دراسة جديدة للمجتمع المغربي تقدم حسب معديها نظرة علمية للقيم والممارسات الدينية عند المغاربة دراسة بتمويل غربي وإنجاز علماني

إن هذه الدراسة لم تهيّأ كي نتدارك ما طرأ على التزام المغاربة بدينهم من تقصير، وإنما قام بها معدّوها لمعرفة مدى تغلغل العلمانية وهيمنتها على السلوك والممارسة عند المواطن المغربي المسلم، ولذا حظيت برضا الغرب الذي يهمه أن تسود العلمانية في المغرب.

أعدت “مجلة مقدمات Prologue” بتمويل من مؤسسة “فريدريك إيبرت” دراسة بعنوان: القيم والممارسات الدينية عند المغاربة، وذلك بتاريخ 07/12/2007م، وتكفل بإعداد الدراسة كل من محمد العيادي وحسن رشيق ومحمد الطوزي، وشملت الدراسة 1156 مغربيا يمثلون 16 جهة إدارية بالمغرب، هؤلاء أجابوا على 146 سؤالا.

مثل الرجال في هذه الدراسة 47.3 %والنساء 52.7%، وسكان المدن 58.2% وسكان القرى 41.8%.
ويمثل الشباب البالغين أقل من 25 سنة 28.3%، والبالغين أكثر من 56 سنة 16%، وتمثل شريحة المتعلمين %40.4 والعزاب 40%، نصف المستجوبين يشتغلون ولا يمثل الموظفون سوى 3.8%، بينما يمثل الموظفون في القطاع الخاص 26.1%.
وقسم البحث إلى ثلاث محاور “المرأة والتدين” بإشراف من محمد الطوزي و”الشباب والتدين” بإشراف محمد العيادي، أما محور “المعتقدات الدينية والقيم” فكانت بإشراف حسن رشيق.
وبالاطلاع على مضمون الاستمارة ندرك الخط العلماني لواضعيها، ومدى تأثرهم بالنظرية المادية في علم الاجتماع، حيث وضعت الأسئلة بدقة متناهية يمكن تقسيمها بخلاف معدي الدراسة إلى المحاور التالية:
1- العَلمانية: وتضمنت أسئلة من قبيل:
– في رأيك الدين يجب أن يوجه الحياة الخاصة أو الحياة السياسية أيضا؟
– بعضهم يظن أن الدين إذا تدخل في السياسة يصبح خطرا؟ هل أنت موافق أم لا؟
– ماذا تظن بخصوص الاقتراحات التالية:
– السياسة لا علاقة لها بالدين.
– السياسة يجب أن تتبع الدين.
– الدين يجب أن يتبع السياسة..
2- التعايش (وهو بالمفهوم الغربي للكلمة أساس من أسس العلمانية):
– هل توافق أن تبث التلفزة المغربية الاحتفالات بأعياد اليهود المغاربة؟
– صديق لك طلب منك نصيحة بخصوص عزم ابنه على الزواج من يهودية مغربية، نصيحتك ستكون: موافق أو رافض أو محايد؟
– هل تعتقد أن من حق مغربي أن يكفر مغربيا آخر؟
-هل تظن أن يتعايش مسلم وغير مسلم في بلد واحد؟
3- المعتقد
– ما رأيك في ارتداد مسلم عن دينه إلى ديانة أخرى؟
– هل تعتقد في وجود الجن، والثقاف، والسحر، والعين والعرافات؟
– ما هي آخر مرة زرت فيها وليا صالحا؟
4- الأسرة والمرأة
– هل تجد من العدل أن ترث المرأة نصف ميراث الرجل؟
– هل المرأة التي لا ترتدي الحجاب امرأة مسلمة؟
– هل أنت مع التعدد أو ضده؟
5- السلوك والالتزام الحقيقي بالدين
– ما رأيك في الاختلاط على الشواطئ والحفلات وفي المدارس؟
– هل تستمع للموسيقى؟
– هل تشاهد الأفلام؟
– في حالة احتياجك للمال هل تقترض من البنك؟
– للاحتفال بالمنسبات العائلية (عرس، ختان، عقيقة..) تلجأ إلى مجموعة موسيقية أو طلبة القرآن أو هما معا؟

بالاستناد إلى طبيعة الأسئلة والتوجه العَلماني لمعديها يمكن اعتبار هذه الدراسة استمرارا للدراسات الاجتماعية التي قام بها الغربيون قبل الاحتلال الفرنسي والاسباني للمغرب وإبانه، والتي اعتمدها قادة الجيوش المحتلة في وضع إستراتيجية للسيطرة على العقل المغربي ووضع بذرة العلمانية فيه من أجل الاستحواذ على خيرات البلاد.
فلو كانت الدراسة تصب في خدمة هوية المغرب ودين الغاربة لجاءت الأسئلة مختلفة تماما، فعوض أن نسأل المتبرجة عن سبب عدم ارتدائها الحجاب، نفعل العكس، ونسأل المحتجبة عن سبب ارتداء الحجاب، وعوض أن نسأل عن سبب ترك الناس للصلاة الجماعة في المسجد؟ نسأل: من الذي دفعك للصلاة؟..
وعلى العموم فإن الدراسة بغض النظر عن دقة خلاصاتها وما تمثله بالنسبة لحقيقة تشبث المغاربة بالقيم والمعتقدات الدينية، فهي في الجملة تعطي نظرة تقريبية عما وصل إليه ارتباط المغاربة بدينهم ومدى التزامهم بأوامر ربهم.
أما الأهداف التي من أجلها مولت “فريدريك إيبرت” الباحثين العلمانيين المغاربة لإنجاز الدراسة، فستنكشف من خلال من سيستثمر خلاصاتها.
وهنا نطرح السؤال على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية حول اهتمامهم بخلاصات الدراسة، خصوصا وأنها تعبر عن اختلالات كبيرة على صعيد التزام المغاربة بدينهم وعقيدتهم، حيث أبانت أن:
11% من المغاربة يقبلون بأن يرتد المسلم عن دينه، و341 مغربيا من أصل 1554 يصلون في بيوتهم، و45% يقبلون قروض من البنك مع الفوائد الربوية إذا ما احتاجوها، و29% يقبلون بالاختلاط على الشواطئ، أم أن الردة عن الإسلام وترك الصلاة المفروضة وأكل الربا والاختلاط في الشواطئ أقل أهمية من السدل في الصلاة؟ أم أن القائمين على الشأن الديني في بلادنا يعتبرون هذه الكبائر والموبقات لا تندرج ضمن اهتمامات المذهب المالكي.
إن هذه الدراسة لم تهيّأ كي نتدارك ما طرأ على التزام المغاربة بدينهم من تقصير، وإنما قام بها معدّوها لمعرفة مدى تغلغل العلمانية وهيمنتها على السلوك والممارسة عند المواطن المغربي المسلم، ولذا حظيت برضا الغرب الذي يهمه أن تسود العلمانية في المغرب، مما دفع “هاجو لانز” عن مؤسسة “فريدريك إيبرت” إلى الإشادة بها حين قال: “حتى الآن، كان هناك عدد من الأسئلة يفوق الأجوبة، وعدد من الاحتمالات يفوق الحقائق”، وأضاف: “اليوم، وبفضل هذه الدراسة الأولى، لدينا فرصة أفضل للفهم والقيام بدراسات وتحليلات أخرى من أجل فهم أكثر عمقا لمختلف مظاهر نتائج هذه الدراسة حول الممارسات الدينية”. فيا ترى ماذا يريد أن يفهم هو ومن وراءه عن الممارسات الدينية للمغاربة؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *