاد اليوم سلاحا ضد الإسلام؛ لكن هذه اللعبة مكشوفة؛ وقد أكد الملك محمد السادس كأمير للمؤمنين أنه لن يحل حراما ولن يحرم حلالا؛ وهذا بالنسبة لي يدل على أن هناك وعيا بما يتم التخطيط له..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مفكر وباحث في الفكر الإسلامي