المهرجانات.. مواقف فقهاء وعلماء المغرب

 

ككل دورة يجد مهرجان موازين وغيره من المهرجانات الموسيقية، استنكارا شديدا في الأوساط الشعبية والمدنية والدعوية. بسبب نشر بعضها لثقافة التفاهة والانحطاط القيمي والأخلاقي وترميز الفنانين المطبعين مع العري والمجون.

وفي هذا الصدد تجد فعاليات دعوية مشهورة بمواقفها الصلبة ضد الاختراق الهوياتي والتمييع الممنهج، تحذر من إقامة مثل هذه المهرجانات الفنية، خاصة وتزامنها مع أقراح المسلمين في غزة وفلسطين. ناهيك عن تبذيرها الفاحش لميزانيات ضخمة في ظل حاجة المواطنين الماسة للمشاريع الاجتماعية والتنموية.

وكان الدكتور أحمد الريسوني، قد انتقد بشدة، مهرجان “موازين” الذي دأبت على تنظيمه جمعية “مغرب الثقافات” بالعاصمة الرباط. مؤكدا أنه “إذا كان المبذرون يُـعَدُّون إخوانا للشياطين بمجرد التبذير في أموالهم الخاصة ونفقاتهم الخاصة، فكيف بمن يبذرون أموالا عمومية خيالية ليست ملكا لهم، فيجعلونها هباء منثورا، ولا يجلبون بها للناس سوى الرذيلة والفساد والضياع؟ ونحن قد اعتدنا أن نشهد سنويا أكبر وأقبح عملية تبذير في تاريخ المغرب، وهي المتمثلة فيما يسمى “مهرجان موازين للغناء والرقص”. ومن ثم، فهي أكبر وأقبح عملية هضم وهدر لأموال الشعب وحقوق المحتاجين”.

وأضاف الفقيه المقاصدي “إن الأموال التي يطحنها مهرجان موازين كل سنة، منذ سنة 2001، كافية للقضاء على البطالة، ولبناء جامعة ومستشفى جامعي في كل سنة، ولتوسيع شبكة الطرق الممتازة إلى كل الجبال والقرى والصحاري. بعد ذلك نتوجه بالسؤال إلى “برلمان الشعب”: هل عندكم من خبر أو أثر عن تمويل مهرجان موازين؟ ألا تشكلون لجانا للبحث والتقصي؟ ألا تحققون في هذه المحرقة لأموال الشعب؟ ألا تحققون فيما يفعله المبذرون والمتلاعبون؟ ألا تحققون في الأموال التي يهربها “الفنانون” الموازينيون كل سنة؟ أم أن هذا لا يدخل في اختصاصكم ولا في اهتمامكم؟”.

في سياق متصل نبه د.رشيد بنكيران لخطورة تنظيم المهرجانات الموسيقية والفنية، متسائلا “هل من يقف على إقامة مهرجان موازين رغم استباحة دماء الجار الفلسطيني يهتم بما يهتم به المغاربة، ويشعر كما يشعر المغاربة!!؟ هل من يقف على إقامة مهرجان موازين رغم تلك المأساة الإنسانية الفظيعة مغاربة وطنيون شرفاء حقا!؟ هل يمكن لمغربي مسلم يسعه الغناء والرقص وحضور مهرجان لا موازين له، وإخوانه المسلمون يبادون!!؟”.

وزاد الأستاذ بنكيران “ومن أحط السفه الذي صادفني في قضية مهرجان موازين جواب من أجاب أنه لا ينفق على المهرجان ويؤثث بمال العموم، أي بمال الشعب المغربي، وعليه فلا حق لكم أيها المواطنون المغاربة في الاعتراض. وكأن القضية محصورة فقط عند هؤلاء القوم في المال، فإذا امتلكت المال الخاص، كنت فوق الرقابة وفوق الأعراف، ولك أن تدوس على القيم والأخلاق وأن تنشر سفه موازين وقت ما تشاء رغم أن في الحي أمواتا ولدى الجيران قتلى!!”.

ولعلنا في هذا الباب نورد ما قاله الأستاذ إدريس كرم، حول ظهير محمد الخامس رحمه الله، بتنسيق مع الحركة الوطنية بزعامة فقهائها وعلمائها آنذاك، الذي يقضي بمحاربة البذخ في الولائم والأعراس سنة 1942، بأن اليوم أشبه بالأمس، الشعب يحتاج لظهير ضد المهرجانات التي تبذر المال العام وتنشر الانحلال الأخلاقي.

وسجل الأستاذ كرم “المقاطعة المزعجة للبعض اليوم، ليست بدعة ابتدعها المداويخ حسب بعض التماسيح والعفاريت، للتقليل من سيولة النهب، وسماجة التضليل الممارس على المغاربة بأشكال مختلفة من العسف والقهر، لتأبيد دوختهم وحيرتهم من أمرهم، وإنما هي آلية ضبط لم يتوان المغاربة في استخدامها لمقاومة من سولت له نفسه الظن بقتل كرامتهم، وتمريغها في وحل الذل والمهانة، لذلك يفاجأ مراجعو التاريخ بمواقف مبتكرة من قبلهم لتعديل الميزان، وتقليم أظافر الطغيان”.

مؤكدا أن “من ذلك مثلا ما جرى في مقاومة ظاهرة غلاء المهور والتباهي في الإسراف والتبذير على حفلات العرس والمآتم، كما هو جار اليوم وشائع، مما يستوجب الوقوف ضده بحزم لمخاطره العديدة على الفرد والجماعة، كما حدث في 1942، حيث تمت المطالبة -من قبل مداويخ ذلك العصر يوم كانوا يوصفون بالمهيجين- بإصدار تشريع يقنن كيفية فراش بيت الزوجية، والعوائد الممنوعة منعا كليا في الشورة والأعراس والحفلات والمآتم، وفيما يلي نص الظهير الذي أصدره المغفور له محمد الخامس بتنسيق مع الحركة الوطنية بتاريخ 10 غشت 1942”.

هي مواقف مقتضبة من الحملة المستمرة التي يرفع رايتها علماء ودعاة المغرب في وجه كل من يريد تفكيك المجتمع ونشر التفاهة والانحلال القيمي في وجه الشباب، عبر المجون في الفن والغناء والمهرجانات الموسيقية.

(ع.إ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *