لأن الدَّين حمل ثقيل وهم عظيم فقد استعاذ منه خير البرية صلى الله عليه وسلم حين دعا بهذا الدعاء الجامع: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال” رواه البخاري.
إن أدلة الشرع المطهر لتدل على خطورة أمر الاستدانة، فها هو الشهيد الذي يغفر له عند أول قطرة من دمه، ويؤمَّن من عذاب وفتنة القبر، ويشفع في سبعين من أهله، وروحه في حواصل طير خضر في الجنة تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، يغفر له كل شيء إلا الدَّين، كما جاءت بذلك السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم: “يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين” رواه مسلم.
ومما يدل على خطورة الدَين على من تساهل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُتِي بجنازة وعلى صاحبها دين لم يصل عليه حتى تقضى عنه ديونه أو يتحملها أحد الأحياء، فلما فتح الله عليه وجاءه المال كان يقضي عن موتى المسلمين.
وينبغي أن يعلم أن التأخر في سداد الدين عن الميت يعد بلاء عليه فقد روى جابر رضي الله عنه قال: توفى رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه فقلنا: تصلي عليه؟ فخطا خطى، ثم قال: “أعليه دين؟” قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “حقَّ الغريمِ وبَرئَ منهما الميت؟” قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: “ما فعل الديناران؟” فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “الآن بردت عليه جلده”(رواه أبوداود والنسائي).أي الآن برد جلد ذلك الميت بسبب كونه مرهونًا بالدين قبل ذلك.
ويدل على ذلك أيضا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “سُبحانَ اللهِ ماذا أُنْزِلَ مِن التَّشديدِ في الدَّينِ، والَّذي نَفسي بيدِه لَو أنَّ رجلًا قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ثمَّ أُحْيِيَ ثمَّ قُتِلَ ثمَّ أُحْيِيَ ثمَّ قُتِلَ، وعليهِ دَيْنٌ ما دخَلَ الجنَّةَ حتَّى يُقْضَى عنهُ دَيْنُه” رواه أحمد.