لماذا اخترنا الملف؟
من مبديع إلى البوصيري ثم بعيوي والناصري، متابعات واعتقالات وأوامر بالحجز على الأموال المنهوبة. القاسم المشترك بين المتهمين، هو الفساد المالي والسياسي وإن اختلفت التهم الموجهة لهم من القضاء، سواء تورطوا في ملفات غسل الأموال أو اختلاس المال العام أو الاتجار الدولي في المخدرات، فإن العدالة بذلك قد وضعت مغرب السياسيين والمسؤولين والمنتخبين على السكة الصحيحة.
فتح القضاء لهذه الملفات بعد تحقيقات مطولة للمؤسسات الأمنية، فتح الشهية الحقوقية بامتياز لكي لا تكون هذه المتابعات مجرد استثناء أو سحابة عابرة تمطر اليوم متابعة المتورطين في اختلاس المال العام وغدا قد تمطر التساهل مع المفسدين في دولة الحق والقانون!!
لكن تبقى أسئلة؛ من يحمي هؤلاء ومن يوفر لهم الغطاء داخل الأحزاب السياسية التي تشكل حكومتنا “الموقرة”، أسئلة وجيهة، تفرض نفسها بقوة، خاصة مع تبوؤ المغرب لمقعد رئاسة مجلس حقوق الانسان بجنيف برسم سنة 2024. ما يؤكد مطالب الحوقيين بأن محاكمة الفاسدين لا تقف عند حد اعتقالهم وحبسهم إنما حق الشعب المغربي هو استرجاع أمواله المنهوبة من حسابات الفاسدين.
“لي حرث الجمل دكو” تلخص هذه العبارة عواقب التساهل مع المفسدين في أي نظام سياسي لأنه مهما كانت استراتيجيات التنمية صائبة وحجم الميزانيات المرصودة كافية، ستجد المسؤول أو المنتخب الذي يشرف على القطاعات الحكومية أو المسؤوليات في دواليب الإدارة، إذا كان فاسدا فإن مراتب تنمية أي بلد ستظل في الحضيض. ناهيك عن صورة البلد لدى المنتظم الدولي أو لدى المستثمرين والاستثمارات الأجنبية التي تخشى الفساد السياسي وانعدام دولة الحق والقانون.
ولعل توجيه الملك محمد السادس البرلمان للتعجيل بمدونة الأخلاقيات للنواب البرلمانيين، خلال رسالته للمجلس بمناسبة الذكرى الستون لتأسيسه، أحد أهم الخطوات التي ستنقذ المغرب من مصائب زواج المال والسلطة.