هل ستعود إلى المسلمين هويتهم؟

هذا السؤال يمكن صياغته بعبارة معادلة: هل سيعود إلى المسلمين مجدهم وسيادتهم؟ وذلك نظراً للتلازم بين التمسك بالهوية وبين التمكين للدين.

والجواب: نعم، كما وعدنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وصدق اللهُ ورسولُهُ، قال تعالى: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” الصف، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الهوية الإسلامية ستكون هي هوية الذين يقاتلون اليهود، حتى إن الحجر والشجر ليقول: “يا مُسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله” الحديث…
إن العالم الإسلامي هو الآن الأجدر بالوصاية على المجتمع البشري، بعد انسحاب الأديان الأخرى من معترك الحياة، وبعد انهيار الشيوعية الملحدة، وإفلاس الغرب المادي من القيم الروحية السامية، والعالم الإسلامي له في المجد نسب عريق، وطريق عميق، وله حضور تاريخي متميز، ويملك مقومات الانطلاقة المستقبلية الجادة، إنه صاحب القوة الكبرى الكامنة التي يحسب لها الغرب ألف حساب -رغم ضعفه البادي- ومن أجل ذلك كان له الحظ الأوفر من مؤامرات تحطيم الهوية ومسخها، وفوق ذلك كله هو عالَمٌ -إن عاد إلى هويته- فهو موصول بالسماء، مؤيد بالمدد الرباني الذي لا يَضعه الغرب في حساباته، قال تعالى: “وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ” الحـج.
ولنتأمل هذه العبارة التي نطق بها عدو لدود، ولكن لكونها توافق سنن الكون نقول: (صدق وهو كذوب)، فقد قصَّ الأستاذ يُوسف العظم رحمه الله أن وزير الحرب اليهودي “موشى ديّان” لقي في إحدى جولاته شاباً مؤمناً في مجموعة من الشباب في حيًّ من أحياء قرية عربية باسلة، فصافحهم بخبث يهودي غادر، غير أن الشاب المؤمن أبى أن يُصافحه، وقال له: ” أنتم أعداء أمتنا، تحتلون أرضنا، وتسلبون حريتنا، ولكن يوم الخلاص منكم لابد آتٍ بإذن الله، لتتحقق نبؤة الرسول صلى الله عليه وسلم: “لتقاتلن اليهود، أنتم شرقي النهر وهم غربّيه”، فابتسم “ديان” الماكر، وقال: “حقاً! سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءة نجد لها في كتابنا أصلاً.. ولكن متى؟” واستطرد اليهودي الخبيث قائلاً: “إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدر قيمه الحضارية.. وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه، عندها تقوم لكم قائمة وينتهي حكم إسرائيل”.

عن كتاب: “هُوِيّتُنا أَو الهِاويَةُ”
محمد إسماعيل المقدم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *